رسالة مفتوحة من مجموعة مناهضة التطبيع: ألا تجد الجامعة من تكرمه إلا من يتواطأ مع الصهيونية؟

الأخبار – 22-6-2012 – بيروت

خلال الإعداد لحفل تخرّج طلاب «الجامعة الأميركية في بيروت» في العام الماضي، عبّر أكثر من مئة عضو في هيئة التدريس في الجامعة عن اعتراضهم المبدئي على منح شهادة دكتوراه فخرية لرئيس سابق للبنك الدولي، تربطه علاقات سياسية واقتصادية مثبتة بالاحتلال الصهيوني في فلسطين. في ضوء هذه العريضة ورسائل عديدة من طلاب «الجامعة الأميركية في بيروت» ومتخرجيها وغيرهم، لم يُمنح جيمس ولفنسون دكتوراه فخرية من الجامعة. وفي الاجتماعات التي تلت هذا الحدث، أكّد مديرو الجامعة لأعضاء هيئة التدريس وطلابها أنّ منح شهادات دكتوراه فخرية في المستقبل سيكون في إطار أكثر شفافية.

كذلك أكّدت إدارة الجامعة، في رسالة إلى هيئة التدريس، أنّه «بصفتها مؤسسة تعليم عالٍ تتمتع بحضور تاريخي في لبنان وفي الشرق الأوسط، «الجامعة الأميركية في بيروت» ملتزمة بشدة احترام القيم الأساسية للحرية الأكاديمية في إطار القوانين اللبنانية التي تمنع بشدة التعاون مع المؤسسات الإسرائيلية».

في خطوة تتعارض مباشرة مع هذا الالتزام بالشفافية، اختار مديرو «الجامعة الأميركية في بيروت» إعلان أسماء متسلمي شهادات الدكتوراه الفخرية لعام 2012 قبل أقل من أسبوع من موعد الحفل الذي من المقرر أن تُمنَح خلاله هذه الشهادات. وما يمثّل إهانة أكبر لمجتمع «الجامعة الأميركية في بيروت» والمجتمع الذي تقع فيه الجامعة، أنّ دونا شلالا، واحدة من متسلمي الشهادات لهذا العام، والشخص المقرر أن يلقي خطاب حفل التخرج في 22 حزيران/ يونيو، أقامت علاقات أكاديمية واضحة مع نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، وكانت في طليعة الأصوات التي عارضت مقاطعة إسرائيل. يكشف اختيار «الجامعة الأميركية في بيروت» للأشخاص الذين ستكرمهم عن أنّه ما من مصادفة بحتة، بل ثمة محاولة منهجية وهيكلية لتحويل «الجامعة الأميركية في بيروت»، من خلال إدارتها ومجلس أمنائها، إلى هيئة تطبيع، وبذلك تُنتهك المقاطعة التي أيّدتها جامعات بارزة كثيرة في الولايات المتحدة وأوروبا وجنوب أفريقيا.

شغلت دونا شلالا منصب وزيرة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية لثماني سنوات في عهد بيل كلينتون. خلال هذه السنوات الثماني، سببت إدارتها بنحو منهجي مجاعة الشعب العراقي في ظل أحد أنظمة العقوبات الأكثر وحشية في التاريخ البشري، ما أدى مباشرة إلى وفاة مليون إلى مليون ونصف عراقي، 225 ألف إلى 500 ألف منهم كانوا أولاداً. وخلال ولايتها كوزيرة صحة، تسلمت شلالا شهادات فخرية، كتلك التي تعتزم «الجامعة الأميركية في بيروت» منحها لها، من جامعتين إسرائيليتين: معهد التخنيون، أو معهد إسرائيل للتكنولوجيا (في 1994) وجامعة حيفا (في 1998). بعد أن تسلمت رئاسة جامعة ميامي، عملت على تشجيع اتفاقيات الشراكة الموقعة بين جامعتها وجامعتي بار إيلان وبن غوريون الإسرائيليتين. في تموز/ يوليو 2011، حازت شلالا شهادة دكتوراه فخرية أخرى من جامعة بن غوريون. خلال الحفل صرّحت: «يشرفني أن أتشارك هذا اليوم المميّز مع طلاب وأساتذة جامعة بن غوريون في النقب. تمثّل جامعة بن غوريون بفخر التزام إسرائيل الثابت بالقيم الخاصة وتقاليد التعليم العالي». هذه الجامعات الأربع، ومعظم الجامعات الإسرائيلية الأخرى متورطة بعمق في التمييز العنصري ضد الطلاب الفلسطينيين، وفي التدريبات العسكرية الإسرائيلية وفي تطوير الأسلحة التي تُستعمَل ضد المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين.

كانت شلالا، التي أساءت باستمرار تصوير مقاطعة المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية باعتبارها مقاطعة للأكاديميين الإسرائيليين، معارضة رائدة لمقاطعة إسرائيل. بلغت حملتها العنيفة على المقاطعة ذروتها في تموز/ يوليو 2010 عندما شاركت في وفدٍ من رؤساء الجامعات الأميركية إلى فلسطين يضم 13 عضواً نظمته «برودجكت انترشاينج ــ منظمة «مشروع التبادل» ــ Project Interchange»، وهي فرعٌ من منظمة اللوبي الصهيوني، اللجنة الأميركية اليهودية، ومؤيدٌ بارز لحربٍ لشنّ حرب على إيران بقيادة الولايات المتحدة. تمثل الهدف المزدوج لهذا الوفد في إشراك قادة الجامعات هؤلاء في تنمية شراكة مع المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية؛ هدفٌ تحقق بوضوح من خلال اتفاقيات الشراكة التي تلت مع جامعة ميامي؛ وفي محاربة المقاطعة الأكاديمية.

قبل أقل من شهر من سفرها مع الوفد، صرحت شلالا لصحيفة «جيروزاليم بوست»: «انضممت إلى رؤساء الجامعات الأميركية الرائدة للتنديد بمقاطعة الأكاديميين الإسرائيليين. بعثت برسالة شخصية إلى رؤساء الجامعات هنا، كما فعل الرؤساء الآخرون، وعدتهم فيها بعدم حدوث أي مقاطعة في الولايات المتحدة وبأنّه سيكون دائماً مُرحّباً بالطلاب الإسرائيليين في الولايات المتحدة». لكنّ الأمر المثير للسخرية وغير المستغرب أبداً هو أنّ كنية شلالا اللبنانية أدّت إلى اعتقالها وإذلالها لساعتين تقريباً على أيدي قوات أمن المطار الإسرائيلية.

كما كانت الحال مع ولفنسون قبل شلالا، لا شك أبداً في أنّ الرئيسة شلالا صاحبة إنجازات، حتى إنّ الكثير من إنجازاتها عاد بالفائدة على مجموعات من الناس. بيد أنّ هناك مئات الأشخاص حول العالم فعلوا الكثير من أجل الإنسانية من دون أن يكونوا متواطئين في جرائم كالعقوبات المفروضة على الشعب العراقي أو مع نظام الفصل العنصري الإسرائيلي.

لمَ يصرّ مديرو «الجامعة الأميركية في بيروت» على اختيار أشخاصٍ شوِّهَت سمعتهم بتواطؤ كهذا لمنحهم جوائز فخرية؟ ما الذي يجعل «الجامعة الأميركية في بيروت» تتجاهل الدعوات والعرائض المستمرة من مجتمعها الخاص والمجتمع عموماً، التي تطلب منها التزام المقاطعة؟ كيف ولماذا يُسمَح للجامعة الأميركية في بيروت بالتصرف كجزيرة قائمة بحد ذاتها خارج نطاق القوانين اللبنانية؟ لمَ تسلّط «الجامعة الأميركية في بيروت» الضوء على الأصول الوطنية لمن تكرمهم (شلالا لبنانية الأصل ومنيب المصري، شخصٌ آخر تكرّمه، فلسطيني الأصل) من دون الإشارة إلى دورهم السياسي (وفي حالة هذا الأخير، كيف جنوا ثرواتهم)؟ ما كان الهدف من تنظيم عشرات المحاضرات والمؤتمرات والندوات عن «الربيع العربي» في «الجامعة الأميركية في بيروت» في السنة الماضية إذا لم يوحِ ذلك بفهمٍ للقيم الأساسية التي أدت إلى هذه الثورات: الكرامة؟

لا تُطرَح هذه الأسئلة على إدارة «الجامعة الأميركية في بيروت» التي غضّت باستمرار الطرف عن أصوات المجتمع المحيط بها، بل على المجتمع نفسه الذي يضم في ثناياه «الجامعة الأميركية في بيروت». حان الوقت لأن يُجبِر هذا المجتمع «الجامعة الأميركية في بيروت» على التصرف كمؤسسة راسخة في مجتمع، مجتمع ينبغي أن تُحاسَب أمامه، وتبرير انتهاكاتها للمقاطعة وازدراءها الصريح بمن يعتبرون أنفسهم جزءاً من هذا المجتمع ومن نضاله في سبيل الكرامة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s