فلسطين: ميرا عوض تعكّر «ليالي الناصرة»

الأخبار – 2-6-2012 – رشا حلوة

ما إن أعلنت بلدية المدينة استقبال الفنانة الفلسطينية ضمن أماسيها، حتى تعالت النداءات المطالبة بإلغاء حفلة المغنية التي داست جراح شعبها وقبلت تمثيل إسرائيل ضمن مسابقة «يوروفيجن 2009» في عزّ العدوان على غزة

عكا | بعد أشهر على العدوان الإسرائيلي الإجرامي على غزة عام 2009، مثّلت ميرا عوض (1975) الكيان العبري وتشاركت الخشبة مع المغنية الإسرائيلية أحينعوم نيني في مسابقة «يوروفيجن». يومها، وجّه مثقفون وفنانون فلسطينون من الأراضي المحتلة عام 48 و67 رسالة مفتوحة إلى الفنانة الفلسطينية ناشدوها فيها إلغاء مشاركتها لكونها تخدم «ماكينة الدعاية الإسرائيلية».

لم تستمع عوض لكل هذه النداءات وأُقفل الملفّ. لم تثر القضية منذ ذلك الحين، إلا حين أعلن مهرجان «ليالي الناصرة» استضافة ميرا عوض في ساحة «عين العذراء» مساء 16 حزيران (يونيو). علت الأصوات الفلسطينية في الداخل مطالبةً بإلغاء الأمسية، ووجّهت مجموعة الشبيبة الشيوعية في الناصرة نداءً عبر صفحات الفايسبوك والإعلام الشعبي معلنةً: «نرفض استقبال شخصيات تحاول الرقص في أكثر من عرس من أجل الوصول إلى أهداف شخصية، ونرى في استضافة ميرا عوض في الناصرة خطوة غير مسؤولة ومهينة لكرامتنا الوطنية والمضرة بنضالنا ضد الاحتلال المتمثل في دولة إسرائيل وممثليها في مختلف المناصب والمحافل المحلية والدولية».

أهمية هذه الحملة وغيرها أخرى بدأت تتكثّف أخيراً، تكمن في الضغط على الجهة المستضيفة لميرا عوض في الناصرة (بلدية الناصرة، «جمعية الناصرة للثقافة والسياحة»، وتجّار في المدينة ومجلس الطائفة العربية للروم الأرثوذكس)، وخصوصاً أنّ ميرا لم تعتذر حتى الآن على غنائها مع الجلاد وتبييض صورته وقبولها بأن تُستغلّ كورقة توت للتغطية على جرائم الاحتلال. وكانت عوض قد أجرت حواراً مع قناة «الحرة» قالت فيه: «أنت لا تستطيع أن تعيش حياة تشعر فيها بأنّك تمثّل أحداً. الأمر الأساسي فقط أنّي مغنية، وموسيقية وممثلة». لكن يبقى السؤال الموجّه إلى ميرا عوض: هل هي على دراية بأنّها حين تغني تحت اسم «إسرائيل» إنّما تمثل مؤسسة احتلال لا تزال تمارس جرائم يومية بحق أهلها وشعبها منذ أكثر من 60 عاماً؟

ثمن التواطؤ

في حديث مع «الأخبار»، أشار عمر البرغوثي من «الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل» PACB إلى أنّ ميرا عوض اتخذت قرارها منذ سنوات حين مثّلت إسرائيل في محافل دولية، ولم تبالِ بالإجماع الوطني ضد هذا الموقف ولا بالضرر الذي يلحقه هذا التمثيل في تقويض حملة المقاطعة الفنّية لإسرائيل، الآخذة في النمو بشكل هائل خلال العامين الماضيين».

وأضاف: «لقد وافقت أيضاً على الدعوة التي وجهتها لها «المنظمة الصهيونية العالمية» للغناء في الاحتفالات بـ«استقلال إسرائيل» ـــ أي نكبتنا ـــ التي أقيمت في لندن قبل عامين. ولم تتراجع إلا في اللحظة الأخيرة بفعل الاستنكار العارم لخطوتها». ويختم: «إن كانت تدّعي بأنّها حرة في ذلك، فإن المهرجانات الفنية الوطنية حرة أيضاً في استثنائها من المشاركة للسبب نفسه. هناك ثمن أخلاقي للتواطؤ».

صورة مشوّهة

عزيز بسيوني سكرتير فرع «الشبيبة الشيوعية» في الناصرة قال لموقع «بانيت»: «خلال الأيام المقبلة، سنبعث رسالة الى رئيس بلدية الناصرة نطالبه فيها بعدم استقبال ميرا عوض ضمن برنامج «ليالي الناصرة» بسبب مشاركتها في مسابقة «يوروفيجن» وتمثيل دولة إسرائيل. هذه الصورة المشوّهة التي قدّمتها ميرا لا تعكس الواقع الذي نعيشه في البلاد. كما أنّها مثلت إسرائيل خلال فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، فكان من الأجدر بها أن ترفض تمثيل دولة حرب وقمع. إن كانت فعلاً تؤمن بالسلام، فيجب أن تحمل هموم شعبها». لكنّ طارق شحادة رئيس «جمعية الناصرة للثقافة والسياحة» قال: «ستقام أمسية ميرا عوض في توقيتها، ونحن نحترم رأي الآخرين، ونتعامل مع الفن كفن ولا نتعامل مع السياسة. هناك الكثير من الفنانين من الوسط العربي، وبرنامج «ليالي الناصرة» يستقطب ويستقبل جميع الفنانين من دون النظر الى مواقفهم السياسية».

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s