عمر البرغوثي: الكويت استثناء عربي بالتزامها مقاطعة إسرائيل … رسمياً وشعبياً

الراي – 7-11-2013 – الكويت

38.2_mainأكد الناشط الفلسطيني في مقاطعة اسرائيل عمر البرغوثي ان الكويت حال استثنائية بالتزامها رسميا وشعبيا بمقاطعة اسرائيل في ظل الوضع العربي المتردي، من دون ان يعني ذلك ان اسرائيل لا تحاول، وتنجح في بعض الاحسان، في اختراق هذه المقاطعة باساليب الخديعة والتزوير.

واشار البرغوثي، وهو ناشط في مجال حقوق الانسان، وأحد مؤسسي حركة «مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها» (BDS)، في حوار اجرته معه «الراي» الى ان القضية الفلسطينية ما زالت حية في وجدان الشعب الكويتي، و«ما زلنا نسمع نواب البرلمان يسائلون الحكومة إذا ما حدث خرق لقوانين المقاطعة مع اسرائيل»، موردا بعض الامثلة من بينها حديث عن عقود حكومية كويتية محتملة مع شركة «سينستار» وهي كندية مملوكة لشركة إسرائيلية.

كما اكد البرغوثي ان حركة المقاطعة تسعى مع حلفائها في المجتمع المدني الكويتي لاقناع صناديق الاستثمار العامة بعدم الاستثمار في الشركات التي تساهم في انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي، مشيرا الى ان «المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية» تملك حصة 1.1 في المئة من أسهم شركة «G4S» وهي شركة امن بريطانية دنماركية تعتبر الاكبر في مجالها في العالم وتتعامل مع السجون والمستعمرات الاسرائيلية، اي انها مشاركة بشكل مباشر في جرائم اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.

وطالب الكويت باستخدام نفوذها في مجلس التعاون لعدم اعطاء شركتي «الستوم» و«فيوليا» الفرنسيتين وغيرهما اي عقود في مشروع السكة الخليجية، لانهما من الشركات المتورطة في القطار الذي يربط القدس بالمستوطنات الاسرائيلية المحيطة بها.

واشار الى ان بعض «المنتجات الإسرائيلية تسوق في الكويت تحت أسماء شركات مزيفة ومن إنتاج دول مختلفة»، مضيفا انه «في حالة نادرة للغاية… وجدت إحدى ناشطات المقاطعة الكويتيات بصلاً يحمل علامة بصل إسرائيلي».
وقال البرغوثي ان «هناك محاولات لتحويل الصراع من عربي اسرائيلي الى الى عربي ايراني وتحديدا خليجي ايراني وشعرنا ان الكويت هي الافضل في هذا المجال ونأت بنفسها عن ذلك».

وعلى الصعيد العام، كشف البرغوثي عن نجاح الحركة التي نشأت في العام 2005، في دفع الكثير من الفنانين والادباء والعلماء المرموقين في العالم الى مقاطعة حفلات او مهرجانات او ندوات اقيمت في اسرائيل، الى جانب تمكنها على المستوى العالمي والاوروبي تحديدا من اقصاء شركات داعمة لاسرائيل من عقود مليارية. ومن بين الامثلة على ذلك اقصاء شركتي «فيوليا» و»الستوم» الفرنسيتين شركة «فيوليا» المتورطين في «قطار القدس» عن عقود بعضها عقود تجديد، بما يعني انها كانت مضمونة لها لولا تدخل حلفاء الحركة في العالم، الا انه اسف الى ان ليس بين هذه العقود واحد في الدول العربية.

وحمل البرغوثي السلطة الفلسطينية وبعض القيادات الفلسطينية المسؤولية الأولى في إتاحة مجال لإسرائيل لاستغلالها كجسر تطبيع يشرعن علاقاتها مع الأنظمة العربية.

وفي الاتي نص الحوار:

وجدنا حديثاً عن عقود حكومية كويتية ممكنة مع شركة «سينستار» وهي كندية مملوكة لشركة إسرائيلية
• نطالب الكويت باستخدام نفوذها في مجلس التعاون لعدم إعطاء شركتي «الستوم» و«فيوليا» المتورطتين في «قطار القدس» أي عقود في «السكك الخليجية»
• بعض المنتجات الإسرائيلية تسوّق في الكويت تحت أسماء شركات مزيفة ومن إنتاج دول مختلفة
• في حال نادرة للغاية… وجدت إحدى ناشطات المقاطعة الكويتيات بصلاً يحمل علامة «بصل إسرائيلي»
• ما زلنا نسمع نواب البرلمان الكويتي يُسائلون الحكومة إذا ما حدث خرق لقوانين المقاطعة
• هناك محاولات لتحويل الصراع إلى صراع عربي – إيراني وتحديداً خليجي – إيراني وشعرنا أن الكويت نأت بنفسها عن ذلك
• حركتنا تبدد الانطباع الذي ساد بعد توقيع اتفاقية أوسلو الكارثية بأن الشعب الفلسطيني يمكن اختزاله بالمقيمين في أراضي 1967
• نسعى مع حلفائنا في المجتمع المدني الكويتي لاقناع صناديق الاستثمار العامة بعدم الاستثمار في الشركات التي تساهم في انتهاكات إسرائيل
• التحدي يكمن في كيفية تحويل الدعم العربي الشعبي غير المحدود إلى حملات مناصرة فعّالة قادرة على تحقيق انتصارات
• شركة «فيوليا» خسرت تحت ضغطنا عقوداً بقيمة تقارب 20 مليار دولار في العالم ليس بينها واحد في الدول العربية
•لا بد من تحميل بعض القيادات الفلسطينية المسؤولية الأولى في إتاحة مجال لإسرائيل لـ «شرعنة» علاقاتها مع الأنظمة العربية
• النظام الإسرائيلي بات ينظر لحركة المقاطعة كـ «خطر استراتيجي» ونقل ملفها من وزارة الخارجية الى وزارة الشؤون الاستراتيجية

• في البداية هل تحدثنا عن حركة «مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)»، وهل ترى ان عنوان المقاطعة ما زال جاذبا في هذا الزمن؟

– حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، المعروفة دولياً بالأحرف BDS، تدعو إلى مقاطعة شاملة لدولة اسرائيل ولمؤسساتها المتواطئة في نظامها الاستعماري والاحتلالي والعنصري. وهي تشمل مقاطعة وسحب الاستثمارات من الشركات العالمية المتورطة في الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية ضد شعبنا، وهذا هو الأهم في دولة مثل الكويت، تحترم قانون المقاطعة ولا تقيم علاقات تطبيعية (سواء ديبلوماسية أو تجارية أو ثقافية أو غيرها) مع دولة الاحتلال، بعكس بعض الدول العربية الأخرى.

هناك نوعان من الشركات المتورطة في انتهاك إسرائيل للقانون الدولي وحقوق الإنسان تعمل في الكويت وفي دول عربية أخرى: شركات دولية مملوكة سواء بالكامل أو بالحصة الأكبر من قبل شركات إسرائيلية، وشركات عالمية تسهم في الجرائم الإسرائيلية، كبناء المستعمرات والجدار أو تقديم خدمات لوجستية إليها، وهدم المنازل واقتلاع الأشجار المثمرة.

حركة المقاطعة BDS بدأت في 2005 بنداء أطلقته الغالبية الساحقة في المجتمع الفلسطيني في الوطن والشتات تدعو فيه العالم، وبالذات المجتمع المدني الدولي والحركات الاجتماعية، لقطع العلاقات في جميع المجالات مع إسرائيل، كونها دولة احتلال وأبارتهايد (فصل عنصري)، كما قاطع العالم جنوب أفريقيا خلال حقبة نظام الأبارتهايد. حدد النداء ثلاثة شروط تشكل الحد الأدنى المطلوب لكي يمارس الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير: إنهاء احتلال جميع الأراضي العربية التي احتلت في 1967، بما في ذلك إزالة المستعمرات والجدار، وإنهاء نظام التمييز العنصري القائم في أراضي عام 1948 ضد الجزء من شعبنا الذي يحمل الجنسية الإسرائيلية، وعودة اللاجئين إلى ديارهم الأصلية التي شردوا منها. أي أن حركة المقاطعة تبدد الانطباع الذي ساد بين الكثيرين بعد توقيع اتفاقية أوسلو الكارثية بأن الشعب الفلسطيني يمكن اختزاله بالفلسطينيين المقيمين في الأراضي المحتلة العام 1967، دون فلسطينيي 48 ودون اللاجئين.

إن نداء المقاطعة بذلك يعيد التأكيد على حقيقة أن الشعب الفلسطيني مُقسّم بسبب الاحتلالات المتعاقبة إلى ثلاثة أجزاء ولا يمكن ممارسته بكل مكوناته حقه في تقرير المصير دون توفير الحد الأدنى من حقوق كل الشعب، سواء في الوطن أو الشتات. تشير الإحصائيات الرسمية الفلسطينية إلى إن فلسطينيي غزة والضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية) يشكلون فقط 38 في المئة من الشعب الفلسطيني، بينما يشكل فلسطينيو أراضي 48 نحو 12 في المئة، واللاجئون في الشتات 50 في المئة من شعبنا. اذاً، فإن أي شخص يتحدث عن «حقوق الشعب الفلسطيني» لا يمكنه أن يطالب فقط بإنهاء الاحتلال، لأن ذلك يؤثر على 38 في المئة فقط من شعبنا. من المهم بمكان أن نتذكر دائما بقية شعبنا وحقوقه.
تبنى نداء المقاطعة جميع القوى السياسية الرئيسية والشبكات التي تناضل من أجل حق اللاجئين في العودة وجميع اتحادات النقابات العمالية بالإضافة إلى اتحاد المرأة واتحاد الكتاب واتحاد الفلاحين والهيئات الثقافية والأكاديمية والشبابية وشبكات المنظمات الأهلية وغيرها. هذا الالتفاف الواسع، الذي يقارب الإجماع المنقطع النظير في العقود الأخيرة، أكسَب حركة المقاطعة زخماً وشرعية في العالم، ما ضاعف فرص انتشار التأييد للمقاطعة بين شعوب العالم وقواها الحية. وبالفعل انتشرت حركة المقاطعة بشكل واسع منذ إطلاق النداء إلى أن وصلت اليوم إلى عدد كبير من المعنيين بحقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني الدولي والمثقفين والأكاديميين والفنانين والموسيقيين العالميين حتى بات النظام الاسرائيلي نفسه ينظر لحركة المقاطعة كـ «خطر استراتيجي»، وهذا توج هذا العام رسمياً، في شهر يونيو تحديداً، من قبل الحكومة الاسرائيلية من خلال تحويل المسؤولية عن ملف مواجهة حركة المقاطعة BDS من وزارة الخارجية إلى وزارة الشؤون الاستراتيجية التي تعالج الملفات الكبرى كملف إيران النووي وغيرها. هذا يدل بشكل لا يقبل التأويل أن الحكومة الإسرائيلية، بل المؤسسة الحاكمة كلها، باتت تعتبر حركة المقاطعة «تهديداً وجودياٍ» لنظامها العنصري والاستعماري برمته، وذلك لأن إسرائيل، رغم قوتها الاقتصادية والعسكرية الكبيرة، غير قادرة على مواجهة هذا الشكل الفعال من النضال الفلسطيني والعربي والعالمي المبني على القانون الدولي والميثاق العالمي لحقوق الانسان.

• هل من الممكن ان نبحر اكثر بالتفاصيل. ما المعني بالمقاطعة الاكاديمية والثقافية؟

– إن الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل بدأت عام 2004 ثم أصبحت في 2005 جزءاً لا يتجزأ من حركة المقاطعة BDS. تدعو الحملة العالم، كما تدعو جميع المؤسسات الثقافية والأكاديمية، بل وجميع الأكاديميين والفنانين والمثقفين، إلى مقاطعة الدولة الاسرائيلية وجميع مؤسساتها الأكاديمية والثقافية وجميع الفعاليات والمهرجانات والمؤتمرات التي تنظم من قبلها أو بالتعاون معها. ولقد نجحنا بالفعل في إقناع عدد كبير جداً من الفنانين والفرق الموسيقية العالمية لتطبيق المقاطعة على دولة الاحتلال ومؤسساتها. كما تعمل الحملة مع حلفائها في حركة المقاطعة على الصعيد الفلسطيني والعربي على مناهضة التطبيع بأشكاله.

• هل من الممكن تحديد اسماء هؤلاء المتضامنين معكم من الفنانين والكتاب وغيرهم؟

– إن قائمة الذين لبوا نداء المقاطعة طويلة للغاية ومتوفرة على موقعنا الإلكتروني، وهي تنقسم إلى ثلاثة أجزاء: جزء قاطع وأعلن تأييده المبدئي للمقاطعة بوضوح، مثل المغني الشهير روجر ووترز (فرقة بِنك فلويد) والكاتبة الكندية ناعومي كلاين والأميركية أليس ووكر والموسيقي إلفيس كوستيللو والمخرج البريطاني كِن لوتش الحائز على جازة «كان» والكاتب البريطاني جون برجر وأكاديميين لامعين من كافة أنحاء العالم. وجزء استجاب لنداء المقاطعة فألغى أنشطة كانت مقررة في تل أبيب أو غيرها دون إبداء الأسباب، مثل فرقة «ذا بيكسيز»، والمغني الشهير بونو والفرنسية فانيسا بارادي، ومغني الراب سنوب دوغ. وجزء رفض من الأساس تلبية الدعوة الإسرائيلية لإقامة أنشطة في دولة الاحتلال دون تفسير. بدأت المؤسسة الأكاديمية والثقافية الإسرائيلية تشعر بآثار هذه المقاطعة الآخذة في النمو السريع من خلال ضعف الإقبال الدولي على المؤتمرات والاحتفالات والندوات والمهرجانات الإسرائيلية.

بات عدد كبير من الأكاديميين العالميين يقاطع المؤتمرات الإسرائيلية في داخل الدولة وخارجها، حتى باتت الجامعات الإسرائيلية تشعر بأن هناك ضغطا كبيرا من المقاطعة عليها. كما نجحنا في بعض الحالات في إقناع منظمي مؤتمرات بنقل مؤتمراتهم من دولة الاحتلال إلى دول أخرى احتراماً لمعايير المقاطعة الفلسطينية. اذاً نحن نحقق نجاحات كبيرة على الصعيد الأكاديمي والثقافي، وخصوصاً الجانب الفني، وهذا يضغط على إسرائيل كثيرا، لانها قامت ببناء سمعتها وصورتها في الغرب على انها دولة «ديموقراطية» و«ليبرالية» بل و«حضارية»، أي بمعنى آخر وكأنها دولة تنتمي للغرب، لأوروبا، ووجدت في «الشرق المتخلف والهمجي» عن طريق الخطأ أو الصدفة! لذلك من المضر جداً بسمعة اسرائيل ان يقاطع مهرجاناتها واحتفالاتها فنانون ومثقفون بثقل روجر ووترز واليكس ووكر. كما إن هناك عدداً متنامياً من اليهود التقدميين المناهضين للصهيونيه، من مثقفين وناشطين، بدأ يقاطع دولة اسرائيل ويرفض أن تتحدث الدولة باسمه أو بالنيابة عنه. هناك قائمة طويلة من الأسماء اليهودية اللامعة من المعادين للفكر الصهيوني العنصري المتضامنه معنا والتي انضمت إلى حركتنا، وهذا يعتبر نصرا لنا ومن عوامل إضعاف الهيمنة الإسرائيلية في الغرب.

• على المستوى العربي من الممكن ان يكون هناك خرق للمقاطعة من قبل بعض الدول العربية والاشخاص والشركات العربية التي تتعامل مع اسرائيل. لو أمكن ان تحدثنا عن هذا الجانب؟

– سأبدأ بالعام، العربي، وانتقل للخاص، الكويتي. إن نضالنا كحركة مقاطعة في الوطن العربي يختلف عنه في الغرب كما يختلف عنه في دول الجنوب. فقضية فلسطين كانت ولا تزال، رغم كل المحاولات لتقويض ذلك، قضية الأمة العربية الأولى، وليست قضية الفلسطينيين وحدهم، والعرب بشكل عام ليسوا بحاجه لإقناع بضرورة وصحة مقاطعة إسرائيل والمتواطئين في استعمارها وجرائمها. فالمصري واللبناني والسوري والأردني والتونسي وغيرهم يعرفون بشكل مباشر أن إسرائيل دولة استعمارية عنصرية توسعية وعدوانية. ولكن هناك تحديين رئيسيين يواجهان حركة المقاطعة عربياً: الأول يتمثل في تواطؤ بعض الأنظمة العربية مع إسرائيل في إدامة استعمارها واضطهادها لشعبنا، وقيام المستوى الرسمي في معظم الدول العربية بتوظيف قضية فلسطين كـ «شمّاعة» يعلق عليها فشله في تحقيق التنمية والعدالة الاقتصادية والاجتماعية وحماية الحريات والحقوق المدنية والديموقراطية الفردية والجماعية والتقدم التقني والعلمي.

أما التحدي الثاني فيكمن في كيفية تحويل الدعم والتضامن العربي الشعبي غير المحدودين لقضية فلسطين ولحقوق شعبها إلى حملات مناصرة وتأثير فعالة ومستدامة قادرة على تحقيق انتصارات ضد الشركات والمؤسسات المتورطة في انتهاكات إسرائيل لحقوقنا وبالتالي على المساهمة في إمالة ميزان القوى لصالحنا نسبياً. فمثلاً نرى تظاهرة مليونية في المغرب الشقيق وقت المجزرة الإسرائيلية في قطاع غزة المحاصر في 2008-2009، حيث كانت ربما التظاهرة الأضخم في التاريخ لدعم القضية الفلسطينية، ولكن لم يُترجَم هذا الدعم الهائل إلى حملات مناصرة مؤثرة تمنع، على سبيل المثال، شركة القطارات والطاقة الفرنسية «الستوم»، المتورطة في بناء قطار القدس الذي يربط المستعمرات بالمدينة المقدسة، من الحصول على صفقة بناء خط ترام (قطار خفيف) في الرباط بنحو ملياري دولار.

المطلوب شعبياً هو الضغط على الحكومات لقطع علاقاتها العلنية والسرية لا مع دولة إسرائيل وحسب، بل كذلك مع تلك الشركات التي تسهم مباشرة في الاحتلال والتشريد وتهويد القدس وبناء المستعمرات وقتل الأطفال والنساء وحملات الاعتقالات واقتلاع الأشجار وهدم المنازل، إلخ. وبناءً عليه، تخاطب حركة المقاطعة الشعوب العربية قائلة: من يريد دعم القضيه الفلسطينية اليوم غير مطلوب منه التوجه الى فلسطين، فهذا غير واقعي وغير قابل للتنفيذ، بل من الممكن ان تقدموا دعمكم من بلدانكم، من خلال الضغط لإقصاء الشركات المتورطة في دعم اسرائيل من العقود العامة ومناقصات القطاع الخاص كذلك، لان اسرائيل تستمد قوتها الاقتصادية ومناعتها من خلال دعم تلك الشركات لها ولمشاريعها الاستعمارية والتوسعية. وإذا شعرت هذه الشركات بالضغط في البلدان العربية، ستفكر ألف مرة قبل الانغماس في المشاريع الإسرائيلية المخالفة للقانون الدولي، وبعدها ستوقف دعمها لاسرائيل، ما سيسهم مباشرة وبشكل فعّال في وقف القتل والتشريد والعدوان والاستيطان ويقوي نضالنا من أجل حقوقنا غير القابلة للتصرف.
فمثلا شركة «الستوم» التي ساهمت في انتهاك حقوقنا وساهمت في بناء القطار الذي يربط المدينة المقدسة بالمستعمرات، كسبت عقد المرحلة الأولى لبناء مشروع «قطار الحرمين» لربط مكة المكرمة بالمدينة المنورة. وبمجرد علمنا توجهنا الى المملكة العربية السعودية وطالبناها باقصاء الشركة من المشروع، قائلين: ليس من المعقول أن تربط الحرمين شركة «الستوم» التي تساعد في تهويد ثالث الحرمين. وبعد حملة عالمية، أقصت الحكومة السعودية «ألستوم» من المرحلة الثانية للمشروع، ما أدى لخسارة الستوم ما يقارب 9.4 مليار دولار. وبعد خسارة العقد اصدرت الشركة بيانا ذكرت فيه ان خسارتها ناجمة عن أسباب اقتصادية ولا علاقة لذلك بالقدس وبمشروعها هناك، إلا أن السفارة السعودية في القاهرة أصدرت بياناً لا يدع مجالاً للتأويل مؤكداً أن المملكة استبعدت شركة «الستوم» من المشروع بسبب قضية فلسطين وتورط الشركة في تهويد القدس. وهذا كان هدفا نظيفاً، بلغة كرة القدم، في مرمى «الستوم»، ساعدنا بقوة في حملتنا العالمية لإقناعها بإنهاء تورطها في انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي وحقوق الإنسان.

وهنا أود أن أتوجه بكلمة الى الشعوب العربية: لم تعد الخطابات، على نبلها وحماستها، كافية لدعم الشعب الفلسطيني وتعديل موازين القوى لصالح نضاله ونضالنا جميعاً. نحن لا نواجه خطراً بسيطا. نحن نواجه خطر وجود، ففيما تهويد القدس قائم على قدم وساق، النظام الرسمي العربي يتفرج ويندد احياناً، وحتى التنديد اصبح «موضة قديمة»، وذلك في الوقت الذي نستطيع بتكاتفنا وتفانينا وذكائنا وتخطيطنا واستغلال مواردنا بشكل حكيم أن نواجه الخطر في بلادنا. لماذا تربح شركات مثل «G4S» و «الستوم» عقودا عامة في بلادنا؟

إن حملتنا لمقاطعة شركة «فيوليا» تعطينا الكثير من الأمل في نجاح استراتيجيتنا وتكتيكاتنا. فهي شركة فرنسية متورطة، كشركة «الستوم»، في مشروع قطار القدس آنف الذكر. وهي هدف لحملة مقاطعة عالمية أطلقناها ضدها في نوفمبر 2008 في أوروبا. بعد خمسة أعوام من هذه الحملة الفعالة، خسرت «فيوليا» عقودا، أو اضطرت تحت ضغط حملة المقاطعة أن تنسحب من مناقصات، بقيمة تقارب 20 مليار دولار في العالم، في بريطانيا والسويد وإيرلندا ومدينة سانت لويس الأميركية وغيرها. للأسف لم تخسر «فيوليا» حتى اليوم عقدا واحدا في الدول العربية، بل ان هناك بعض الحكومات العربية التي تتباهى بتعاملاتها مع شركات مثل «فيوليا» وغيرها من الشركات المساعهمة في إدامة الاحتلال والاضطهاد باشكاله ضد شعبنا.

وهنا أود ان أنتقل إلى الكويت وخصوصية الكويت، فدول مجلس التعاون الخليجي في الفترة الاخيرة زادت علاقاتها التطبيعية مع اسرائيل، وزاد التعاون الأمني والرياضي والزراعي والبيئي والأكاديمي، حتى أصبح الرياضيون الإسرائيليون يشاركون دون خجل أو مواربة في البطولات العالمية التي تعقد في بعض الدول الخليجية، والوفود السياحية وخبراء الزراعة والمياه يغزون المغرب، ودول عربية عدة تشتري أسلحة إسرائيلية تفخر دولة الاحتلال باختبارها «في الميدان»، على مدنيينا ومنشآتنا المدنية في فلسطين ولبنان، وأكبر شركة إسرائيلية لتسويق الماس تفتح فرعاً في دولة خليجية، إلخ. في ظل هذا الوضع المتردي عربياً، مثلت الكويت حالة استثنائية لا بد من التوقف عندها، لانها مازالت صامده في تطبيق قوانين مقاطعة إسرائيل ورفض التطبيع معها. الكويت اليوم هي من الدول العربية القليلة التي ما زالت تحترم قوانينها المتعلقة بمقاطعة اسرائيل، ولازلنا نسمع نواب البرلمان الكويتي يسائلون الحكومة إذا ما حدث خرق لقوانين المقاطعة مع اسرائيل، وهذا الكلام لم نعد نسمعه على الصعيد الرسمي سوى في بعض الدول العربية، مثل لبنان ومصر وتونس. وهذه الحقيقة قلتها أيضاً قبل سنتين في مقابلة بثت بشكل مباشر على تلفزيون الكويت، وليس لأنني في الكويت، فمن يعرفني يعرف انني لا أجامل ولا أتجمل.

• من يتحمل مسؤولية وصول الامور الى هذا المستوى؟

– في ظل هذا التطبيع المستشري مع إسرائيل في العديد من الدول العربية، وبرأيي الشخصي، لا بد من تحميل بعض القيادات الفلسطينية المسؤولية الأولى والأهم في إتاحة مجال لإسرائيل لاستغلالها كجسر تطبيع يشرعن علاقاتها مع الأنظمة العربية المختلفة. فباستثناء السادات الذي خان نضالات شعبه وأمته بتوقيعه اتفاقية كامب ديفيد، لم يجرؤ أي زعيم عربي على توقيع اتفاقية سياسية أو استضافة خبراء إسرائيليين في أي مجال إلا بعد توقيع اتفاقية أوسلو المذلّة. وبرأيي الشخصي الذي لا يلزم حركة المقاطعة، لا نستطيع توجيه اللوم للحكومات العربية قبل لوم السلطة الفلسطينية التي فتحت باب التطبيع على مصراعيه. واقصد بالسلطة الفلسطينية الحكومة الموجوده في رام الله، وبالتأكيد لا أقصد حركة «فتح» كحركة نضالية أطلقت شرارة الكفاح المسلح ضد الاحتلال وتلعب بمعظمها دوراً هاماً اليوم في حركة المقاطعة من خلال مؤسساتها الشعبية والأهلية.

أما بالنسبة لحكومة غزة (حماس)، فهي لا تساهم في التطبيع، حسب علمنا، ولكنها لا تلعب أي دور يذكر في نشر ثقافة المقاطعة أو حتى في مطالبة بعض الحكومات العربية ذات التوجه الإسلامي الشبيه بمقاطعة الشركات والمؤسسات المتورطة في الجرائم الإسرائيلية. كان من المفترض ان تلعب «حماس» دورا كبيرا مع تلك الحكومات الصديقه بمطالبتها بعدم التعامل مع تلك الشركات وعدم اعطائها عقودا. أضعف الايمان هو إقصاء تلك الشركات.

لا نطالب الأنظمة العربية بأن «تجاهد» معنا بل كحد أدنى بألا تتعامل مع من يقتلنا ويسلبنا حقوقنا. أي انه في حال وجود عقد لبناء سكك حديد أو مطار أو محطة توليد طاقة، أو غيرها، نطالب هذه الأنظمة بعدم التعامل مع الشركات العالمية التي تساهم في انتهاك حقوقنا. ونحن لا نطالبها بأن تعمل شيئا خارقا، بل فقط الاقتداء بما فعلته فعلاً كل من حكومة النرويج والسويد، فكلاهما استثنى شركات من صناديق الاستثمار التابعة لكل منهما لتورط هذه الشركات في الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي. وطبقا للقانون الدولي من حق الدول العربية اقصاء تلك الشركات كذلك.

أكرر هنا أن الكويت شكلت وتشكل حالة إستثنائية بسبب تأييد المستوى الرسمي والشعبي فيها للمقاطعة ورفض التطبيع. ونشعر بذلك في لقاءاتنا مع الناشطين السياسيين والحقوقيين والمجتمع المدني الكويتي. لازلنا نشعر ان القضية الفلسطينية حية في وجدانهم. وحتى على صعيد الحكومة الكويتية ما زالت صامدة في مواجهة التطبيع مع اسرائيل في حين ان بقية حكومات مجلس التعاون الخليجي تراجعت في هذا المضمار، وبدأت تسوق لفكرة اعتبار اسرائيل دولة «جارة» قد تصبح صديقة في مواجهة عدو مشترك هو إيران. هناك محاولات حثيثة في بعض الإعلام العربي لبث الخلافات المذهبية والطائفية ولغسل دماغ الشعوب العربية من خلال تحويل الصراع الرئيسي في الوطن العربي من صراع عربي-صهيوني إلى صراع عربي-ايراني (أو خليجي- إيراني). نحن شعرنا ان الكويت هي الافضل في هذا المجال وقد نأت بنفسها عن ذلك. ولكن في النهاية كل شيء نسبي. إن كنا لا نرى في الكويت بضائع اسرائيلية تباع بشكل علني، لكن بعض المنتجات الإسرائيلية تسوق هنا تحت أسماء شركات مزيفة ومن إنتاج دول مختلفة.
في بحثنا وجدنا حديثا عن عقود حكومية مع شركة «سينستار»، وهي شركة كندية في الظاهر، ولكنها مملوكه لشركة إسرائيلية اسمها «ماغال سيستمز». إن التعاقد مع هذه الشركة يشكل مخالفة لقانون المقاطعة الساري في دولة الكويت.

• هل يوجد تعامل كويتي مع شركات إسرائيلية أو عالمية متورطة في جرائم إسرائيل؟

– قبل بضعة أشهر، أثار ناشطون كويتيون قضية تعامل شركة البترول الكويتية العالمية من خلال بعض محطات الوقود الخاضعة لسيطرتها في أوروبا مع منتجات شركة «ديليك» الإسرائيلية، وأثير الموضوع في مجلس النواب، ما أدى إلى تصريح حكومي يفيد بوقف كل تعامل مع هذه الشركة. لا بد من متابعة هذا الملف للتأكد من خلو محطات الوقود المذكورة من كل المنتجات الإسرائيلية. هذا المثال يدل على إمكانية تحقيق إنجازات مهمة لحركة المقاطعة في الكويت بسبب الموقف العام المؤيد لها.

نسعى مع حلفائنا في المجتمع المدني الكويتي لاقناع صناديق الاستثمار والادخار الكويتية العامة، كالهيئة العامة للاستثمار و «المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية»، بعدم الاستثمار في الشركات التي تساهم بشكل واضح في انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي، وسيكون انجازا كبيرا ان استطعنا القيام بذلك. فمثلاً، وحسب المعطيات الواردة من شركة G4S، فإن «المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية» في الكويت تمتلك حصة مهمة (1.1 في المئة) من أسهم شركة G4S تقدر بعشرات ملايين الدولارات.

كما إن هناك مناقصة مشروع السكة الحديد الرابطة بين دول الخليج، وهو يعد المشروع الأكبر في تاريخ السكك الحديدية. التقديرات الاولية اشارت الى ان تكلفته تفوق 100 مليار دولار والشركات المتورطة في الجرائم الإسرائيلية مترصدة له وفاتة اعينها عليه. نطالب مجلس التعاون بعدم إعطاء الشركات الفرنسية الداعمه لاسرائيل، «فيوليا» و«الستوم»، والمساهمة في تهويد القدس أي عقد من هذا المشروع، لا من باب التضامن مع الشعب الفلسطيني فقط، بل تطبيقاً لقرار القمة العربية في الخرطوم عام 2006، والتي قرر فيها الزعماء العرب بالإجماع اتخاذ إجراءات عقابية ضد الشركات المتورطة في مشروع القطار الخفيف الإسرائيلي في القدس لأنه يهدف إلى استعمار القدس وتهويدها. ونطالب الكويت باستخدام نفوذها في مجلس التعاون الخليجي لعدم اعطاء «الستوم» و «فيوليا» وغيرها من الشركات المتورطة في انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي أي عقود في هذا المشروع.

فمنظمات حقوق الانسان في فرنسا قامت برفع قضايا على «ألستوم» و»فيوليا» مطالبه اياهما بالانسحاب من مشروع بناء قطار القدس.

كما ان هناك شركات اخرى بديله يمكن ان تنفذ المشروع. فعندما خسرت «فيوليا» في 2009، بعد العدوان الإسرائيلي الغاشم على شعبنا في غزة، عقداً قدر بما يقارب 4.5 مليار دولار لإدارة مترو الانفاق في مدينة استوكهولم في السويد بعد حملة مقاطعة نشطة شارك فيها العديد من المؤسسات السويدية المهمة، وعلى رأسها الكنيسة السويدية، قرر مجلس بلدية استوكهولم إعطاء المشروع لشركة أخرى من هونغ كونغ، على ما أذكر، لم تكن مشهورة مثل «فيوليا».
بعد كل النجاحات التي حققتها حركة المقاطعة BDS على كافة الصعد، لم تعد إسرائيل تنظر إلى حركة المقاطعة كمشكلة إعلامية أو دعائية توكل مهام التصدي لها لوزارة الشؤون الاستراتيجية، بل باتت تعتبرها «خطراً استراتيجيا» توكل مهام التصدي له لوزارة الشؤون الاستراتيجية.

ففي 2005، فور إطلاق نداء المقاطعة، أطلقت إسرائيل في المقابل حملة دعائية ضخمة تحت مسمى «براند اسرائيل»، أي «ماركة إسرائيل»، ضخت فيها عشرات بل مئات الملايين من الدولارات لتحسين صورتها في العالم وتقديم صورة خادعة عنها كدولة ليبرالية ذات ثقافة وعلم متطورين. فبعد مجزرة غزة 2009 ارسلت الحكومة الإسرائيلية، ضمن هذه الحملة الدعائية، اكبر الفرق الموسيقية وفرق الرقص والكتاب والفنانين الإسرائيليين حول العالم للتغطية على جرائمها في غزة، ولكنها، حسب معايير موضوعية، لم تكلل بالنجاح في هذا المسعى، بدليل انتشار حركة المقاطعة بسرعة هائلة بعد المجزرة.

في استطلاع رأي عالمي تقيمه هيئة «بي بي سي» عن النظرة للدول المختلفة، وصلت سمعة إسرائيل إلى الحضيض بحيث باتت تنافس كوريا الشمالية في الأعوام القليلة الماضية (وحتى هذا العام) على موقع ثالث أسوأ دولة في العالم بنظر شعوب عدد كبير من الدول.

إن إسرائيل بكل إمكاناتها وماكينتها الاعلامية الهائلة وهيمنتها على الكونغرس الأميركي، ومن خلاله على أروقة صنع القرار في الاتحاد الأوروبي، لم تنجح في كسب الرأي العام العالمي، ونحن لا نتحدث عن الدول الصديقة لنا كالبرازيل والهند وجنوب أفريقيا فقط، بل نتحدث عن المانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا، حيث بلغت نسبة الذين ينظرون إلى إسرائيل سلبياً في كل منها حوالي الثلثين. بعد العدوان الإسرائيلي الهمجي على الشعب اللبناني الشقيق في 2006 كانت هناك نقله هامة في انتشار حركة المقاطعة لإسرائيل، ثم تطورت بشكل أسرع بكثير في 2009 بعد مجزرة غزة ثم بعد الاعتداء على أسطول الحرية التركي في 30/5/2010. فوقتها دخل عدد كبير من كبار الشخصيات العالمية في حركة المقاطعة، وانتقلت مؤسسات يهودية معادية للصهيونية من موقع المحايد إلى موقع المؤيد للمقاطعة.
ستيفن هوكنغ، أكبر عالم في التاريخ المعاصر، قاطع مؤتمراً إسرائيلياً بعد أن ناشده عدد كبير من الأكاديميين البريطانيين والعالميين، ولكن حسب بيانه الصحافي، فإن العامل الحاسم في إقناعه بإلغاء مشلاركته في المؤتمر الإسرائيلي كان «الإجماع» بين الأكاديميين الفلسطينيين الذين توجهوا إليه. من الجدير ذكره إن المؤتمر عقد ببرعاية الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس، الذي كان سيرسل طائرة خاصة إلى لندن لتحضر هوكنغ إلى القدس المحتلة. لذلك كله، كان قرار ستيفن هوكنغ نصراً هاماً للمقاطعة الأكاديمية لإسرائيل.

• هل هناك خرق للمقاطعة المباشرة لإسرائيل في الكويت؟

– اكتشف النشطاء الكويتيون العام الماضي بعض الخضروات الإسرائيلية موجوده داخل السوق الكويتي، في حالة نادرة، وجدت إحدى ناشطات المقاطعة بصلاً يحمل علامة «بصل إسرائيلي»، ولكن هذا نادر للغاية في الكويت. أما في معظم الحالات فالخرق لقوانين المقاطعة يكون بالخداع. فمنتجات إسرائيلية تباع تحت أسماء شركات أخرى وحتى دول أخرى، مثل هولندا. إن اسرائيل تستخدم الخديعة والتزوير دائماً، بالذات الآن بعد أن أصبحت سمعتها، وبالتالي سمعة منتجاتها، أقل جذباً للمستهلكين حول العالم. اكتشفنا تزويرهم، ونشطاء المقاطعة في الكويت اكتشفوا البضائع الإسرائيلية في احد المتاجر وواجهوا إدارة المتجر ثم اتصلوا بمكتب المقاطعة وتم اتخاذ الاجراءات اللازمة. وكان الامر يتعلق بالفلفل الأحمر والأصفر وبعض التوابل الخضراء. فاسرائيل تستطيع ايصال بضائع للكويت بهذه الطريقة.

• هل لديكم مصادر للتمويل لمساعدتكم على القيام بعملكم؟

– لا توجد لدينا مصادر تمويل إلا ما ندر. فنحن حركة شعبية طوعية مستقلة بالكامل عن كل الأحزاب والحكومات والاتجاهات، نعتمد بالأساس على جهود متطوعينا ومتطوعاتنا في فلسطين وفي كافة أنحاء العالم، وأنا شخصياً متطوع في الحركة منذ تأسيسها. هذه قوة أخلاقية وسياسية لنا حيث إننا لا نخضع لإملاءات أحد ولا نتبع أحدا، فقط نخضع لضمائرنا والتزامنا الأخلاقي بالقضية التي نخدمها. وذلك لا يعني اننا لسنا في حاجه للتمويل. فمع نمو حركة المقاطعة السريع في العامين الأخيرين، بتنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى لتشكيل طاقم مهني صغير ولكن محترف، متفرغ، يقوم بمهام إدارية وبالأبحاث وبالدور الإعلامي لدعم جهودنا كمتطوعين.

• تحديد الشركات التي تمتلك فيها اسرائيل حصصا او التي تدعم اسرائيل يحتاج الى جهد. ما هي آلية عملكم؟

– الامر أسهل الآن في ظل وجود شبكة الإنترنت وبحر المعلومات المتوافر من خلالها. بمجرد عمل بحث على «غوغل»، مثلاً، تستطيع ان تصل إلى المواقع المهنية (لا «البلوغات» غير الموثوقة) التي تكشف أي دور لإسرائيل في ملكية أي شركة عالمية، أو ما إذا كانت شركة عالمية ما متورطة في مشاريع إسرائيلية تنتهك القانون الدولي.
كما اننا نعمل مع حلفائنا في العالم. في حال وجود مؤتمر إسرائيلي أو برعاية إسرائيلية، فإننا نطلب من حلفائنا من الأكاديميين في كافة دول العالم الترويج لمقاطعة المؤتمر وإقناع المشاركين من دولهم بمقاطعته.

ولدينا حملات رديفة في كل مكان تقريباً. فمثلاً في البرازيل لدينا حلفاء رفيعو المستوى، كاتحاد نقابات العمال الذي يضم 22 مليون عضواً. والأمر نفسه في جنوب افريقيا. ومن خلال حلفائنا هؤلاء نضغط على المؤسسات والحكومات لعدم التعامل مع إسرائيل. وحققنا نجاحات عدة.

ودائماً توجه لنا اسئلة حول إمكانية التأثير في اقتصاد قوي كالاقتصاد الإسرائيلي وفي دولة تتمتع بنفوذ سياسي كبير كدولة إسرائيل. ودائما نردّ بأننا حققنا نجاحات فعلية على الأرض ونحقق نجاحات ضد إسرائيل ومؤسساتها والشركات المتواطئة في جرائمها. ونحن دائمو الاتصال بمن قادوا حملات التحرر في البرازيل وجنوب افريقيا حيث نتعاون مع المطران ديزموند توتو وهو مؤيد مهم لحركتنا. وتعلمنا أشياء عديدة من حركة النضال في جنوب افريقيا ضد نظام الأبارتهايد، منها أن التأثير الاقتصادي لأي حملة مقاطعة لا يأتي بشكل مباشر وخاصة في الاقتصادات القوية، بل يتبع نجاحات المقاطعة الأكاديمية والثقافية والرياضية وغيرها.

فعندما تقنع فنانا عالميا بالمقاطعة فأنت بالضرورة تصل إلى معجبيه. وعندما تقنع أكاديمية مشهورة عالمياً فأنت تقنع طلبتها وقراءها. وعندما ينضم لنا يهود معادون للصهيونية، فإننا نقنع عددا كبيرا من الناس من خلالهم. إن اسرائيل باتت تدرك اليوم أنها تخسر عددا هائلا من اليهود في الغرب كل عام بسبب سياساتها المتطرفة وبسبب انتشار حركة المقاطعة. ففي الثمانينيات من القرن الماضي، عندما كنت طالباً في جامعة «كولومبيا» بنيويورك، كان أغلب الطلبة اليهود في الجامعات الأميركية صهاينة. اما الآن فالأمر مختلف اذ أصبح الكثير من الطلاب اليهود في الجامعات العالمية الكبرى مؤيدين لمقاطعة إسرائيل. وهذه خسارة استراتيجية ليست هينة لإسرائيل.

• هل من كلمة أخيرة؟

– احب ان أقدم من خلال صفحات جريدة «الراي» إلى الشعب الكويتي تحية ورسالة. أولاً، أود أن أكرر أن هناك شعورا عاما بالقرب بين الشعب الفلسطيني والشعب الكويتي ليس فقط بسبب القومية أو الدين أو الأواصر التاريخية المتينة، وانما توجد فعلاً حالة استثنائية هنا في الكويت من دون مبالغة من التكاتف الشعبي والرسمي مع قضية فلسطين. ولكن لابد من تحويل ذلك الى خطوات فعلية وعملية لإقصاء الشركات العالمية المتورطة في جرائم إسرائيل، لنعلم هذه الشركات درسا.

وهناك مثال شركة «أديداس» الخاصة بالمنتجات الرياضية. الشركة رعت ما يسمى بـ «مارثون القدس» الإسرائيلي سنتين متتاليتين في 2011 و2012. دعونا لمقاطعة الماراثون والشركات الداعمة له لأنه يخترق القدس المحتلة، ولم يحدث شي لأننا في فلسطين لا نؤثر وحدنا على مبيعات «أديداس». ولكن في 2012 قرر وزراء الرياضة العرب مقاطعة «أديداس» لرعايتها الماراثون الإسرائيلي، فجاء التأثير سريعاً. في 2013 لم ترع «اديداس» الماراثون!

ومعنى ذلك ان لدينا قوه كامنة يمكن ان نستخدمها وهذه رسالتنا لإخواننا وأخواتنا في الكويت الشقيقة.

وكون الكويت بها هامش ديموقراطي من مجلس الأمة الى المجتمع المدني الى الناشطين وحرية الصحافة النسبية التي لا يوجد لها مثيل في كل الدول العربية، نستطيع تحقيق بعض الانجازات على اسرائيل وشركاتها والشركات الداعمة لها مثل «G4S» و«فيوليا» و«الستوم» وغيرها. وفقط نحن نريد انتصارا او اثنين على هذه الشركات لتعليم الباقين درسا.

اي انه لو 3 او 4 شركات اقصيت من صناديق الاستثمار الكويتية، سيقف الباقي ويعيد حساباته وسيصغي لنا ولمطالبنا.

ولديّ تجربة شخصية. في لقاء جمعني مع ممثل كوريا الجنوبية لدى السلطة الفلسطينية، وانا أحدثه عن المقاطعة وعن تورط بعض الشركات الكورية، في جرائم إسرائيل واحتمال دعوتنا لمقاطعة هذه الشركات، لم يبد اكتراثاً، بل كاد ينام من الملل! وعندما قلت له ان تأثيرنا سيكون قويا عليكم إذا أطلق حلفاؤنا في الكويت والمغرب وغيرها من الدول العربية حملات مقاطعة مماثلة، استفاق وانتبه اليّ وبدأ بتسجيل ملاحظات أرسلها لاحقاً إلى رؤسائه في وزارة الخارجية الكورية في سيول. نستطيع التأثير. نستطيع تحصيل حقوقنا، لا من خلال الاستجداء، بل من خلال مقاومتنا العصرية الشعبية والمدنية القادرة على مقارعة إسرائيل في ساحة «حرب»، إن جاز التعبير، لنا فيها التفوق السياسي والقانوني والأخلاقي.

Advertisements

One response to “عمر البرغوثي: الكويت استثناء عربي بالتزامها مقاطعة إسرائيل … رسمياً وشعبياً

  1. تحياتي وسلامي لعمر البرغوثي. أتمنى أن أحصل على كتابه بل أرجوه أن يعمل على ترجمته إلى اللغة العربية ولو من خلال جهود شبابية، وأرجو أن يحاول الوصول إلى الأوساط الثقافية في الشعوب العربية، عبر مواقع التواصل، أو ربما يكون موقع منصة رواق للتعليم المفتوح المجاني مفيدا في ذلك: http://rwaq.org

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s