تقرير جديد بعنوان- الاقتصاد الأسير: صناعة الأدوية والاحتلال الإسرائيلي

بيان صحفي صادر عن مشروع “من يربح”

الاقتصاد الأسير – يبحث تقريرٌ جديدٌ من إعداد من يربح من الاحتلال (Who Profits)[1] تورّط شركات الأدوية الإسرائيلية وتلك المتعددة الجنسيات في احتلال الأراضي الفلسطينيّة. ويفضح التّقرير منظومةً مركّبة من القوانين والأنظمة العسكريّة والمدنيّة التي تجعل من الضفة الغربية وقطاع غزّة سوقًا تحتكرها شركات الأدوية الإسرائيليّة والعالميّة. إنّ السّوق الفلسطينيّة مكبّلة بفعل اتّفاقيّات اقتصاديّة عرضة لتقييدات تفرضها إسرائيل، والتي غالبًا ما تكون بحجّة الأمن أو ضبط الجودة.

إنّ اتفاقية باريس الاقتصادية، التي تشكّل جزءًا هامًّا من معاهدة أوسلو لعام 1993، هي التي تضبط العلاقات الماليّة بين إسرائيل والسّلطة الفلسطينيّة بواسطة إدراجهما تحت نفس مظلّة الضرائب. فيما يتعلّق بصناعة الأدوية، فقد تسبّب اعتماد السّوق الفلسطينيّة على السّلطات الإسرائيلية بتأثيرات اقتصادية سلبية وقوية على الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة. فعلى سبيل المثال، تصرّ وزارة الصّحة الإسرائيليّة على أن يُسمح للأراضي الفلسطينيّة المحتلّة باستيراد تلك الأدوية المسجّلة في إسرائيل فقط، وبهذا فإنّها تصد الطريق أمام الأسواق العربيّة المجاورة.

في القدس الشّرقيّة، تُجبر المُؤسّسات الفلسطينيّة على اقتناء السلع التي ينتجها المحتل، جرّاء عمليّة ضم القدس الشرقيّة –وهي عمليّة غير قانونيّة بموجب القانون الدّولي- ورفض السّماح بإدخال الأدوية الفلسطينيّة إلى مستشفيات وصيدليّات القدس الشّرقيّة.

أمّا في قطاع غزّة القابع تحت حصار محكم فإنّ السّيطرة الإسرائيليّة على كل المنتوجات التي تدخل وتخرج من القطاع تسفر عن وضع غير منطقي تستطيع فيه الأدوية أن تدخل قطاع غزّة. رغمًا عن ذلك، فلا تستطيع أيّة أدوية أن تخرج من القطاع. بناء عليه، فإنّ جميع المنتوجات التي انتهت صلاحيّتها تبقى في عناية مؤسسات الصّحة المتلقّية في القطاع. ويشكّل ذلك عبئًا يحتاج إلى حلول مهنيّة منها مقالب للنفايات السامّة وطواقم مؤهلة من العاملين.

تستفيد الشركات الإسرائيليّة والدوليّة من الوضع السّابق بأكثر من طريقة. فتتمتّع جميع الشّركات الإسرائيليّة –ابتداءً من الأربع الكبرى الإسرائيليّة الأصل (طيفاع، بريغو إسرايل، طارو وديكسيل فارما) وحتّى الشّركات الأصغر حجمًا (مثل تريما)- تتمتّع بإمكانيّات سهلة للوصول إلى السّوق الفلسطينيّة تخلو من الجمارك وتشويشات الحواجز. كما وأنّ أصحاب المصانع الإسرائيلية ليسوا ملزمين بتعديل أيّ من منتوجاتهم بهدف بيعها في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة. بالنّتيجة، تستطيع الشّركات الإسرائيليّة والدّولية أن تبيع أدوية غير معنونة بالعربيّة لسكّان يتكلّمون العربيّة. بالإضافة إلى ذلك، تتبنّى الشركات متعددة الجنسيات سياسات تسعير تفاضلي حول العالم بموجب المكانة الاجتماعيّة الاقتصاديّة للسّكان. هذه السياسة، والتي كثيرًا ما يطلق عليها اسم “التمييز السعري”، تتغاضى عن الوضع في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة.

تؤدّي سياسات الاحتلال إلى استدامة حالة من انعدام بنيوي للمساواة، والتي فيها من الصعب جدًّا على الفلسطينيّين أن يستوردوا المواد الخام وأن يصدّروا الأدوية. تعاني صناعة الأدوية الفلسطينيّة من صعوبات في نقل البضاعة من الضفة الغربيّة إلى قطاع غزّة. وفي الوقت ذاته، يستطيع أصحاب المصانع الإسرائيليّة تسويق منتوجاتهم دون حواجز وتفتيشات أمنيّة ودون تصاريح خاصّة. لهذه الحالة عواقب وخيمة على السّكان المحليّين، خاصّة بسبب ارتفاع أسعار منتوجات الأدوية، ممّا يحدّد من إمكانيّة وصول السّكان إلى الرعاية الصحية الأساسية.


[1] “من يربح من الاحتلال” هو مشروع بحثيّ، يهدف إلى كشف التّورط الاقتصادي لشركات اسرائيلية ودوليّة في السّيطرة الاسرائيلية المستمرة على الأراضي الفلسطينيّة والسّورية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s