فيلم زياد دويري: صُنع في إسرائيل.. ومُنع في لبنان

موقع tayyar.org (ملاحظة: هذه المقالة اختفت من موقع “التيّار” في غضون ساعات من نشرها)

“الصّدمة”، فيلم أثار صدمة في المجتع اللبناني وأثار جدلاً في الأوساط الفنية والثقافية لبعض الدول العربية والأجنبية.

الفيلم ال مقتبس عن رواية للكاتبة الجزائرية ياسمينة خضرا للمخرج اللّبناني زياد الدّويري، تدور أحداثه حول طبيب فلسطيني يعيش في أراضي الـ48 اكتشف أنّ زوجته نفّذت عمليّة استشهاديّة في مطعم صغير يقصده الأطفال في تل أبيب.

825

حاز فيلم “الصدمة” على ثلاث جوائز هي جائزة الجمهور والنقاد الخاصة و”كامينغ سون ” في الدورة السابعة عشرة من مهرجان كولكوا للفيلم الفرنسي في هوليوود..

إلاّ أنّه مُنع في لبنان..

“حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان” استنكرت تصوير الفيلم في إسرائيل والاستعانة بفريق عمل إسرائيلي وبممثلين إسرائيليين، معتبرةً أنّ فيلم “الصّدمة” يروّج للسياسة الإسرائيليّة وهو جزء من “مسلسل التطبيع الإعلامي والثقافي والفني مع العدو الصهيوني”.

تقدّمت حملة المقاطعة بشكوى لدى السلطات اللبنانية لمنع عرضه في الصالات اللبنانيّة عملاً بالقانون الصادر في لبنان عام 1955 والذي ينص على “حظر المساهمة في مؤسسات أو أعمال إسرائيلية داخل إسرائيل أو خارجها”، ما دفع الأخيرة إلى التراجع عن موافقتها على عرض الفيلم وسحبه من الأسواق اللبنانية.

مخرج الفيلم زياد الدّويري اعتبر قرار السلطات اللبنانية “غبيّاً وغير عادلٍ”، وكتب على صفحته على فايسبوك: “لست نادماً، ولا أشعر بأنه يتوجّب علي أن أقدم اعتذاراً لأحد”.

الدويري برّر تصوير الفيلم في تل أبيب، خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة الحياة، بأنّ “للمخرج وحده الحق في اختيار مكان التصوير وهذا الخيار فني لأنّ العمل مسؤولية فنية…”، كما سوّغ استعانته بممثلة إسرائيلية للعب دور الزوجة التي فجّرت نفسها، بعدم موافقة أيّ ممثلة فلسطينية على لعب الدّور بسبب وجود “مشهد تعرّ”.

الفيلم تحول إلى قضية إنقسم الرأي العام حولها، بين مؤيد لعرض الفيلم على خلفية أن منع عرضه تدخّل سافر من السياسة في الفنّ وممارسة إرهاب فكريّ وثقافي على الشعوب.. وبين رافض لعرض الفيلم على خلفية أنّه تطبيع مع إسرائيل، إذ يتعمّد الترويج لصورٍ وأفكار تتناغم وسياسة إسرائيل التي مازالت دولة عدوة للبنان بحسب الدستور.

لبنان ليس البلد الوحيد الذي منع عرض الفيلم.. فالسلطات القطرية، ونقلاً عمّا قاله الدويري لموقع “التونسيّة”، “منعت عرض “الصدمة” في مهرجان الدوحة “تريبكا”، على الرغم من أنّ قطر هي الطرف الرئيس في إنتاجه وتمويله”.

المنع لم يطل فيلم زياد الدويري فحسب.. فالولايات المتحدة سبق ومنعت عرض فيلم “اسكندرية نيويورك”، للمخرج المصري الراحل يوسف شاهين، لأنّه يتناول سيرة شاهين الذاتية ويظهر مشاعره السلبية تجاه الولايات المتحدة وينتقد سياساتها تجاه القضايا العربية.

وفي العام 2005، نجحت جمعيات صهيونية في منع عرض فيلم “باب الشمس” للمخرج الفلسطيني يسري نصرالله، في أربع دور عرض فرنسية من أصل خمس دور كان مقرراً أن يعرض فيها، بتهمة الإساءة إلى صورة الجيش الإسرائيلي في عدد من المشاهد التي يتضمّنها.

وفي فرنسا أيضاً، في العام 2010، رفضت صالات السينما عرضَ الفيلم الإسرائيلي “على بُعد 5 ساعات من باريس”، بسبب المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل مؤخراً ضد أسطول الحرية التركي، الذي كان يحمل مساعدات إنسانية إلى غزة.

أمّا في ألمانيا، فقد قرّرت السلطات الألمانية في العام 2011، وقف عرض الفيلم التركي “وادي الذئاب فلسطين” بتهمة معاداته للسامية، كونه يتناول الهجوم الذي نفّذه الإسرائيليون على سفينة الإغاثة التركية “مافي مرمرة”.

قضية عرض الأعمال الفنية أو منعها والرقابة عليها، قضية شائكة. فالفنّ بما هو متعارف عليه هو لغة الشعوب، ولكن تتحوّل الأعمال الفنية في بعض الأحيان، إلى ما يشبه الديكتاتورية الفنية والثقافية، خصوصاً إن استُخدمت لترويج ما يتنافى مع لغة الناس؛ فالرفض هنا يعبّر عن موقف سياسي لا ثقافي.. وبالتالي يتحوّل العمل الفني من فسحة ثقافة إلى عمليّة غسل أدمغة.. إلاّ أنّه، وفي كل الأحوال، يبقى للثقافة الشخصية ولسعة اطّلاع المتلقّي، الحُكم النهائي..

Advertisements

One response to “فيلم زياد دويري: صُنع في إسرائيل.. ومُنع في لبنان

  1. اختفت عن الموقع لأنّه كان هناك مشكلة في الإنترنت وليس لأيّ سبب آخر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s