الأردن: ندوة في جريدة “الغد” حول اتفاقية الغاز الإسرائيلي والبدائل المتاحة

الأحد 19 تشرين الأول / أكتوبر 2014 – عمان – لم يتوقف الجدل في المملكة منذ التسريبات الاعلامية حول اتفاقية غاز بين الأردن وإسرائيل، نفت الحكومة بداية، ثم سرعان ما قامت بإعادة صياغة الخبر على طريقتها الحذرة وغير الكاملة، قالت انه مع شركة أميركية، وليس هناك طرف إسرائيلي، ثم سرعان ما كشف الأمر برمته، أخذت الحكومة تبرر وتسوغ للاتفاقية (الضرورة)، سيما وان المملكة تمر بأزمة طاقوية لم تمر بها من قبل.
من جانبه، الرأي العام الأردني، الذي يرفض أي تواصل مع الجانب الإسرائيلي، رفض الاتفاقية، كما رفض مبررات الحكومة، وكذلك فعل العديد من النواب وقادة الرأي، فيما قال خبراء راسخون في العلم أن الغاز موضوع الاتفاقية ليس إسرائيليا، وانما هو غاز فلسطيني مسروق.      
تداعى العديد من الخبراء إلى القول بوجود بدائل أفضل من البديل الإسرائيلي، فيما المسؤولون يبررون الموقف الحكومي، كان التحاور يجري عن بعد، وعبر وسائل الاعلام وفي الصالونات السياسية.
“الغد”، في مقرها، جمعت كلا الطرفين وجها لوجه في ندوة على طاولة مستديرة نهاية الأسبوع الماضي، كان عنوانها: “اتفاقية الغاز الإسرائيلي والبدائل المتاحة”، وذلك للخروج بخلاصات تجمع شتات الأفكار وتبني موقفا صلبا، ورؤية معمقة للقرار الحكومي الجدلي.
وكان الخبراء المشاركون في ندوة “الغد” حول اتفاقية الغاز الإسرائيلي هم؛ مدير مديرية الغاز في وزارة الطاقة والثروة المعدنية بالوكالة المهندس حسن الحياري، والمدير العام السابق لشركة الكهرباء الوطنية الدكتور أحمد حياصات، ورئيس لجنة الطاقة النيابية جمال قموة، والخبير والمدير العام السابق لسلطة المصادر الطبيعية الدكتور ماهر حجازين.
في الندوة تداخل الاقتصادي بالسياسي، وجرى التحذير من كلفة الارتهان لاتفاقية مع إسرائيل، أو التطبيع معها، من قبل بعض الخبراء، فيما رأى خبراء آخرون أن الغاز الإسرائيلي هو احد البدائل، ولن يكون الوحيد في ظل استراتيجية الحكومة بتنويع سلة الخيارات ومصادر الطاقة.
وخلال الندوة تداخلت المواقف بالمصالح، ففيما يرفض العديد منهم أي تواصل او تطبيع مع إسرائيل، يرى آخرون أن أزمة قطاع الكهرباء أكثر كلفة على الدولة الأردنية من كلفة الاتفاقية مع إسرائيل، ويرون فيها آلية لتقليص فاتورة الكهرباء المتزايدة باطراد، الخبراء المؤيدون للاتفاقية رأوا بنفسهم عمليين أكثر من الشعاراتية المستنزفة للجهد والوقت، فيما رأى الرافضون أن الوقت المهدور هو بسبب الحكومات المتعاقبة والتي ادارت ملف الطاقة بأسوأ طريقة ممكنة، وقال الرافضون ان الصخر الزيتي والبترول المحلي ومشاريع الطاقة المتجددة بدائل واقعية وعملية يمكن من خلالها الاستغناء عن الاتفاقية مع إسرائيل، ورأوا ضرورة هيكلة وزارة الطاقة بشكل صحيح، وعدم المماطلة بالاتفاقيات المبرمة بين المملكة والعديد من الشركات العالمية، داعين إلى الشفافية في القطاع، ولاسيما في الأرقام.

كلفة التعامل مع إسرائيل اقتصاديا باهظة الثمن سياسيا

وقائع الاتفاق
مدير الغاز بالوكالة في وزارة الطاقة والثروة المعدنية، المهندس حسن الحياري، سرد أهم الوقائع التي ادت إلى هذا الاتفاق، مبينا ان أهم محاور استراتيجية قطاع الطاقة 2007 – 2020 يتعلق بتنويع مصادر القطاع في وقت يقع فيه الأردن في منطقة تعد من أغنى دول العالم بالنفط والغاز، لكن هذه المنطقة” وللأسف من أكثر المناطق توترات سياسية وتغييرات وعدم استقرار”، على حد تعبيره.
وقال الحياري  إن العراق والسعودية وقطر من أغنى مصادر الغاز الطبيعي عالميا، كما ان سورية لديها ايضا كميات محدودة من هذا الغاز، غير ان المفاجأة أتت من سوء تقدير مصر للكميات لديها والطلب الداخلي عندها.
يأتي ذلك في وقت حصرت فيه السعودية استخدامات الغاز الطبيعي لديها في محطات تحلية المياه وتوليد الكهرباء وليس التصدير.
أما قطر، فقد تم التوصل معها إلى طريق مسدود في المفاوضات بشأن استيراد الغاز الطبيعي منها، مبينا ان سبب عدم التوصل إلى هذه النتيجة عدم الاتفاق على سعر مناسب للطرفين.
في هذا الخصوص، قال الحياري ان الوزارة اتجهت وبموجب قرار اتخذ في العام 2012/5/26 بالبحث عن مصدر بديل للغاز في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع قطر بخصوص استيراد الغاز، حيث تم طرح عطاء عالمي في نفس العام وتم اختيار شركة “شل” العالمية لتوريد الغاز الطبيعي المسال LNGإلى المملكة بالكمية والسعر المناسبين، وحاليا تخوض الوزارة المراحل الأخيرة لتوقيع اتفاقية شراء وبيع الغاز مع هذه الشركة.
وحددت الاتفاقية المزمعة كمية الغاز المستورد بـ 150 مليون قدم مكعب يوميا، مشيرا إلى انه تم تحديد هذ الكمية بناء على دراسة جدوى اقتصادية فنية اعدها ائتلاف شركات عالمية بقيادة شركة “نافيجان”، وأظهرت هذه الدراسة بأنه من المجد لشركة الكهرباء الوطنية استخدام هذا الغاز لانه أقل سعرا من الوقود الثقيل والديزل الذي يتم استخدامه في محطات توليد الكهرباء حاليا.
وأكد الحياري ان هذه الكميات حددت مع الاخذ بالاعتبار مشروع تطوير حقل الريشة الغازي والكميات التعاقدية الالزامية مع الجانب المصري، غير ان الحياري لم يفصح عن أسعار الاستيراد  من “شل” مبررا ذلك بأن اتفاقيات استيراد الغاز تخضع لبنود سرية المعلومات لاسباب تنافسية تجارية وليست سياسية.
وبين ان استيراد الغاز الطبيعي المسال LNG على المستوى العالمي يأتي بطريقتين أولاهما العقود طويلة الأمد، والاخرى من السوق الآنية؛ حيث يتم اللجوء إلى هذه السوق في حال وجود عجز في احتياطيات أي بلد أو مستهلك من هذه المادة وحاليا الأسعار في هذا السوق متدنية مقارنة بمستوياتها عامي 2012 و2013 أي عقب حادثة فوكوشيما اليابانية.
وقال ان الحكومة اختارت احضار باخرة غاز عائمة لتخزين الغاز المسال بحالته السائلة، تورد الغاز لشركة الكهرباء الوطنية يوميا حسب حاجتها بعد تحويله إلى الحالة الغازية؛ اذ تم استئجار هذه الباخرة من خلال شركة “جولار” باستطاعة تخزينية تصل إلى 160 الف متر مكعب، و”هي باخرة حديثة الصنع تصل إلى المملكة فور انتهاء محطة الغاز في العقبة وبناء على اشعار منا بذلك”.
ويرتبط ذلك، وفقا للحياري، بضرورة تهيئة البنية التحتية في العقبة لضمان رسو هذه الباخرة بطريقة آمنة تساعدها على العمل بالطريقة المناسبة، متوقعا الانتهاء من هذا الميناء في الربع الثاني من العام المقبل.
وبين الحياري ان اجرة هذه الباخرة تحدد بناء على سعر يومي، مشيرا إلى ان الغاز المستخدم في هذه الباخرة والمورد إلى محطات توليد الكهرباء، مضافا اليه تكاليف اجرة الباخرة سيبقى اقل من تكلفة الوقود والديزل المستخدم حاليا في محطات الكهرباء.
ووصولا إلى الغاز الإسرائيلي، أكد الحياري ان الاتفاق لن يكون مع أي طرف إسرائيلي وانما مع الشركات المطورة للحقول التي سيتم الاستيراد منها سواء من سواحل غزة أو من البحر الابيض المتوسط، وستكون ملزمة للطرفين، مبينا انه لم يتم تحديد القانون الذي ستخضع له هذه الاتفاقيات بعد.
وأشار إلى أن ما حصل حتى الآن هو خطاب نوايا غير ملزم حتى الآن وان التفاوض مع الشركة الأميركية ما يزال جاريا على قدم وساق.
وقال ان الاتفاقية لن تعرض على مجلس النواب لانها اتفاقية تجارية وليس اتفاقية امتياز.
وقال الحياري إن هذا الغاز ينتج في منطقة البحر الابيض المتوسط، مبينا ان سنة 2014 من السنوات التي اصبح متاحا فيها موارد جديدة للطاقة، منها عرض الغاز الطبيعي العراقي المصاحب لانبوب النفط بحجم 100 مليون قدم مكعب، مشيرا إلى انه يبقى عرضا محتملا رغم الأوضاع الامنية في العراق.
أما الخيار الآخر المتاح في مجال الغاز، بحسب الحياري، فهو الغاز القبرصي الذي تم توقيع مذكرة تفاهم بشأنه دون تحديد الكميات بعد، مبينا ان الاكتشافات بمنطقة البحر المتوسط ضخمة. وفي ظل تذبذب الغاز من مصر وزيادة حجم الطلب المحلي، أكد الحياري حاجة الاردن لكل مصدر من مصادر الغاز من إسرائيل وغيرها من المصادر، وهذا لا يلغي مشاريع الطاقة الأخرى مثل الطاقة المتجددة والصخر الزيتي وتطوير حقل الريشة.

خسائر الكهرباء
بدوره، رأى المدير العام السابق لشركة الكهرباء الوطنية الدكتور أحمد حياصات أن خسائر الكهرباء الوطنية بنهاية العام الحالي تقترب من 5 مليارات دينار رغم الاستراتيجية التي وضعتها الحكومة لمعالجة خسائر هذه الشركة، لكن سياسات مجلس الوزراء في هذا الخصوص باءت بالفشل الذريع.
وقدر حياصات ان تستمر الخسائر في الزيادة حتى العام 2018 لتصل إلى 8 مليارات دينار.
ومن حيث توفر الغاز الطبيعي للمملكة، قال حياصات إنه غير متاح حاليا سواء من السعودية أو من العراق، مشيرا على انه حتى بعد استقرار الوضع في العراق فإن حقول الغاز فيه ما تزال غير مطورة، فيما تخصص الكميات المرافقة لانبوب النفط لمحطات الضغط في الانبوب، وهو مارد عليه الحياري بقوله ان الاتفاق مع العراق اخذ بعين الاعتبار هذه النقطة.
وقال حياصات”أنا مع خيار الغاز الاسرائيلي، والبدائل الأخرى لمعالجة خسائر شركة الكهرباء الوطنية”.
اما بالنسبة للغاز المصري، فرأى حياصات انه “انتهى امره”، مشيرا إلى انه حذر عندما كان في منصبه كمدير لشركة الكهرباء الوطنية، من الوصول إلى هذه النتيجة مع مصر؛ حيث طلب من الوزراء المتعاقبين في تلك الفترة رفع سعر الغاز بمقدار دولار واحد بناء على مطلب مصر آنذاك غير ان الوزراء رفضوا هذه الزيادة.
وبين ان تخفيض الكميات بدأ قبل الربيع العربي، مؤكدا ان الحكومات أساءت التعامل مع الجانب المصري في هذا الخصوص و”استفزته مرارا”، اما بعد احداث الربيع العربي فقد بدأت سلسلة التفجيرات التي اعتقد انها “سياسية ومفتعلة لمواجهة الضغط الداخلي المصري”.
وقال حياصات انه صاحب ذلك انخفاض الكميات الاحتياطية داخل مصر، ففي وقت كانت تشغل فيه نحو 90 % من حاجتها الكهربائية باستخدام الغاز انخفضت الآن إلى ما دون النصف، وبالتالي يجب على الحكومة “ان تنسى موضوع الغاز المصري”
ويتبقى أمام الحكومة فيما يخص الغاز، وفقا لحياصات، الغاز الطبيعي المسال LNG والغاز “الإسرائيلي”، لافتا إلى أن الأردن حاليا ليس في معرض نقاش سياسي وانما في معرض “مصيبة” تهدد استقرار الأردن كاملا نتيجة استمرار تراكم خسائر قطاع الكهرباء.
وفي هذا الخصوص، قال حياصات إن الحكومات المتعاقبة اوقعت الأردن بهذه “الورطة” التي ادت إلى الخسائر المتراكمة التي ترهن القرار الاقتصادي، مبينا انه يؤيد حصول الأردن على الغاز الطبيعي من أي مصدر كان بغض النظر عن هويته، اذا كان هذا المصدر سيخفض كلفة انتاج الكهرباء.
وفي رده على سؤال يتعلق برهن مستقبل الأردن بهذا العدو، أجاب حياصات انه لهذه الغاية يجب عدم الارتهان إلى مصدر واحد للوقود، وعند قدوم هذا الغاز بكمية 278 مليون قدم مكعب، سيولد في حده الاقصى 30 % من الحمل الكهربائي، ويجب ان تصاحبه مصادر أخرى لتوليد الكهرباء.
وأوضح حياصات أن بيانات شركة الكهرباء الوطنية تقدر تكلفة توليد الكيلو واط ساعة بنحو 22.5 سنت بالديزل، اما التوليد البخاري بزيت الوقود فيكلف 18.6 سنتا، والغاز الطبيعي المسال في التوليد البخاري 17.8 سنتا، وفي المحطات ذات الدورات المركبة 13 سنتا. واقترح حياصات رفع حجم الاستثمار في محطات الطاقة المتجددة والصخر الزيتي.

غالبية الأردنيين ترفض إسرائيل
رئيس لجنة الطاقة النيابية جمال قموة اعتبر ان أي مواطن أردني شريف لايمكن ان يقبل رهن الاقتصاد الأردني للغاز الإسرائيلي، وانه لو تم عمل استفتاء محلي فإن الغالبية سترفض استيراد الغاز من “اسرائيل” حتى لو تم قطع الكهرباء عنهم.
وقال انه لا يمكن الموافقة على أي شكل من اشكال التعامل مع إسرائيل، واذا تم المضي في هذه الاتفاقية فإنها ستكون المحور الاساس لموضوع التطبيع الاقتصادي، الذي يضاف إلى التطبيع السياسي القائم حاليا.
وقال انه على الصعيد الشعبي فإن كافة مؤسسات المجتمع المدني ترفض هذا التطبيع، مؤكدا أهمية المضي في البدائل المطروحة لتنويع مصادر الطاقة، معتبرا أن العمل في ملف الطاقة ما يزال دون المستوى حاليا.
وقال قموة ان هذه قضية خطيرة جدا في مسألة التطبيع الاقتصادي مع “اسرائيل”، ونحن نعترف بأن الأردن وقع اتفاقية سلام مع “اسرائيل” وافق عليها مجلس النواب في ذلك الوقت، ولكن هذا الطرف لا يحترم هذه الاتفاقية بدليل التصريحات المستمرة من قبلهم بأن الاردن هو الوطن البديل إلى جانب الممارسات والانتهاكات المستمرة للمقدسات الاسلامية والمسيحية في فلسطين رغم ان المقدسات الاسلامية تحت الوصاية الهاشمية.
وأكد قموة وجود بدائل أخرى لهذا الغاز مثل الغاز القبرصي والقطري والعراقي وغيرها من المصادر العالمية، بالاضافة إلى البدائل الاخرى للطاقة والتي تعطلها الحكومة، مؤكدا ان الغاز “الاسرائيلي” ليس المنقذ للاقتصاد الوطني.
ولفت إلى حق الأردن على الدول العربية بدعمها في هذا المجال من حيث تقديم بدائل الطاقة له بأسعار منافسة.
ولم يمانع قموة فكرة وجود استفتاء شعبي حول استيراد الغاز من هذا الجانب.
وقال إنه قبل وصول الغاز الإسرائيلي المفترض نهاية 2017، من المخطط أن تكون مشاريع أخرى مثل محطات الكهرباء من الصخر الزيتي قد عملت فعليا.
وأكد قموة أنه لم يكن هناك عمل جدي في ملف الطاقة لسنوات عديدة، الأمر الذي أدى إلى التأخر في تحديد استراتيجية قطاع الطاقة وتنفيذها، مشيرا إلى نسبة مساهمة الطاقة المتجددة في خليط الطاقة الكلي ما تزال ضيئلة جدا ولاتتجاوز 1 %.

الثمن السياسي
المدير العام السابق لسلطة المصادر الطبيعية، الدكتور ماهر حجازين، أيد قموة بقوله إن الأردن لا يحتاج إلى هذا الغاز بأي حال من الأحوال، مشيرا إلى ضرورة عدم دفع الأردن ثمنا سياسيا لهذه الاتفاقية.
واعتبر حجازين ان هذا الغاز هو فلسطيني مسروق وان لديهم حاليا حقلين حقل تامار تم الانتاج منه نهاية آذار (مارس) من العام 2013، والذي وقعت شركتا البوتاس والبرومين اتفاقية لاستيراد 330 ألف قدم مكعب من الغاز من هذه البئر، والحقل الثاني هو لوفثيان الذي يبعد 120 كيلو مترا عن الساحل الفلسطيني تم الاتفاق على تزويد الأردن بـ287 مليون قدم مكعب يوميا، وسيكون مقابل 7 إلى 9 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية وهو ليس بسعر رخيص كما ان الكميات المتعاقد عليها مع “إسرائيل” تكفي لتوليد 900 ميغاواط فقط من الكهرباء وهي استطاعة يمكن توليدها من محطة واحدة للصخر الزيتي.
وقال حجازين إن تطوير هذا الحقل سيتم بناء على العقود الموقعة مع كل من الأردن ومصر، أما الغاز القبرصي فقد تم اكتشاف حقل صغير “افرودايتي” حجم الانتاج فيه بسيط جدا لا تكفي لقبرص ذاتها، معتبرا ان الاتفاقية الموقعة مع الجانب القبرصي في هذا الخصوص لا تعني شيئا، اما بالنسبة للغاز الفلسطيني فقد اكتشف عام 1999  من قبل شركة “بريتيش بتروليوم” ومنها نسبة 10 % لشركة CCC العالمية وينتج 50 مليون قدم مكعب يوميا، أي طاقة حقل الريشة الغازي، ومن العام 1999 لم يستخرج قدم مكعب واحد والسبب في ذلك ان “إسرائيل” تعتبر ان الدخل من هذا الغاز الذي قد يكون 4 مليارات دولار للسلطة الفلسطينية وحماس يهدد أمن إسرائيل.
الحياري رد على ذلك بقوله، إن الدراسات تؤكد بان هذا الحقل يعد أكبر اكتشاف في العام 2010 وان المفاوضات تدور حول مدّ الأردن بمليار قدم مكعب من هذا الغاز سنويا.
حجازين عاد للتأكيد، بان تحليلات الخبراء المتخصصين تنصب في ان حصار غزة والعدوان عليها سببه الغاز، معتبرا ان قرار هذه الاتفاقية سياسي بحت ولايجب رهن القرار السياسي للأردن لـ”عدو” مثل إسرائيل، مؤكدا رفضه التام لهذا القرار، وان هذه الحقول التي يتم الحديث عنها متنازع عليها دوليا من قبل عدة دول.
وقال ان شركة “نوبيل انيرجي” الأميركية لها نسبة 39 % فقط من المحطة، مؤكدا ان من وقع مع الحكومة الأردنية شركة نوبيل وإسرائيل.
وشدد على ضرورة اتخاذ العبرة من الدرس المصري وعدم الارتهان والركون إلى مصدر واحد للطاقة، خصوصا إذا كان هذا المصدر يأتي من عدو، مشككا في المعلومات التي تقول بأن هذا الغاز سيوفر 700 مليون دينار في السنة.
وبين انه طلب بشكل شخصي من شركة “شل” في العام 2010 عمل دراسة تتعلق بتوريد غاز LNG إلى المملكة، وبناء على ذلك قدمت الشركة أول دراسة بهذا الشأن إلى الحكومة في شهر شباط(فبراير) من العام 2011، مشيرا إلى ان وزير الطاقة في ذلك الوقت لم يكمل المحاضرة التي قدمتها الشركة بهذا الخصوص.

بدائل أخرى
وفيما يتعلق بالبدائل، قال حجازين انه توجد بدائل أخرى متاحة منها الغاز الطبيعي المسال LNG، مطالبا الوزارة بالافصاح عن سبب الاكتفاء بتحديد استيراد 150 مليون قدم مكعب من الغاز فقط. اما البديل الآخر فهو، وفق حجازين، الصخر الزيتي، مستذكرا التعطيل الذي تعرضت له شركة العطارات للطاقة “اينيفيت” الاستونية قبل توقيع الاتفاقية معهم بخصوص مشروعهم في المملكة لتوليد الكهرباء من الصخر الزيتي؛  حيث تجاوزت مدة هذا التعطيل السنة، ولأسباب تتعلق بتفاصيل اعتبرها “مملة”، داعيا إلى التفاوض مع هذه الشركة على محطات أخرى جديدة وعدم الانتظار إلى العام 2018 ليبدأ الانتاج من أول محطة لهم.
وبين ان هذا المشروع يضاف إلى مشاريع اخرى في مجال الصخر الزيتي تقدمت بها شركات عالمية عدة منها؛ شركة شل وشركة الكرك الدولية والشركة السعودية.
اما الموضوع الذي اهملته الحكومة وشهد عليه خلال عمله مديرا لسلطة المصادر الطبيعة مدة سبع سنوات، فهو وفق حجازين التنقيب عن النفط، حيث اهملت الحكومات ومجالس النواب هذا الامر.
واعتبر أن دعم شركة البترول الوطنية لتطوير معداتها أكثر أولوية من توقيع اتفاقيات لاستيراد الغاز من إسرائيل.
كما بين ان من الخيارات المهمة أمام الحكومة دعم استخدامات الطاقة المتجددة وان كانت ستساهم بنسب محدودة في انتاج الكهرباء.
وشدد حجازين على ضرورة الالتفات إلى موضوع كفاءة ادارة الطاقة، مشيرا إلى ان الحكومة اكتفت حتى الآن في هذا الخصوص بالعزل الحراري واللمبات الموفرة، مؤكدا ان الوزارة اعدت ومنذ العام 1985 دراسة متكاملة لتوفير الكهرباء في مختلف القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s