صفحات ”إسرائيل“ العربية على «فيس بوك»: بوابة لـ«التطبيع الافتراضي»

موقع جريدة المصري اليوم – 28/6/2012 – أحمد بلال

أطنان من المواد الغذائية ومواد البناء تدخل إلى قطاع غزة، ومساعدات إسرائيلية في مجالات عدة لدول العالم الثالث، على رأسها الطب والزراعة، وصور وكتابات عن «الآثار الإسرائيلية» في «أرضي إسرائيل» (فلسطين)، وأغاني بالعربية والعبرية لمطربين إسرائيليين يتغنون بـ«السلام»، هذه هي الرسائل التي تحملها صفحات إسرائيل باللغة العربية على موقع فيس بوك، لعشرات الآلاف من الشباب العرب الذين يتابعونها.

منذ العام الماضي، دشنت الخارجية الإسرائيلية عددًا من الصفحات الناطقة باللغة العربية على موقع فيس بوك، في المعلومات الخاصة بصفحة «إسرائيل تتكلم بالعربية»، التي دشنتها الوزارة لتكون «صفحة فيس بوك الرسمية بالعربية لدولة إسرائيل»، كتب الفريق الذي يعمل على تشغيل هذه الصفحات من مقر الخارجية الإسرائيلية يقول: «أنشأت وزارة الخارجية الإسرائيلية هذه الصفحة على الفيس بوك كمصدر للمعلومات عن دولة إسرائيل باللغة العربية، ومن أجل اطلاع الجمهور العريض على نشاطاتها أولًا بأول».

فريق العمل الذي أكد التزامه تشجيعه لمتابعي الصفحة لـ«فتح نقاش مفتوح مع مسؤولي الخارجية» شدد على ضرورة عدم استخدام «المضامين العنيفة» و«العنصرية» و«الكلام الحاقد» في تعليقات الزوار، وعلى أنه سيمنع من يقوم بذلك من دخول الصفحة. كما أبدى الفريق استعداد الناطق باسم الوزارة الرد على أي استفسار فيما يتعلق بالإعلام، عبر روابط محددة.

تعليقات مناهضة لإسرائيل على صفحة إسرائيل تتكلم بالعربية

تشير إحصائيات صفحة «إسرائيل تتكلم بالعربية» إلى أن عدد أعضائها 113350، وأن مدينة القاهرة هي أكثر المدن متابعة للصفحة، وأن الفئة العمرية الأكثر متابعة لها بين 18 إلى 24 عامًا.

تهتم صفحة «إسرائيل تتكلم بالعربية» بنشر الأخبار التي تحسن صورة إسرائيل بشكل كبير، مثلها في ذلك مثل بقية الصفحات الإسرائيلية الناطقة بالعربية، إلا أنها الأكثر احترافية في هذا الشأن. تتجاهل الصفحة الحصار المفروض على قطاع غزة، وتنشر عن آلاف الأطنان من السلع الغذائية ومواد البناء والأعلاف والسلع الكهربائية والتجيزات الطبية وغيرها، تقول إن إسرائيل سمحت بدخولها للقطاع.

تعمل إسرائيل من خلال الصفحة أيضًا على إظهار وجه إنساني، فتنشر صورة لخيمة بلاستيكية بداخلها أطباء، وتشير إلى أن «هذه هي وحدة العمليات المتنقلة التي يستخدمها الأطباء الإسرائيليون عندما يجرون آلاف العمليات الجراحية لإعادة البصر لمرضى في بلدان آسيوية وأفريقية».

كما تعمل الصفحة أيضًا على إظهار الوجه الآخر للساسة الإسرائيليين، فيبدون في صورة إنسانية، فتنشر صورة على سبيل المثال لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وهو يلعب الكرة مع أطفال في القدس المحتلة، تقول إن من ينهم أطفالًا عربا، وتضيف الصفحة أن نتنياهو أصيب في قدمه أثناء المباراة.

تعمل أيضًا إسرائيل من خلال هذه الصفحات على إظهار نفسها مجتمعًا متسامحًا وتعدديًا، فتنشر خبرًا عن السفارة الإسرائيلية في أوسلو كمثال لـ«التعددية في المجتمع الإسرائيلي»، فتقول إن السفير الإسرائيلي فيها هو العربي الدرزي نعيم عرايدي، ونائبه العربي المسيحي جورج دويك، إلى جانب اليهودية رفيتال بن نعيم، التي تشغل منصب القنصل.

من بين الصفحات الإسرائيلية الأخرى على فيس بوك، صفحة «إسرائيل بالعربية»، والتي نشرت قبل أيام (دون أي مناسبة) صورة لأسرى مصريين في سيناء، قالت إنهم أسروا في حرب أكتوبر 1973، تحت عنوان «صور نادرة للأسرى المصريون فى قبضة جيش الدفاع الإسرائيلى، حرب أكتوبر»، وأضافت الصفحة في تعليقها على الصورة: «النصر دائما للحق».

صورة الأسرى المصريين أثارت جدلًا كبيرًا على الصفحة التي تشير إحصائياتها أن عدد أعضائها 7939، معظمهم من الشريحة العمرية من 18 إلى 24 عامًا، وأن القاهرة هي أكثر المدن متابعة لها، حيث كتب إبراهام كوهين، تعليقًا على الصورة: «المصريين أجبن شعب في العالم، عاشت إسرائيل رغم أنف الحاقدين»، في حين كتب آخر: «المصريون ليسوا شعبًا، المصريون مجتمع إرهابي وعنصري». وكتبت أمينة محاسنة إحدى المشتركات في الصفحة: «الحرب انتهت منذ عقود ونشر هذه الصورة لن يساهم إلا في خلق جو من الاحتقان».

من بين الصفحات الأخرى، صفحة «إسرائيل بدون رقابة»، التي انطلقت العام الماضي على موقع فيس بوك، وتشير معلومات الصفحة أنها تعني «بنقل صورة مختلفة عن إسرائيل بأبعادها المتعددة. وتهتم بتفكيك صورة إسرائيل المركبة، وإبراز جوانب إنسانية ومثيرة، حضارية وثقافية حول إسرائيل».

يقول العاملون على الصفحة إنهم يهدفون أيضًا إلى «خلق أرضية للحوار، تهتم بما وراء الصراع»، وتهتم الصفحة بنشر أخبار خفيفة وثقافية وعلمية من إسرائيل مثل أهم الاختراعات الإسرائيلية، وصور من المدن المحتلة، بالإضافة إلى أنسنة الجيش الإسرائيلي مثل خبر بعنوان: «جلعاد شاليط يركب دراجته من أجل السلام».

تشير إحصائيات الصفحة إلى أن عدد أعضائها يبلغ 714055 وأن أكثر المدن متابعة لها هي مدينة القاهرة، وأن الفئة العمرية الأكثر متابعة لها من 18 إلى 24 عامًا.

تولي إسرائيل اهتمامًا كبير بمخاطبة الشباب العربي على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، بما في ذلك الساسة الإسرائيليون، مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تشير إحصائيات صفحته إلى بلوغ عدد أعضائها 35560 معظمهم من الشريحة العمرية من 18 إلى 24 عامًا. وأن القاهرة هي أكثر المدن متابعة لها.

يقول نتناياهو في رسالته الترحيبية على الصفحة: «إنني أعلق أهمية كبيرة على الحوار والتواصل مع العالم العربي ولذلك تبذل الدبلوماسية الإسرائيلية جهوداً حثيثة لتفتح قنوات اتصال جديدة وفعالة ومباشرة وصريحة مع دول الشرق الأوسط وشعوبها, خاصة على ضوء التغيرات الإقليمية الأخيرة المتمثلة باندلاع ثورات على الأنظمة الاستبدادية العربية».

يقول نتنياهو على صفحته إن «صورة اسرائيل لدى الجماهير العربية مشوهة جداً»، ويرجع سبب ذلك إلى التحريض على إسرائيل في وسائل الأعمال والمساجد والمدارس «من قبل الأنظمة لصرف الأنظار عن فسادها وقمع شعوبها». يضيف نتنياهو: «لسنا غرباء في هذه المنطقة وهذه هي أرضنا منذ أكثر من 3500 عاماً. هنا ترعرع شعبنا على مدار القرون وهنا تبلورت هويتنا القومية».

من بين الشخصيات الإسرائيلية المهتمة بالتواصل مع الجمهور العربي على فيس بوك، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، الذي تشير إحصائيات صفحته إلى بلوغ عدد أعضائها إلى 4106 معظمهم من الفئة العمرية من 18 إلى 24 عامًا، ونظرًا لأن غزة هي أكثر المناطق تعرضًا لبطش الجيش الإسرائيلي، فكان من الطبيعي أن تكون مدينة غزة هي أكثر المدن متابعة لهذه الصفحة.

يقول أدرعي على صفحته: «لا شك في أن منصبي كناطق رسمي باسم جيش الدفاع الإسرائيلي يحمل في طياته رسالة سامية، باعتباره جسر سلام يربط جيش الدفاع الإسرائيلي والجمهور العربي وكلي أمل في تحقيق حلم راود من سبقونا ويدغدغ مشاعر أجيالنا ألا وهو السلام بين دولتنا العريقة وجميع دول المحيط العربي».

الكاتب والناشط الفلسطيني، إياد برغوثي قال لـ«المصري اليوم» عبر الهاتف، من حيفا، إن: «هذه الصفحات هي واحدة من أدوات الدعاية الرسمية للخارجية الإسرائيلية الموجهة للجمهور في العالم العربي. إسرائيل مهتمة طبعًا بتحسين صورتها أمام العرب وبث دعايتها لهم، وهي تجدد هذه الأدوات على الدوام، فقد أقامت الدولة العبرية منذ تأسيسها إذاعة باللغة العربية ثم محطة تليفزيونية وفضائية باللغة العربية ولديها متحدّثين يشاركون في برامج تليفزيونية عربية كجزء من جهازها الدبلوماسي، ولا شك أن وزارة الخارجية الإسرائيلية لن تترك ساحة الإعلام الجديد فارغة وستبث دعايتها من خلالها».

يتابع برغوثي، مدير المشاريع في جمعية الثقافة العربية بفلسطين 48 (إسرائيل) قائلًا إن هوية من يتابع هذه الصفحات ونشاطها يشير إلى أن هدفها هو «التأثير على شريحة الشباب في العالم العربي، الذي يملك فضولًا كبيرًا تجاه إسرائيل ويرغب في معرفة المزيد من التفاصيل عنها، لتجعلهم يقعون في حب إسرائيل كـ(دولة ديمقراطية وتعددية ومتقدّمة علميًا) وإقناعهم بالرواية التاريخية الصهيونية وبالمواقف السياسية الإسرائيلية في القضايا الآنية».

يضيف إياد البرغوثي أن «معطيات الصفحات تشير إلى أنها تحظى بأعلى نسب شعبية في مصر، هذا يظهر من جهة الفضول المصري لمعرفة إسرائيل ومن جهة أخرى الاهتمام الإسرائيلي بتركيز الجهود لتحسين صورتها وبث دعايتها تحديدًا للشباب والجمهور المصري بعد ثورة 25 يناير.إسرائيل بحاجة إلى هذه الدعاية، في العالم العربي والعالم عمومًا، لأن صورتها في هذه الفترة في الحضيض».

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s