اللجنة الوطنية للمقاطعة: ارتفاع وتيرة أنشطة التطبيع هو محاولة إسرائيلية لضرب الجبهة الداخلية الفلسطينية والعربية المقاومة للاحتلال والاستعمار

وقف التطبيع مسؤولية شعبية ووطنية رئيسية في النضال من أجل حقوق شعبنا الفلسطيني في العودة وتقرير المصير والتحرر الوطني

فلسطين المحتلة، 13 تشرين ثاني (نوفمبر) 2012 — تُجدّد اللجنة الوطنية لمقاطعة اسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها إدانتها الشديدة للقاءات التطبيعية التي جرت وتجري تحت عناوين إقتصادية أو شبابية أو ثقافية أو أكاديمية أو نسوية أو غيرها، وآخرها اللقاء الذي استضافه رجل الأعمال الفلسطيني منيب المصري في قصره بمدينة نابلس المحتلة [1] والذي جمع بين رجال – ونساء – أعمال ومسؤولين فلسطينيين وعرب ودوليين برجال أعمال إسرائيليين، من بينهم رامي ليفي، اليميني المتطرف، حليف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والمشهور بسلسلة محاله التجارية الضخمة في المستعمرات القريبة من المدن الفلسطينية المحتلة والتي تسهم في ضرب الاقتصاد الوطني الفلسطيني.

وجاء هذا اللقاء بعد لقاء سابق، في أيلول الماضي، جمع بين رامي ليفي ومنيب المصري، رئيس مجلس إدارة شركة “باديكو”، في مستعمرة غوش عتصيون لترويج “مبادرة السلام العربية”. وقد أدانت اللجنة الوطنية للمقاطعة في حينه تلك “الشراكة” قائلة في بيان لها [2]:

“إن العلاقة الحميمة بين جزء من رأس المال الفلسطيني ورأس المال الإسرائيلي، والتي بدأت تفاصيلها في الظهور مؤخراً، هي من أسوأ أشكال التطبيع التي تمنح دولة الاحتلال ورقة توت تغطي بها استمرار احتلالها وتطهيرها العرقي وعنصريتها….”

ومن جهة أخرى، كانت اللجنة الوطنية للمقاطعة (وهي أكبر تحالف في المجتمع المدني الفلسطيني يضم تحت مظلته الأحزاب السياسية الفلسطينية والنقابات والاتحادات والمؤسسات الأهلية والمنظمات الشعبية، ويقود حركة المقاطعة العالمية-BDS) قد أدانت وبشدة مشاركة رجل الأعمال بشار المصري [3] في المؤتمر السنوي للرابطة الإسرائيلية للتكنولوجيا المتقدمة (Israeli High Tech Industry Association – HTIA)، الذي عقد منذ أسابيع في حيفا والقدس [4]، بمشاركة نتنياهو ورئيس ما تسمى بلدية القدس المحتلة نير بركات. وقد احتفل المؤتمر هذا العام بالذكرى المئوية لمعهد تخنيون الإسرائيلي، تلك الجامعة التي لعبت وتلعب دوراً بارزاً في سلب وتهجير الفلسطينيين.

كما وكان الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين واتحاد نقابات أساتذة الجامعات الفلسطينية وهيئة العمل الوطني والأهلي في القدس ورابطة أساتذة الجامعات (غزة) والحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، وكلها أجسام هامة في اللحنة الوطنية للمقاطعة، قد أدانت مشروعاً تطبيعياً ألمانياً في المجال الأكاديمي شارك فيه سري نسيبة، رئيس جامعة القدس، ورئيسة الجامعة العبرية.[5]

وكانت هيئة العمل الوطني والأهلي في القدس ومجموعات شبابية ومؤسسات أهلية مقدسية قد أفشلت خلال الأشهر الماضية عدة لقاءات تطبيعية في القدس، منها مؤتمر لما يسمى “مركز إسرائيل فلسطين للبحث والمعلومات” (IPCRI) [6] وقبله آخر للاتحاد الكونفدرالي الإسرائيلي-الفلسطيني [7]، وغيرهما.

وقبل أيام، دعى ما يسمى “منتدى مؤسسات السلام” (Peace NGO Forum) الإسرائيلي-الفلسطيني إلى مؤتمر تطبيعي سيعقد في فندق الإنتركونتيننتال في أريحا من 14 – 15 الشهر الجاري، تشارك فيه أهم مؤسسات التطبيع الفلسطينية والإسرائيلية، وعلى رأسها ما يدعى “مركز بيرس للسلام”. وهذا المنتدى معروف بمواقفه الرافضة لحق العودة ولإنهاء نظام الأبارتهايد الإسرائيلي، مما يتناقض مع أهداف النضال الوطني الفلسطيني.

كما إن التطبيع في مجال أنظمة المعلومات والتكنولوجيا، والذي بدأ منذ سنين [8]، بدأ بالانتشار في الآونة الأخيرة، مع ظهور شركات إسرائيلية-فلسطينية مشتركة وشراكات بين شركات فلسطينية وإسرائيلية [9].

إن ارتفاع وتيرة أنشطة التطبيع هذه في الفترة الأخيرة في بعض أوساط رجال الأعمال والأكاديميين والفنانين وفي قطاعات الشباب والمرأة والعمال وفي مجال أنظمة المعلومات والبيئة والصحة وغيرها من القطاعات الحيوية في مجتمعنا، الواقع تحت الاحتلال، يعكس، من ناحية، استشراساً إسرائيلياً يائساً في محاولة ضرب الجبهة الداخلية الفلسطينية والعربية المقاومة للاحتلال والاستعمار، وتقويض الحركة العالمية، ذات القيادة الفلسطينية، لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، التي باتت تنمو بشكل ملفت في العامين الماضيين بحيث صارت المؤسسة الحاكمة الإسرائيلية تعتبرها “تهديداً استراتيجياً” لنظامها الاستعماري والعنصري.

أما من ناحية أخرى، فتَنمّ الهجمة التطبيعية المتسارعة مؤخراً، بالذات في القدس المحتلة، عن استعداد بعض الفلسطينيين/ات للانخراط في مشاريع تطبيع توفّر أوراق توت لجرائم إسرائيل وانتهاكاتها للقانون الدولي مقابل منافع مادية أو معنوية أنانية. إن ذلك يضعف الصف الوطني الفلسطيني وحركة التضامن العالمية مع حقوق شعبنا غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها العودة وتقرير المصير والتحرر الوطني.

إن محاربة واستئصال ظاهرة التطبيع هذه هي بالتالي مسؤولية جماعية وضرورة نضالية من أجل حرمان الاحتلال ومؤسساته من بعض أهم أدوات هيمنته وسيطرته على مجتمعنا ومُقدّراتنا. تدعو اللجنة الوطنية للمقاطعة بنات وأبناء شعبنا إلى أوسع اصطفاف وطني وشعبي لمقاومة التطبيع بكل الوسائل السلمية والحضارية المتاحة، ومنها مقاطعة الشركات والمشاريع والمحال التجارية (بما في ذلك المطاعم والمقاهي وغيرها) المملوكة، كلياً أو جزئياً، من قبل رموز التطبيع.

إن كان التطبيع مرفوضاً ومداناً في كل وقت من قبل غالبية شعبنا والمجتمع المدني الفلسطيني، بما في ذلك جميع الأحزاب والاتحادات الشعبية وشبكات المنظمات الأهلية واللجان المدافعة عن حق العودة وغيرها، فهو يصبح أكثر خطورة بما لا يقاس حين يتزامن مع تصعيد التطهير العرقي والاستيطان، بالذات في القدس والأغوار، وحصار غزة والعدوان الهمجي وإرهاب الدولة المتكرر ضد شعبنا فيها، واستمرار جدار الضم، وتسارع وتيرة التصريحات والقوانين العنصرية ومصادرة الأراضي وهدم القرى “غير المعترف بها” بحق شعبنا في مناطق 48، والهجمة السياسية ضد كل حقوقنا، وإنكار حق لاجئينا في العودة إلى الديار، بل وحتى إنكار وجودنا كشعب له الحق في تقرير المصير على أرضه. في هذا الزمن، يصبح التطبيع تواطؤاً أوضح بكثير مع دولة الاحتلال في اضطهادها المركّب لشعبنا.

كما لا يخفى على أحد التوقيت المشبوه لهذه الهجمة، حيث تتماهي هذه اللقاءات التطبيعية مع توجهات حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية لترويج “السلام الاقتصادي” وتصفية حقوقنا الوطنية.

إن إصدار بيانات الإدانة للقاء التطبيعي الأخير في قصر منيب المصري من قبل القوى الوطنية والإسلامية والاتحاد العام لعمال فلسطين وشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية والهيئة الوطنية للمؤسسات الأهلية والمجلس التنسيقي للقطاع الخاص والاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين وجمعية حماية المستهلك الفلسطيني والراصد الاقتصادي والعديد من المؤسسات والأطر الشعبية والوطنية الأخرى يؤكد أن هناك ما يقارب الإجماع في أوساط شعبنا ضد التطبيع ورموزه.

انطلاقاً من هذا الإجماع الوطني وانتصاراً للكرامة الوطنية التي أبت أن تتلطخ تحت وطأة الظروف الاقتصادية والسياسية بالغة القسوة، والاغراءات والامتيازات التي يروج لها مروجو السلام الاقتصادي المزعوم، فإن اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل تدعو إلى ما يلي:

1.     العمل بكل الجهود السلمية المتاحة لإحباط ووقف والتصدي لكل المحاولات التي تهدف الى جرّ قطاعات شبابية واقتصادية وثقافية وأكاديمية ونسوية إلى خانة التطبيع، وندعوا مَن تورّط في لقاءات تطبيعية سابقة إلى الاعتذار للشعب الفلسطيني ووقف التطبيع بأشكاله فوراً.

2.     تنظيم فعاليات جماهيرية في كل الوطن، خصوصا في مدينة نابلس المحتلة، قلعة الصمود والمقاومة، بمشاركة رئيسية لطلبة الجامعات ومجالسها المنتخبة وقطاعي الشباب والعمال، ومؤسسات المجتمع المدني كافة، لرفض التطبيع والجهات المتورطة فيه.

3.     الاتفاق مع قوى ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني على “يوم وطنيّ لمقاومة التطبيع” في كل عام، تشارك فيه كافة القطاعات والاتحادات والقوى والمؤسسات وكل الحريصين على المصلحة الوطنية، يتضمن تثقيف لطلبة المدارس حول التطبيع ومخاطره (بتخصيص الحصة الأولى من اليوم الدراسي الذي يصادف هذا اليوم أو يليه) والأنشطة الثقافية والفعاليات السياسية والندوات الإعلامية والاعتصامات لنشر ثقافة المقاطعة ومناهضة التطبيع في مجتمعنا.

4.     إلغاء المؤتمر التطبيعي بامتياز لمنتدى مؤسسات السلام  المقرر تنظيمه في فندق الإنتركونتيننتال في مدينة أريحا، لتناقضه مع أسس نضالنا الوطني من أجل حقوق شعبنا، وبالذات حق العودة الذي يرفضه هذا التحالف المشبوه، في الوقت الذي يخوض فيه الشعب الفلسطيني معارك على كافة الصعد لتثبيت حقوقه الوطنية على الخارطة الدولية.

إن اللحظة السياسة الراهنة تتطلب من الجميع تعميق ونشر ثقافة المقاطعة لدولة الاحتلال ومؤسساتها، ومناهضة التطبيع بحزم، وتكامل أساليب مقاومتنا الشعبية للاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي.

اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها

[1] http://www.wattan.tv/new_index_hp_details.cfm?id=a2745108a8944410&c_id=1#.UJ_VXIf2_Sg

[2] http://maannews.net/arb/ViewDetails.aspx?ID=511737

[3] http://www.bdsmovement.net/files/2012/09/Bashar-Masri-BNC-statement-ARB-13-Sep-2012-Letterhead.pdf

[4] http://events.eventact.com/oscar/htia2/tentative-program-12.08.pdf

[5] http://pacbi.org/atemplate.php?id=382

[6] http://www.pacbi.org/atemplate.php?id=406

[7] http://www.bokra.net/Articles/1154197/

[8] http://www.nytimes.com/2008/05/29/technology/29compute.html?_r=2&hp&oref=slogin&

[9] http://www.haaretz.com/weekend/week-s-end/for-palestinians-virtual-roadblocks-on-the-information-superhighway-1.460567

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s