المغرب: استجواب شبه خيالي

30-12-2013

 مقابلة مع سيون أسيدون، رئيس جمعية مقاطعة البضائع الإسرائيلية

.     كناشط سياسي ورئيس لجمعية مقاطعة البضائع الإسرائيلية، ما هو ردكم إذا ما أقر مشروع قانون يجرم التطبيع بين المغرب والدولة العبرية ؟

أولا، إنني لست ناشطا سياسيا – على الأقل بالمعنى المعتاد للكلمة (لا أنتمي لأي تيار سياسي معروف) ولست رئيسا لجمعية ما. إنني أعمل في مبادرة الBDS. ثانيا لا يوجد في نظري شيء إسمه “الدولة العبرية” بل هنالك نظام استعماري عنصري يحتل فلسطين.

وللإجابة على سؤالك، على عكس ما يظن بعض الناس، إن سن قانون بالمغرب يمنع تطبيع أي علاقة كانت مع النظام الصهيوني العنصري المجرم سيجعل من المغرب دولة سباقة في العالم، حيث انه لا يجب ان تكون علاقات طبيعية بين أية دولة كانت مع نظام يمكن أن نسميه بنظام مجرم. ولماذا نسميه بنظام مجرم ؟ لأنه يخرق جميع قرارات الأمم المتحدة تحت مظلة “الفيتو” الأميريكي، و أول قرار خرقه هو قرار 194 القاضي بحق رجوع اللاجئين الفلسطينيين لديارهم وتعويضهم على ما ضاع منهم. تبع خرق هذا القرار سلسلة من الخروقات وأميركا استعملت حق الفيتو أكثر من مرة وفي العديد من المحطات لتمكن هذا المسلسل. ومن جهة ثانية، يخرق النظام العنصري الصهيوني القانون الدولي المجسد في العديد من الاتفاقيات التي صادق عليها المغرب، وعلى رأسها معاهدات جنيف (1949) التي تنظم قوانين الحرب، حيث – حسب هذه المعاهدة -عندما تحتل أراضي معينة بالقوة على إثر حرب، لا يسمح القانون الدولي للجهة المحتلة أن تنظم استيطان عناصر دخيلة على هذه الأراضي. وكل من يشارك في هذه الجريمة بمافيها الشركات المتعددة الجنسيات التي تساعد النظام العنصري الصهيوني على عمل الاستيطان هم شركاء في الجريمة في عيون القانون الدولي. وممارسة القمع الذي يمارس على الشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة من قبيل التعذيب ووضعية السجناء في السجون الاسرائيلية، كل هذه أدلة واضحة على أن النظام العنصري الصهيوني  يرتكب جرائم ضد الانسانية. إن هذا النظام، نظام”الأبارتايد” الذي يمارس العنصرية ليس على فلسطينيي  48 فقط، بل وكذلك على الفلسطينيين الموجودين في الأراضي المحتلة عام 67، وكذلك فلسطينيي المخيمات: ف”الأبارتايد” يعتبرفي القانون الدولي بمثابة جريمة ضد الانسانية أيضا.

وعلى كل حال فإن محكمة “الرسل” الدولية اصدرت قرارا تقول انه من الثابت ان اسرائيل تمارس “الابارتايد” ضد الشعب الفلسطيني.

ولا ننسى أنه في السبعينات كانت حملة عالمية ضد نظام”الابارتايد” في جنوب افريقيا بالمقاطعة وبفرض العقوبات عليها، الشيء الذي ادى الى النجاح لإسقاط نظام “الابارتايد”. وأنا أظن أنه ليس فقط المغرب الذي يجب أن يرفض التطبيع مع النظام العنصري الصهيوني بل سائر الدول عبرالعالم مطالبة بتطبيق القانون الدولي، خصوصا كل دولة التي وقعت على معاهدة جنيف (1949) المنظمة لقوانين الحرب، حيث يلزم عليها كانت في حرب او خارج الحرب أن تعمل على تطبيق هذه القوانين ضد من يقوم بجرائم الحرب.

والمغرب منذ يوم توقيعه على معاهدة جنيف مطالب بتطبيق مقتضيات هذه المعاهدة وفرضها

والخلاصة هي أن قانون يمنع بناء علاقات طبيعية معالنظام العنصري الصهيوني هو قانون ينسجم وينضوي بشكل واضح تحت منظومة القوانين الانسانية الدولية.

وهناك موضوع السيادة حيث لا يحق لأي أحد سواء أميركي أو صهيوني أن يفرض علينا كمغاربة موقفا في هذا الموضوع أو أن يحاول أن يمليه على الملك. حيث أنه ليس من حق أي جهة خارجية أن تتدخل في شأن المغرب، وفي أي قراراتخذه سواء البرلمان أو الملك.  وعلينا أن نسير شؤوننا وقراراتنا بأنفسنا، ولا يمكن أن يؤخذ بعين الاعتبار رأي صاحب الرسالة التي وجهت إلى الملك في شأن خطورة قانون التطبيع.

هل فقط لأميركا الحق أن تقول أن العراق يجب محاصرتها لسنوات وفرض عقوبات عليها ونحن ليس لنا الحق أن نقاطع نطام مجرم ؟

  وفي الحقيقة، إن تلك الجهات التي تحاول أن تهدد بلدنا بتهديداتها في حالة سن القانون تخاف من السابقة. وتخاف من المسلسل الذي لا مفر منه ألا وهو المسلسل الشبيه لما وقع في الماضي ضد النظام العنصري في جنوب افريقيا والذي ادى الى الانتصار ضد نظام “الأبارتايد”.

·        يعنيأ ن جميع الأحزاب مطالبة  بتفعيل المشروع القانون ؟

في نظري،  يجب أن يناقش مشروع القانون بين جميع الأطراف السياسية عبر نقاش وطني واسع لنوضح هل نحن مع استمرار العلاقات القائمة حاليا مع النظام العنصري الصهيوني المجرم أم لا، للإجابة على السؤال هل فكرة القانون سديدة مائة في المائة أم لا. وهذا قبل الدخول في تفاصيل مشروع القانون.

·        لكن هناك من يقول أن حزب العدالة والتنمية هو من يريد فرض هذا القانون لإبراز توجهه الإسلامي تجاه القضية الفلسطينية ؟

بالنسبة لي ليس لدي أي مشكل لاستماع ومناقشة فكرة آتية من أي حزب سياسي كان، ما عدا من حزب واحد موجود في البرلمان وعلى رأسه ضابط سابق مارس التعذيب. وأيضا ليس لدي أي مشكل لقبول فكرة إذا اقتنعت بأنها سديدة، جاءت من حزب الأصالة والمعاصرة أو من حزب العدالة والتنمية. ما أريد أن أقول أن فكرة مشروع القانون حتى وإن جاءت به حزب العدالة والتنمية فليس لي أي مانع. المهم هو نقاش الفكرة وبعدها نحدد سبول تطبيقها.

·        المغرب كرئيس للجنة القدس لسنوات طويلة، هل قدم شيئا للقضية الفلسطينية؟

هناك حاليا أمور خطيرة، حيث يوجد في المغرب تطورعلاقات اقتصادية وفنية وثقافية مع النظام العنصري الصهيوني، (و أؤكد على استعمال كلمة النظام وليس كلمة البلد).مثلا هناك المقابل لشركة “كوماناف” المغربية ألا وهي شركة للملاحة الرسمية الصهيونية اسمها “تزيم”( ZIM ) و لديها مكاتب في الدار البيضاء وتسهر على تنظيم  التصدير والاستيراد مع النظام الصهيوني وتعمل على تقوية العلاقات الاقتصادية مع المغرب. هذا في نظري غير مقبول في بلد يرأس لجنة القدس

·        ماهوقولك في ما كتبته صحيفة اسرائيلية أول أمس (الأربعاء) أن المغرب أصبح قبلة للهاربين من إسرائيل ؟

ليس لي إلمام دقيق بهذا الموضوع. هناك كذلك مقال صدرحديثا في جريدة اسرائيلية “هآريتز”  ويقول  الصحافي : لماذا سنعارض كون الناس يطلبون مقاطعة اسرائيل بينما آخر التطورات في الشرق الاوسط تبين أن ممارسة المقاطعة والضغط على بلد معين مثل ايران فتحت باب لاتفاقيات، وبطبيعة الحال، أنا لست متفقا على عموم أفكار هذا الصحافي ما عدا على خلاصته أن المقاطعة وسيلة فعالة. والسؤال هو لماذا حلال عليهم وحرام علينا ؟

·        لكي يكون قانون يجرم التطبيع فعالاً، ماذا يجب أن يضم في بنوده؟

فعالية وقوة هذا القانون في طابعه الرمزي. في تكريس مبدأ المعاملة بالمثل. مثلا كيف يعقل أن لاجئ فلسطيني في لبنان او مصر او الاردن ليس لديه مجرد حق أن يزور قريته في فلسطين بدون الدخول في موضوع حقه للرجوع إلى وطنه ونحن نسمح للمحتلين بالزيارة والتجول في بلداننا ؟

·        يعني أنك تقصد أنه حتى وإن لم تكن هناك أجرأة لهذا المشروع على أرض الواقع ولكن قوته في رمزيته ؟

بالضرورة وجب تفعيله على أرض الواقع، لأن الأجرأة  الفعلية هي التي لها طابع رمزي كبير.

·        بعض الحقوقيين ودعاة الحرية قد يقولون أن تفعيل هذا القانون قد قيد الحريات، فكيف يمكن أن تمنع مواطن من زيارة إسرائل؟

في نظري، يمكن أن يسمح لمواطن أن يزور فلسطين في حالة المشاركة في أعمال نضالية للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني (مثلا بعثات للحماية) ولا يجب أن نمنعه عن هذا العمل النبيل، لكن من يريد زيارة اسرائيل بهدف أخر – التجارة والأعمال بشل عام – يجب أن نمعنه.

·        يعني يتوقف هذا حسب طبيعة الزيارة؟

طبعا، ليس لدي مشكل في شخص فلسطيني  يحمل جواز سفر إسرائيلي (فلسطينيي 1948 ) أن يدخل إلى المغرب ونجلس معه ونتدارس كيفية مساعدته، وليس لدي مشكل أيضا في الأشخا صغير المسلمين أو المسحيين أو اليهود ويحملون جواز سفر إسرائيلي ويناهضون الصهيونية أن يدخلوا المغرب ونجلس معهم ونتدارس معهم كيفية القضاء على الصهيونية، ليس لدي مشكل في هذا الشيء.

·        ولكن هناك من يقول أن هذا التصور يعتبر راديكالي ويجب أن تتم مراجعته وإعادة النظر فيه،حيث أصبحنا نشاهد في العديد من الحالات حتى الفلسطينيين يتعايشون مع الإسرائيليين واليهود وخصوصا الجيل الجديد؟

الله يكون في عون الفلسطينيين في وضعيتهم. فأحترم صمودهم. ولا أظن أن التعايش مستحيل مع أي كان إذا زال القهر والاضطهاد وإذا زال الأبارتهايد وسادت المساواة. إن الشعب الفلسطيني مستعد للتعايش ولكنه يرفض الاستعمار والعنصرية.

مثلا في هذا الأسبوع هناك معركة كبيرة ومهمة جدا، يجب أن ينخرط فيها كل من يؤمن بالحرية والمساواة، هناك مخطط خطير مبني على قانون تم تصويته في الكنيسيت الصهيونية، و اسمه “مخطط براور” يقضي بالاستلاء على أراضي شاسعة بالنقب (داخل أراضي ثمان واربعون) يسكنها سبعون ألف مواطن فلسطيني(وهم أصلا بدو رحال)، وبتدمير العشرات بل المئات من قراهم. إنها مناطق اختارها النظام العنصري الصهيوني لكي ينظم الاستيطان فيها  (أي في صحراء النقب)، وإقامة منشئات عسكرية فيها,هذا استمرار لثمان وأربعون ! أي استمرار النكبة والتطهير العرقي حتى إلى2013! لا يمكن قبول بهذا الشيء. هل الاعتماد على مرجعية القوانين الدولية الإنسانية للوقوف ضد مثل هذه الأعمال يمكن اعتباره راديكاليا؟ هذا القانون الدولي ليس نحن من صنعناه، الأمم المتحدة وبقية دول العالم هم من صنعوا هذا القانون، فلنحترمه ولنعمل من أجل احترامها. فأين هي الراديكالية في هذا؟….

·        ما أقصده هو أن هناك من يقول أن الإسرائيليين تلك أرضهم وليس لهم مكان يذهبوا إليه وممكن أن يكون حل أخر بين الطرفين؟

إن النظرية الصهيونية (وممارستها) هي التي تقول بهذا (أرض بدون شعب لشعب بدون أرض). إنني لا أناقش مصير الناس الذين يحتلون حاليا فلسطين، لم نقل أن الحل الوحيد هو طردهم من هناك، و هذا الكلام لم يأتي من فمي، لأنه انطلاقا من الوقت الذي سيزول فيه “نظام الأبارتهايد” وعندما سيكونل لاجئين الفلسطينيين الحق في العودة لبلادهم، وعندما سيزيل الإستيطان، هذا كافي لتنظيم حياة بين أناس سيكونون متساوون فيما بينهم، وليس بشكل ان هذا يهودي له الحق وهذا غير يهودي ليس له الحق، هذا هو ” الأبارتهايد”، أما الكلام بأنه ليس لهم مكان ليذهبوا إليه وأنهم يهود لهم الحق و…، لا سيدي، فهده بلاد سكانها الأصليين أما الأجانب عن هذا الأرض يمكن أن يكون لهم حق العيش الكريم لكن شرط ان يحترموا حقوق السكان الأصليين، وإن كانوا مستعدين للعيش بالمساواة فمرحبا بهم، اماما يقع حاليا فليس هو الحال. حاليا يقومون بترحيل السكان، وهذا يسمى التطهيرالعرقي، والتطهير العرقي من الجرائم ضد الإنسانية.

·        عند صعود حزب العدالة والتنمية إلى قيادة الحكومة، كان البعض ينتظر أن يقدم هذا الحزب الاسلامي شيئا إلى القضية خصوصا أنه من بين دعاة التظاهر من اجل فلسطين وغيرها لكن لم يفعل شيء؟

هذا بالنسبة إلي دليل على أن القرارات لا تتخذ على مستوى الحكومة.

.  بالنسبة لك انت كناشط يساري، أي من ذوي التوجه اليساري بالمغرب، يتضح أن اليسار تراجع عن دعمه للقضية الفلسطينية، ونفس الشيء يقال عن الأحزاب اليسارية، سواء الممثلة داخل البرلمان أو غير الممثلة؟

 عكس ذلك :مثلا التقدم والإشتراكية وحزب الاتحاد الإشتراكي هما الذين قدما  مشروع هذا القانون، ويدعمون القضية الفلسطينية بالطرق والوسائل التي يرونها مناسبة، فكل واحد وكيف ينظر إلى الأشياء، مما يعني أنه لا يمكن أن نقول ان القوى اليسارية تخلت او شيء من هذا.

 من موقعك كناشط حقوقي، كيف ترون الشأن الحقوقي في المغرب؟

أرى أننا خرجنا على الموضوع ….(يضحك )

·        لا هذا سؤال لكي نختم به هذا الحوار؟

 أرى أننا قطعنا أشواط، لكن المسافة لازالت طويلة، أكيد أن هناك خروقات لكن هناك تقدم، فسنوات وسنوات من التضحية أعطت ثمارها، لكن لا يزال أمامنا طريق طويل وشاق

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s