رحلة تواطؤ بإسم السلام

بيان صادر عن الحركة الشعبية الأردنية لمقاطعة الكيان الصهيوني في ٢٠١٣/٣/١٣

لقد تفاجأنا يوم الاثنين الموافق 11/3 بالرحلة التي تنطلق من الأردن إلى القدس بتاريخ 12/3،  والتي تضم مشاركة نساء صهاينة.  هذا المشروع يأتي بتنظيم ومشاركة فنانة أردنية هي لانا ناصر.

Untitled

يأتي في وصف للمشروع  بأنه”عودة النساء إلى قوتهم الأصلية من خلال القيام برحلة للبحث عن السلام، حيث تقوم نساء من الأردن، فلسطين، هولندا و “إسرائيل” بالسير معا إلى القدس وهم يحتفلون بإختلاف حضاراتهم بالغناء والرقص، شرب الشاي ونسج السجاد، ليتجاوزوا إختلافاتهم ويقتربوا من السلام”.

منذ اللحظة التي علمنا فيها عن المشروع، قام العديد من الناشطين والناشطات بالتواصل مع لانا ناصر وإرسال رسائل تحثها على إلغاء المشروع فوراً (سنقوم بنشر نماذج منها مستقبلا). إلا أنه وللأسف، فقد عزمَت على المضي قدماً في المشروع. كما وتواصلنا مع ناشطات في الداخل الفلسطيني لتحذيرهن من هذا المشروع.

إن هذه الرحلة تضفي شرعية للكيان الصهيوني باعتباره صاحب الأرض، يأخذ قراره بمن يُسمح له بالدخول ومن لا يسمح له بالدخول أو بعبور نقاط التفتيش! فكيف نتحدث عن مقاومة الظلم والقهر والاستبداد في ذات الوقت الذي نسمح فيه للكيان الصهيوني وأدواته بممارسة قمعه علينا، بل ونقبل بها ونستمر في الرحلة وكأن شيئا لم يكن!

وإن الحديث عن السلام خارج السياق السياسي إنما هو ضرب من ضروب العبث. فأي حديث عن السلام بين مستعمِر ومستعمَر؟ وهل نساوي بين الضحية والجلاد ونضع يدنا بأيدي الطرفين كأنهما سيان؟! يا ترى هل يشارك “دعاة السلام” في رحلة تدعو للمقاومة في سبيل العدالة ومن ثم السلام؟ أم أن مفهوم السلام مرهون بالتنازل والخضوع ومحو الماضي والحاضر؟

ثم أن اضفاء صفة “النسوية”على هذا المشروع مثير للسخرية، فلا تحرر للمرأة دون تحرر مجتمعها الذي يبدأ بالتحرر  من الكيان الصهيوني ومشروعه المهيمن. النسوية هنا ليست سباقة ورائدة في دعوتها للسلام، بل هي منسلخة عن الواقع. هذه النسوية المستشرقة التي تحول الصراع الى صراع  فئوي منسلخ عن مجتمعه ويخدم مصالح المستعمر ويموّل منه، تتناقض تماما مع نسائنا المناضلات ممّن تحررن من قيود المجتمع وناضلن لتحرره ولتحريره من مستعمره كدلال المغربي، ونساء مناضلات أخريات لم يحتجن دعم منظمات المجتمع الدولي، بل ربما أظهرن للعالم ازدواجيته وانحيازه لظلم القوى العظمى.

إن الكيان الصهيوني يهلل لمشاريع مثل هذا المشروع، فهي تتيح له الترويج لنفسه على أنه كيان حضاري ديمقراطي يقبل باختلاف الآراء ويحترم حرية التعبير. وقد عمل الكيان الصهيوني ومناصريه من القوى العظمى على ضخ مبالغ هائلة لحث الشباب والشابات العرب على إقامة مشاريع من هذا النوع تدعو للسلام والتعايش، في محاولة لحذف الصراع عن جوهره. وإن الانسياق خلف هذه البرامج –كما يفعل هذا المشروع- لا يدخل في باب التطبيع فقط، إنما يتعداه لما هو أكثر من ذلك.

http://connectingdaughters.com/
https://www.facebook.com/connectingdaughters

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s