G4S خادمة الحرمين الشريفين

هند برياز، المغرب – خاص بموقع bdsarabic.net

حكت لي أمي مرة أنها وخلال رحلة إلى السعودية في الثمانينات وأثناء تفتيش  الأمتعة في المطار تعرضت لوابل من الأسئلة، وكان موضوع “التحقيق” صينية بحوزتها نقش أسفلها نجمة داوود. أراد الشرطي أن يعرف إن كانت الصينية صناعة “إسرائيلية”.  فأخبرته أمي أنها اقتنتها من سوق في المدينة المغربية من تاجر مسلم وأوضحت له أن بعض اليهود المغاربة احترف صناعة الأواني الفضية وزخرفتها وأن الصناع المسلمين الذين أخذوا لاحقًا عنهم الحرفة احتفظوا بنفس الزخرفة بما فيها النجمة السداسية. وفي النهاية  نجت الصينية من الحجز إلا أن اليهود وصناعتهم وصنيعهم لم يسلموا من شتائم شرطي الجمارك.

تذكرت هذه الحكاية وأنا أقرأ خبر تعاقد السعودية مع شركة الأمن الخاص G4S لتأمين موسم الحج. وتساءلت كيف لصينية لا تصلح إلا لتقديم الشاي وأن تسر من رآها أن تحوم حولها كل هذه الشكوك في ما مضى وكيف نجحت  اليوم شركة تقدم يد العون للاحتلال الصهيوني في ارتكابه لجرائمه البشعة ضد الفلسطينيين أن تطأ قدماها أراضي المسلمين المقدسة.

G4S التي حازت هذا العام على عقد تأمين موسم الحج للسنة الثانية ليست سوى شركة الأمن الخاص البريطانية – الدانمركية المتورطة مع جيش الاحتلال الصهيوني في جرائمه ضد الشعب الفلسطيني. و قبل اعلان فوزها بعقد بمثل هذه الأهمية، لا ينبغي النظر إلى بيان سيرة هذه الشركة الذي تقدمه عن نفسها بل وجب البحث في سجلها العدلي. G4S لها سجل طويل في الإجرام، حد ما يثبت عنها التورط في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية . ف G4S رائدة في رصد حركات الفلسطينيين وتفتيش أمتعتهم  في نقط العبور التي تجهزها بأحدث الآليات.G4S متمرسة في حراسة السجون التي يقبع فيها آلاف الأسرى الفلسطينيين ، G4S متمرسة على اعتقال واستنطاق وتعذيب الفلسطينيين… وللأطفال نصيب . G4S خبيرة أيضا في تجهيز جدار الفصل العنصري بأجهزة المراقبة والإشراف عليها…

ومع ذلك، تصول وتجول G4S عبر العالم حيث تتواجد في العديد من الدول وتشمل نشاطاتها الموانئ والمطارات والجامعات والبنوك… وهي تحمل إسم G4S Israel Hashmira بفلسطين واسم Almajal G4S بالسعودية حيث اندمجت كل من Almajal Service Master السعودية مع G4S سنة ٢٠٠٦ إلا أنها لم تحظى بعقد توفير وسائل الأمن والحماية أثناء موسم الحج إلا سنة ٢٠١٠ وهو ما اعتبرته  الشركة في نشرة لها على لسان مديرها العام خالد بغدادي شرفا! ولا ندري معنى الشرف في قاموس شركة لا تتحدث سوى لغة الربح أيًّا كانت السبل. وقد ازدادت Almajal G4S “شرفا” بحصولها سنة ٢٠١١ على عقد مع “مترو جدة” لتسهيل تنقل الحجيج من جدة إلى مكة حيث يبدأ المسلمون مناسك الحج. ولا ندري متى ستحظى هذه الشركة، إن استمرت في حصد صفقات كهذه، بلقب “خادمة الحرمين الشريفين”.

في الحقيقة ، يصعب تصديق أن السلطات السعودية ليست على علم بحقيقة G4S. ومع ذلك “وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين”؛ فقد قامت العديد من الهيئات عبر العالم بمطالبة السعودية بوقف تعاملها مع هذه الشركة. وفي المغرب حيث تتواجد G4S بشكل كبير وخاصة في قطاع البنوك، وجهت ١٧ هيئة في إطار حملتها ضد الشركة رسالة إلى سفارة السعودية بالرباط تنبهها إلى خطورة التعامل مع هذه الشركة في موسم الحج. ولنا في الحملة ضد  الشركة الفرنسية  Alstom  مثال، فقد أقصت السعودية هذه الشركة من مشروع القطار الذي يربط بين مكة والمدينة بفضل هذا الضغط بسبب تورطها في بناء الترام الذي يربط القدس بالمستوطنات ويساهم بذلك في تغيير معالم القدس وتهو يدها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s