المجتمع المدني الفلسطيني يدين تطبيع بشار المصري مع إسرائيل

عن موقع راديو بيت لحم 14-19-2012

بيت لحم 2000 -تدين اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، (وهي أكبر تحالف في المجتمع المدني الفلسطيني يضم تحت مظلته الأحزاب السياسية الفلسطينية والنقابات والاتحادات والمؤسسات الأهلية والمنظمات الشعبية، و تقود حركة المقاطعة العالمية-BDS) وبشدة مشاركة رجل الأعمال الفلسطيني بشار المصري في المؤتمر السنوي للرابطة الإسرائيلية للتكنولوجيا المتقدمة (the Israeli High Tech Industry Association – HTIA)، الذي عقد بين العاشر والثاني عشر من أيلول في مدينتي حيفا والقدس[1]. وشارك في المؤتمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ورئيس بلدية القدس المحتلة نير بركات.

حسب البرنامج المنشور، يتحدث المصري في جلسة بمشاركة رجال أعمال إسرائيليين في مؤتمرٍ تدعمه عدة أجهزة في دولة الاحتلال، بما فيها وزارة الخارجية الإسرائيلية، ما يجعل من مشاركة المصري في هذا المؤتمر عملاً تطبيعياً[2] مع اسرائيل، مسهماً بذلك في محاولاتها الحثيثة للتغطية على احتلالها واستعمارها ونظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) الذي تطبقه ضد الشعب الفلسطيني، وملحقاً ضرراً بالنضال الوطني الفلسطيني من أجل الحرية والعودة والعدالة وتقرير المصير.

إن المؤسسات والشخصيات التي تترأس هذا المؤتمر الدعائي، الذي يهدف إلى تعزيز مكانة إسرائيل في العالم وكأنها “حاضنة التكنولوجيا المتقدمة”، هم أنفسهم من يشاركون وبفاعلية في اضطهاد الشعب الفلسطيني، وهم أيضاً من يصرّون على انتهاك القانون الدولي. ولا بد من التذكير بأن صناعة التكنولوجيا المتقدمة في إسرائيل تعد الحليف العضوي للمنظومة العسكرية الأمنية الإسرائيلية، تعتمد عليها في تقدمها ونجاحها[3] وتمدها بما يلزمها من أدوات قمع واحتلال وتشريد، حيث تساهم صادرات التكنولوجيا المتقدمة الإسرائيلية في دعم الميزانية العسكرية[4]. من هنا يحظى المؤتمر بالدعم الكامل من النخبة الحاكمة الإسرائيلية، بالذات كون قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي يشكل ثلث إجمالي الناتج المحلي، مما يجعله ركيزةً أساسية لهيمنة إسرائيل في المنطقة.[5]

إن جزءاً من هذه العلاقة العضوية بين التكنولوجيا الحديثة الإسرائيلية ومنظومتها العسكرية يُبنى على حساب الفلسطينيين، حيث تستغل إسرائيل احتلالها العسكري للضفة الغربية وقطاع غزة لاستخدامهما كحقل تجارب لتكنولوجيتها المتقدمة، لا سيما العسكرية والأمنية، ومن ثم استثمار ذلك في الترويج لمبيعاتها العسكرية دولياً. فقد كشفت منظمة العفو الدولية عن وفاة ضحايا فلسطينيين من جروح غير عادية خلال العدوان الإسرائيلي على غزة في 2008/2009 بسبب استخدام أسلحة جديدة غير معروفة[6]. دفعت كل هذه المعطيات اللجنة الوطنية للمقاطعة للدعوة لحصار عسكري شامل على إسرائيل[7]، بما في ذلك شركات التكنولوجيا المتقدمة المتواطئة في انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي.

إن دعم السيد بشار المصري لهذا المؤتمر على الرغم من الحقائق المعلنة الواردة أعلاه يعتبر من أكثر الأعمال التطبيعية المشينة حيث يستهين بتضحيات
أبناء الشعب الفلسطيني في صراعهم اليومي للدفاع عن حقوقهم وكرامتهم، ومن ضمنهم الأسرى الفلسطينيون الذين يخاطرون بحياتهم حالياً في سجون الاحتلال، والمقدسيون الذين يواجهون حملة تطهير عرقي إسرائيلية شرسة ومتصاعدة تقودها بلدية الاحتلال والأبارتهايد بزعامة نير بركات.

ولزيادة الطين بلة، يحتفل مؤتمر الرابطة الإسرائيلية للتكنولوجيا المتقدمة – HTIA هذا العام بالذكرى المئوية لمعهد تخنيون الإسرائيلي، تلك الجامعة التي لعبت وتلعب دوراً بارزاً في سلب وتهجير الفلسطينيين. فقد ساهم معهد تخنيون في تطوير عدة أنظمة عسكرية منها جرافة D9 المصفحة، من صنع شركة كاتربلر الأمريكية، التي تمتلك خاصية التحكم عن بعد، و يستخدمها جيش الاحتلال الإسرائيلي في هدم منازل الفلسطينيين وفي قتل الأبرياء، ومنهم المتضامنة الدولية راتشل كوري. بالتالي، يعد معهد تخنيون هدفاً هامّاً لحملة مقاطعة دولية يدعو لها أكاديميون فلسطينيون[8] ومجموعات تضامن دولية في كندا[9] والولايات المتحدة الأمريكية[10] وغيرها من الدول. إنه لأمر مشين أن نرى فلسطينياً يخرق المقاطعة كما يفعلها بشار المصري متعمداً، بينما يقوم المئات من الأكاديميين حول العالم بالإنضمام لها من منطلق تضامن مبدئي مع نضالنا العادل، حتى لو كلفهم ذلك التضامن غالياً في جامعاتهم ومعاهدهم.

وتؤكد اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل إن مشاركة بشار المصري في هذا المؤتمر لا تعتبر خروجاً عن القاعدة في تعاملاته المعتادة الأخرى مع إسرائيل ومؤسساتها المتواطئة، حيث تندرج جميعها تحت عنوان التطبيع والالتفاف على حركة المقاطعة العالمية التي يقودها الفلسطينيون لعزل إسرائيل. إن حركة المقاطعة هذه تحقق إنجازات غير مسبوقة مؤخراً في جميع أنحاء العالم، بل وباتت تشكل إحدى أهم الأدوات التي يمتلكها شعبنا في نضاله من أجل تحقيق العدالة ومحاسبة الإجرام الإسرائيلي المتنامي وإنهاء إفلاته من أية عقوبة. بالإضافة إلى ذلك، وخلافاً لمزاعم المصري بأنه يعمل من أجل “بناء فلسطين” عبر صفقاته التجارية، فإن مشاريعه في الواقع تنسجم وتتواءم أكثر مع السياسة الإسرائيلية المعلنة في الضفة الغربية، “سياسة السلام الاقتصادي”، التي تهمش الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حق تقرير المصير لكافة الفلسطينيين، لصالح مكاسب اقتصادية لنخبة محدودة. وتشكل هذه السياسة جزءاً من نهج العصا والجزرة التي يكافئ من خلاله الاحتلال كل من يدين له بالطاعة لإملاءاته ويعاقب بقية الشعب[11]. يبرز وبشكل جلي فشل هذه السياسة، التي يقودها نتانياهو، في البطالة والفقر المدقع وسوء التغذية المتزايد الذي يسود بين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة التي تسيطر عليها اسرائيل، وبخاصةً في قطاع غزة المحاصر والمناطق المسماة (منطقة ج) في الضفة الغربية.

كما إن بشار المصري داعم ومشارك فعال في غرفة التجارة الإسرائيلية-الفلسطينية IPCC ، وهي هيئة إسرائيلية التأسيس والرقابة ومقرها في تل أبيب، تم انشاؤها لتعزيز الاستغلال الاقتصادي الإسرائيلي للفلسطينيين ومواردهم الطبيعية تحت الإحتلال، فأحد الأهداف المعلنة لهذه المنظمة هو توفير الاستخبارات التجارية وتيسير الصفقات لرجال الأعمال الإسرائيليين في السوق الفلسطينية[12]. أما إدارتها فيرأسها الملازم العقيد المتقاعد آفي نودلمان، وهو مسؤول عسكري إسرائيلي قضى معظم حياته المهنية إما في جهاز الاستخبارات أو قائداً رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي[13]. وقد شارك المصري في حفل افتتاح هذه المنظمة وحاضر على الأقل لمرة واحدة أمام أعضائها (الإسرائيليين) حول آفاق الاستثمار في الاقتصاد الفلسطيني. وبحسب ما ورد على لسان المصري: “يتواصل معي رجال الأعمال الإسرئيليون المرة تلو الأخرى راجين مني مساعدتهم في دخول السوق الفلسطينية والعربية”[14].

سبق أن أدانت اللجنة الوطنية للمقاطعة هذا التطبيع الإقتصادي السافر، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بأعمال الإنشاءات بمدينة روابي شمالي رام الله، بعد تسرب الأنباء بأنه تم “دعوة” شركات إسرائيلية للمشاركة في العطاءات[15]. ناهيك عن قيام المصري مؤخراً بدعوة الإسرائيليين بحرارة “لشراء شقق” في روابي[16]. في الواقع، كان هناك غضب عارم في العام 2009 عندما قامت شركة بيتي العقارية، والتي يملكها المصري بالشراكة مع مجموعة ديار القطرية، بقبول تبرع أشجار لمدينة روابي من الصندوق القومي اليهودي (كيرن كييمت)، هذه المؤسسة الصهيونية التي كانت “رائدة” في التطهير العرقي لشعبنا منذ نكبة 1948، والتي تُكرّس الآن جهودها في تهجير الآلاف من المواطنين الفلسطينيين (من حملة الجنسية الإسرائيلية) من النقب[17]. وقد بقيت الأشجار في مكانها بعدما تعهد المصري باستبدالها استجابةً للضغط الشعبي[18].

وفي تصميم مدينة روابي، استعان المصري بخبرة المهندس المعماري الإسرائيلي موشيه صافدي، الذي ورد أنه أخذ المصري في جولة إلى مدينة موديعين[19] كواحدة من مشاريعه، مع العلم بأن جزء من مجمع موديعين هو موديعين عيليت، وهي في واقع الأمر مستعمرة في الضفة الغربية تم بناؤها بشكل غير قانوني على أراضي قرية بلعين حيث تنظم احتجاجات أسبوعية تُواجه بقمع عنيف من قوات الاحتلال. صافدي هو أيضاً المهندس المعماري لحي استيطاني يهودي في البلدة القديمة في القدس[20]، وهو الذي قام بتصميم مجمع مأمن الله “ماميلا” التجاري في الجزء الشرقي من القدس المحتلة، وهو، فوق كل ذلك، نفسه مستوطن في البلدة القديمة، حيث يمتلك بيتاً مبني على أملاك تعود للاجئين فلسطينيين[21].

في العام المنصرم، ورد اسم بشار المصري في الأخبار كمنافس في عطاء لشراء المستعمرة الإسرائيلية المتعثرة مالياً نوف تسيون، والتي بنيت في وسط الحي الفلسطيني جبل المكبر شرقي القدس المحتلة[22]. في كل من روابي ونوف تسيون، قام المصري بتوظيف خدمات شريكه الإسرائيلي دوف فايسغلاس، المستشار السابق لأرئيل شارون، والذي اشتهر بتوجيهه السياسة الإسرائيلية في حصار غزة وبجملته المعروفة: “الفكرة هي وضع الفلسطينيين في حمية غذائية وتجويعهم، ولكن ليس لحد الموت[23].” وقد تأكدت هذه السياسة عملياً من خلال سياسة إسرائيلية اعتُمِدت لحساب “الحد الأدنى للسعرات الحرارية التي تحق لكل فلسطيني في غزة[24]”. إنه أمرٌ لا يغتفر لبشار المصري أن يكون شريكاً لشخص متهم بجرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني فقط من أجل مصالحه التجارية.

كما وعقد بشار المصري في الآونة الأخيرة صفقة شراكة مع موريس ليفي، الصهيوني الفرنسي المالك للشركة العامة المتعددة الجنسيات للإعلانات، حيث قام ليفي بشراء حصة في شركة المصري – زووم للإعلانات – وتمكن في الوقت ذاته من الاستحواذ على مجموعة وكالة الإعلان الإسرائيلية BBR Group ، متمكناً عملياً من دمج الاثنتين معاً. هذه الخطوة مكنت ليفي من التعبير عن نيته في بناء جسور من السلام “عبر الاقتصادات القوية”[25]. وكما في الخطاب السائد لمن يسمون أنفسهم “صهاينة ليبراليين”، لم يتطرق ليفي أبداً لذكر حقوق الشعب الفلسطيني أو دور اسرائيل في انتهاكها. إن أحد مشاريع ليفي “للسلام” يتضمن شراكة مع مركز بيريس للسلام، حيث يقوم الفلسطينيون والإسرائيليون بالتبرع بدمهم كلٌ منهما للآخر، بهدف تقريب الطرفين لبعضهما البعض، وهي فكرة مقيتة بحد ذاتها عندما نأخذ بعين الإعتبار سياسات الاحتلال والفصل العنصري الإسرائيلية وقتل وجرح أبناء شعبنا بشكل يومي[26].

وفي حزيران الماضي شارك المصري كمتحدث في المؤتمر الرئاسي الإسرائيلي، وهو حدث “مستوحى من رؤية رئيس دولة اسرائيل شمعون بيريس”[27]. كان يمكن لهذه “الرؤية” أن تكون تطوير برنامج إسرائيل للأسلحة النووية، الذي يعتبر بيريس عرّابه[28]، أو مجزرة قانا في العام 1996 والتي قتل فيها 102 لبنانياً مدنياً ممن لجؤوا إلى مباني الأمم المتحدة[29]. كما إن بيريس هو من أوائل من أثاروا قضية “الخطر الديمغرافي” الفلسطيني على إسرائيل، محذراً من مخاطر معدل ولادة الأطفال الفلسطينين على “الطابع اليهودي” لدولة إسرائيل. وعلى الرغم من كل ذلك، ذاع صيت علاقات بشار المصري الودية لا مع رجال الأعمال الإسرائيليين وحسب[30] بل ومع بيريس نفسه[31].

من مبادرات التطبيع الأخرى التي تمت برعاية شركات بشار المصري مشروع لأخذ مزارعين فلسطينيين للتعلم من الإسرائيليين “تقنيات الزراعة الصحراوية”[32]. مع استيلاء إسرائيل على نحو 90% من مياه الضفة الغربية، من الممكن قراءة هذه المبادرات على أنها تعلّم الفلسطينيين التأقلم مع الإحتلال الإسرائيلي بدلاً من تحدي ومقاومة هذه الإجراءات غير القانونية[33].

وما كل ما ذكر آنفاً إلا غيض من فيضٍ من صفقات وتعاملات بشار المصري مع النخبة الإسرائيلية السياسية والتجارية كوسيلة لتعزيز مصالحه الشخصية وتحقيق الأرباح على حساب حقوقنا الوطنية.

إن التقدم المستمر لحركة المقاطعة العالمية لإسرائيل (BDS)، والتي يقودها المجتمع المدني الفلسطيني بمركباته، يرفع يومياً من كلفة الاحتلال والاستعمار والفصل العنصري الإسرائيلي، ويعيد التركيز على حقوق شعبنا، كل شعبنا، غير القابلة للتصرف والمعترف بها دولياً، ومن ضمنها حق عودة الملايين من اللاجئين إلى الديار التي هجروا منها. ولكي نُطوّر هذا الشكل الأصيل من أشكال مقاومتنا الشعبية، لا بد من التزام صادق من جميع فئات شعبنا بمبادئ القضية الفلسطينية والإجماع الوطني على حقوقنا. إن مشاركة أبناء شعبنا في الأيام الأخيرة في احتجاجات شعبية ضد الغلاء والسياسات الاقتصادية المتبعة ما هي إلا دليل واضح على فشل نموذج “السلام الاقتصادي” الذي يعززه بشار المصري وتروج له دولة الاحتلال.

إن مطلبنا واضح: يجب على بشار المصري – وشركاته — إنهاء كافة أشكال التطبيع مع إسرائيل ومؤسساتها ، الأمر الذي يجب أن تلتزم به كافة الشركات الفلسطينية في الأراضي المحتلة، ونميّز هنا بين التطبيع الاقتصادي وبي العلاقات القسرية المفروضة على شركاتنا الوطنية العاملة تحت الاحتلال. لقد دعم المجتمع الفلسطيني دوماً – وبالإجماع تقريباً – مقاطعة الشركات والمؤسسات المحلية المتورطة في التطبيع. وعليه، ندعو لإجراءات مساءلة مدنية سلمية وأخلاقية لشركات بشار المصري، وبخاصة روابي، ولكافة الشركات الفلسطينية الأخرى التي يثبت تورطها في التطبيع وفي محاولات تقويض نضال شعبنا من أجل حقوقه في التحرر والعودة وتقرير المصير والسيادة على أرضه.

المصدر: http://rb2000.ps/arb/news.php?action=view&id=25080

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s