أكبر بنكين أوروبيين يقاطعان البنوك الإسرائيليّة وصندوق التقاعد الحكومي النروجي يسحب استثماراته من الشركات الإسرائيلية المرتبطة بالبناء في المستوطنات

القدس العربي – 2-2-2014 – زهير أندراوس

كُشف النقاب أمس عن أنّ إدارة بنكين أوروبيين يعتبران من أكبر البنوك في شمالي القارة مؤخرًا نيتهما مقاطعة البنوك الإسرائيلية (مزراحي- طفحوت)، (بوعليم) و(ليئومي)، على خلفية نشاطاتهم في المستوطنات الإسرائيليّة في الضفّة الغربيّة المحتلّة، حيث يُصنفها الإتحاد الأوروبي كغير قانونية وتضر بمسيرة التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين. 02qpt959

وذكر موقع ‘WALLA’ الإسرائيلي، أنّ البنكين الأكبر في الدانمرك يخدمان 16 مليون زبون في أرجاء أوروبا وتقدر قيمة ممتلكاتهما بمئات مليارات الدولارات، ويعتبران من بين أكبر 500 شركة في العالم. علاوة على ذلك، شدّدّ الموقع الإخباريّ العبريّ على أنّ البنكين المذكورين قد أعربا عن نيتهما فرض مقاطعة على البنوك الإسرائيلية المذكورة على ضوء تورطها في نشاطات بخلاف القانون الأوروبي. وفي أعقاب هذا الإعلان نقل الموقع عن مصدر إسرائيلي مسؤول قوله إن المقاطعة الأوروبية أصبحت أخطر من أي وقت مضى، وهي آخذة في الإزدياد. وذكر مصدر رسمي في تل أبيب أنّ الدولة العبريّة لا تستطيع أن تقدم احتجاجًا للحكومات الأوروبية بسبب مقاطعة البنوك، لأنها شركات خاصة لا تستطيع الحكومات إرغامها على التعامل مع البنوك الإسرائيلية. نشاطاتهم في المستوطنات الإسرائيليّة في الضفّة الغربيّة المحتلّة، حيث يُصنفها الإتحاد الأوروبي كغير قانونية وتضر بمسيرة التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

على صلة، أعلنت الحكومة النرويجية أن صندوق التقاعد الحكومي النرويجي (GPFG) سيسحب استثماراته من الشركات الإسرائيلية المرتبطة بالبناء في المستوطنات وخص بالذكر شركتي (أفريكا- يسرائيل) و(دينيا سيبوس)، ويندرج ذلك في إطار موجة المقاطعات الأوروبية للشركات الإسرائيلية مؤخرا. وكان الصندوق السيادي النرويجي رفع الحظر عن التعامل مع الشركات الإسرائيلية بداية شهر آب/أغسطس الماضي بعد مقاطعة دامت ثلاث سنوات إلا أنه عاد وفرضها ابتداء من اليوم، وبرر القرار بتعامل تلك الشركات، مع المستوطنات المقامة في الضفة الغربية .

وقالت الحكومة النرويجية في بيان أصدرته إنها لن تستثمر في الشركات المرتبطة بالبناء في المستوطنات، ويعتبر هذا الصندوق الاستثماري الأضخم عالمياً، ويُمول من عائدات النفط النرويجية، وهو الصندوق السيادي الأضخم عالمياً وتبلغ قيمة ممتلكاته 810 مليار دولار. وبهذا تحذو الشركة النرويجية الحكومية حذو شركة الإستثمار الهولندية PGGM، التي أعلنت مؤخرًا عن وقف تعاملاتها المالية مع البنوك الإسرائيلية لأنها تساهم في تمويل الإستيطان.

في نفس السياق كان موقع صحيفة ‘معاريف’ العبريّة على الإنترنت نقل الأسبوع الماضي عن سفير الإتحاد الأوروبي الجديد لدى تل أبيب، لارسن فابورغ-اندرسون، قوله إنّ قضية الإعتراف بيهودية الدولة العبريّة لا تحظى على إجماع دولي، وحذّر من أنّ دولة الإحتلال ستجد نفسها معزولة في حال فشل التسوية مع الفلسطينيين واستمرارها في البناء والتوسّع الإستيطانيّ.

ونقل الموقع عن محفل في وزارة الخارجية بتل أبيب قوله إنّ أندرسون اجتمع مع وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، يوم أول أمس، وتوجّه الوزير الإسرائيلي للسفير الجديد بمزاعم حول انحياز القارّة العجوز للفلسطينيين.

وأوضح أندرسون مواقف الإتحاد الأوروبي التي وصفها المسؤول الإسرائيلي بأنّها غير متوازنة.

وقال أندرسون: ثمة إجماع دوليّ بأن إسرائيل يجب أن تعيش بأمان في حدود آمنة على أساس حدود ما قبل عدوان حزيران/يونيو من العام 1967، مع تبادل في الأراضي، إلى جانب دولة فلسطينية، مع ضرورة إيجاد حل مناسب لقضية اللاجئين، مؤكّدًا في السياق ذاته على أنّ يجب أن تكون عاصمة لدولتين، على حدّ قوله. وتابع السفير الأوروبيّ إنّ قضية الإعتراف بدولة يهودية ليست مسألة تحظى بإجماع دولي، مشيرًا إلى أنّ الإتحاد الأوروبيّ لم يتخذ موقفًا من هذه المسألة، وقال أيضًا إنّ الأوروبيين ليسوا متأكّدين ماذا تقصد إسرائيل بذلك، وما هي تداعيات مثل هذا الإعتراف على قضايا جوهرية أخرى، موضحًا أنّه بسبب هذا الأمر، على الجانبين الإسرائيليّ والفلسطينيّ بحث هذه القضية بينهما.

وردًا على الغضب الإسرائيليّ من إدانة الإتحاد الأوروبي للبناء الإستيطاني، قال أندرسون إنّ المستوطنات الإسرائيليّة غير قانونيّة وفق القانون الدولي، كما أنّها تُشكّل عقبة سياسيّة أمام التقدّم في عملية التسوية. لهذا السبب تصدر إدانات من الإتحاد الأوروبيّ للبناء الإستيطاني، وليس لأي سبب آخر، لأنها ليست قانونية. وخلص السفير أندرسون إلى القول إنّ علاقة الإتحاد الأوروبي وإسرائيل مهددة إذا فشلت المحادثات مع الفلسطينيين، لافتًا إلى أنّ قضية تعليم منتجات المستوطنات تأخذ دفعة قوية مع كل إعلان عن البناء في المستوطنات، على حدّ تعبيره.
ونشرت صحيفة ‘معاريف’ العبرية تقريرًا قالت فيه إنّ مسؤولين ودبلوماسيين سابقين وحاليين هددوا أوروبا أنّه في حال فرضت مقاطعة أوروبية على الدولة العبريّة، فإنّ الأخيرة بإمكانها التخلي عن العلاقات مع الإتحاد الأوروبي والتوجه بسلعها إلى دول تحتاجها في الشرق مثل دول أوروبا الشرقية وروسيا ودول الإتحاد السوفيتي سابقاً والهند والصين، على حدّ تعبيرهم.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ صنّاع القرار في تل أبيب يُدركون تمام الإدراك أنّه في حال فشل المفاوضات، فإنّ العلاقات مع الاتحاد الأوروبي ستبدأ بالتدهور فورًا، موضحةً أنّ التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أنّ أوروبا لن تقاطع منتجات المستوطنات فقط بل سيجري مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، وأنّ القارّة العجوز والعديد من دول العالم الغربي لن تشتري من إسرائيل إلا المواد الضرورية التي تحتاجها من هذه المنتجات الإسرائيلية، وبالتالي يجب أن تسعى الدولة العبريّة إلى فتح أسواق جديدة في العالم، وأنّ هناك الكثير من الأسواق يمكن أن تفتح بدل الأسواق الأوروبية.

وتابعت الصحيفة نقلاً عن هؤلاء المسؤولين قولهم إنّهم يعلمون أنّه في غضون عامين أو ثلاث فإنّ وضع الدولة العبريّة سيكون مشابهًا لوضع جنوب إفريقيا إبّان الحكم العنصريّ، وبالتالي فإنّها يمكن أن تواجه صعوبات مالية، ولا مفر من البحث عن لاعبين جدد لشراء منتجات إسرائيل وسد الفراغ الذي يمكن أن يحدث نتيجة أي مقاطعة غربية أو أوروبية.

وخلصت الصحيفة إلى القول إنّ الجزء الأكبر من صادرات إسرائيل هو باتجاه أوروبا حيث تبلغ نسبته المئوية من الصادرات 37′، ومع ذلك في السنوات الأخيرة كان هناك اتجاه واضح من انخفاض حصة أوروبا وزيادة كبيرة في الصادرات إلى آسيا حيث وصلت نسبة صادرات إسرائيل إلى 26′ في عام 2013، وهو الأمر الذي شجّع الدبلوماسيين الإسرائيليين إلى دراسة معمقة في البحث عن خيارات جديدة.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s