لبنانيّون وإسرائيليّون «معاً لغد أفضل» في جامعة كاليفورنيا

جريدة الأخبار، الثلاثاء ١ أيار ٢٠١٢

حت شعار «إنساني» وهدف «رعوي» وغطاء جامعي، قرر «النادي الاجتماعي اللبناني» في جامعة كاليفورنيا أن يحتفل مع «مجلس القيادة الإسرائيلي» من أجل «جمع الأموال لمساعدة الأطفال المحرومين في لبنان وإسرائيل». منظّمو الحفل اللبنانيّون يسألون: «وما المشكلة؟»

صباح أيوب

لم يحتج الطلاب الجامعيّون اللبنانيّون هذه المرة لأي غطاء أو «وسيط» أو تمويل مشبوه، للاتصال بالإسرائيليين ومشاركة أحد أبرز تنظيماتهم الصهيونية في حدث «احتفالي» مشترك تحت عنوان «إنساني». بعد «الشبكة الجامعية اللبنانية» التي تموّلها «سي آي إيه» وتسهم في تجنيد عملائها، ها هو «النادي الاجتماعي اللبناني» في جامعة كاليفورنيا (وهو عضو في الشبكة اللبنانية) يختار مجلساً إسرائيلياً يدعم الدولة الإسرائيلية والاستيطان ويشجّع على التجنيد في الجيش الإسرائيلي… ليتّحد معه من أجل أعمال خيرية لأطفال لبنان وإسرائيل! فمن هم المتذاكون هذه المرّة؟ وبمَ يحتفلون؟
اسمه «مجلس القيادة الإسرائيلية» The Israeli Leadership Council (اختصاراً ILC)، هو جمعية إسرائيلية صهيونية تعنى بشؤون الجالية الإسرائيلية في ولاية كاليفورنيا.

هدفها المعلن على موقعها الالكتروني «دعم وتقوية دولة إسرائيل أمنياً واجتماعياً وتربوياً من خلال الاهتمام بشؤون الإسرائيليين ــ الأميركيين». طرق الدعم، حسب ما يعلن «آي إل سي» على موقعه، وكما يتبيّن من نشاطاته الموثقة، تتنوّع بين دعم الجيش الاسرائيلي من خلال إقامة نشاطات وحفلات يعود ريعها مباشرة لتمويل الجيش الاسرائيلي، ونشر الثقافة والمبادئ الصهيونية، ودعم طلّاب ومدارس مستعمرة سيديروت، وتقوية الشبكة الطالبية الإسرائيلية في الجامعات والنوادي الاميركية، وتشجيع كل المبادرات التي تفعّل أمن إسرائيل وشؤونها الاجتماعية وعلاقاتها بالولايات المتحدة. ومن أبرز المبادرات التي أطلقها «آي إل سي» هي « تزاف 8»، وهي بمثابة «جيش المجلس الاحتياطي»، تدعو الشباب الاسرائيليين ــ الأميركيين إلى التجنّد في صفوف الجيش الاسرائيلي وتأليف قوة يعتمد عليها في الاحتياط العسكري جاهزة لتلبية أي نداء طارئ من الدولة الاسرائيلية.
مؤسّسو المجلس ومن يديرونه ويموّلونه حالياً هم مجموعة رجال أعمال وتجّار إسرائيليين متموّلين ممن هاجروا الى الولايات المتحدة في القرن الماضي. معظم مسؤولي المجلس خدموا في الجيش الاسرائيلي وحاربوا في صفوفه، وأحد مديريه الحاليين، شون إيفنحاييم، هو ضابط سابق في الجيش، ولد وعاش في إسرائيل. أما ملهم «آي إل سي» وأحد مؤسّسيه، ويدعى إيهود دانوش، فشغل منصب مدير مكتب نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي وزير الخارجية سيلفان شالوم.
هذا، باختصار، تعريف «مجلس القيادة الإسرائيلية» الناشط في ولاية كاليفورينا الأميركية. وكافة المعلومات المذكورة أعلاه وغيرها موجودة على موقعه الإلكتروني ومواقع عدّة تغطي نشاطاته. هو ببساطة مجلس معروف الهوية والاهداف والنشاطات، وله ثقله ووجوده البارز في كاليفورنيا ولوس أنجلس تحديداً.
لكن «النادي الاجتماعي اللبناني» The Lebanese Social Club (اختصاراً LSC) الناشط في الوسط الجامعي اللبناني في الولايات المتحدة، لم ير في هوية المجلس ونشاطاته وأهدافه أي رادع للتعاون معه وتنظيم نشاط مشترك تحت غطاء ريعي، الأحد المقبل.
«النادي الاجتماعي اللبناني» في جامعة كاليفورينا (لوس أنجلس) والمجلس الإسرائيلي ينظّمان إذاً «حفلاً خيرياً لجمع التبرعات من أجل الأطفال المحرومين في إسرائيل ولبنان» الأحد 6 أيار 2012. هذا ما جاء في الإعلان الرسمي عن الحدث الذي سمّي «ليلة فنّية». الإعلان، الذي انتشر أيضاً على موقع «فايسبوك»، يسوّق للحفل اللبناني ــ الاسرائيلي المشترك بالقول إنه سيكون «احتفالاً بالثقافة والشغف وبروح الشعبين الاسرائيلي واللبناني»، تحت شعار الوحدة من أجل أهداف إنسانية سامية. كذلك يوضح الاعلان أن ريع الحفل سيقسّم مناصفة بين مياتم لبنانية وإسرائيلية.
أحد منظّمي الحفل، اللبناني ــ الأميركي باتريك ملكون، استغرب في حديث هاتفي مع «الأخبار» «أن يثير موضوع الحدث اللبناني ــ الاسرائيلي أي مشكلة، خصوصاً أن نيّاته حسنة موجهة لرعاية الاطفال والمساعدة في تحقيق أحلامهم». ملكون الذي أظهر جهلاً كاملاً بما ينصّ عليه القانون اللبناني، سارع إلى الردّ بأنه «يحمل الجنسيتين الاميركية واللبنانية». يشدد على أن النادي الجامعي الذي ينضوي تحته «ليس سياسياً ولا دينياً»، وبالتالي فإن الحدث الذي ينظّمه «لا يمكن أن يصنّف سياسياً». وعن الرادع الاخلاقي في تنظيم حفل كهذا، يجيب ملكون «وفق هامش الحرية الذي نتمتع به، يمكننا أن نوحد قدراتنا لإحداث تغيير إيجابي». من جهة أخرى، نفى ملكون علمه بدعم «آي إل سي» للجيش الاسرائيلي، وأكّد أن النادي اللبناني «ليس في نيّته إظهار أي دعم للدولة الاسرائيلية، لكننا نودّ لفت الانتباه إلى القضية التي نعمل من أجلها». ملكون يؤكد أنه «لن يلغي الحفل قبل 5 أيام من موعده المحدد»، وأن «ريع الحفل سيعود لمنظمة غير حكومية في لبنان».
مصادر دبلوماسية شرحت لـ«الأخبار» أن «السفارة اللبنانية في واشنطن لا تستطيع فعل الكثير، لأن النادي الذي يجمع طلاباً لبنانيين في الولايات المتحدة يخضع للقوانين الاميركية وليس للقوانين اللبنانية». لذا، يضيف المصدر، «قد لا يسع السفارة سوى الاستنكار».
أما وزير الخارجية اللبناني، عدنان منصور، فيؤكد لـ«الأخبار» عدم علم الوزارة بالأمر، لذا «يجب عليهم أن يتأكدوا من جنسية المشاركين في الحفل أولاً، إذا كانوا لبنانيين أو أميركيين من أصل لبناني، قبل أن يقوموا بأي خطوة رسمية في هذا الشأن»، ووعد الوزير بالتدقيق في الأمر.


الدخول غير متاح

على الصفحة المخصصة للحدث الإسرائيلي ــ اللبناني المشترك على موقع التواصل الإلكتروني «فايسبوك»، أرسلت الدعوة إلى أكثر من 500 «فايسبوكي»، وأبدى الكثيرون منهم حماسة للمشاركة فيه خلال الساعات الأولى من الإعلان عنه. إسرائيليّون وإسرائيليّات ولبنانيّون ولبنانيّات أكّدوا نيّتهم حضور الحفل، وعبّروا عن سعادتهم به، ودعمهم له. ولم يسجل أي تعليق سلبي على الصفحة حتى بعد ظهر يوم أمس، لكن اللافت أن الدخول إلى الصفحة ( https://www.facebook.com/events/120226751445343/) بات فجأة غير متاح، بعد إجرائنا المقابلة مع باتريك ملكون مساءً.

تطبيع لبناني ـ إسرائيلي في جامعة كاليفورنيا: مخالفة للقوانين اللبنانية وسط غياب رسمي للدولة

الإنتقاد – 1-5-2012 – عبد الناصر فقيه

يقيم ما يسمى بـ”النادي الاجتماعي اللبناني” في جامعة كاليفورنيا الأميركية (UCLA)، بالاشتراك مع ممثلي “مجلس القيادة الاسرائيلي (I.L.C)”، يوم الأحد القادم، حفلاً موسيقياً مشتركاً يذهب ريعه بحسب الدعوة،” بالمناصفة إلى دور الأيتام اللبنانية ونظيراتها الاسرائيلية”.

وتهدف منظمة “مجلس القيادة الاسرائيلي”، بحسب موقعها الالكتروني، إلى “خدمة إسرائيل ومد الجسور بين أميركا و”إسرائيل”، وتعزيز العلاقات بين الإسرائيليين في أميركا واليهود الأميركيين”، و”تحريك الجالية (اليهودية) للتجاوب مع القضايا الاستراتيجية التي تدعم المبادرات الإسرائيلية ـ الأميركية”.

وتظهر الدعوة المنشورة على الانترنت، أن ممثل “النادي الاجتماعي اللبناني”، والمسؤول عن التواصل مع المهتمين بالحفل، هو المدعو “باتريك ملكون”، وتترأس المدعوة “داليا وهاب”، “النادي الاجتماعي اللبناني” في جامعة كاليفورنيا، فيما ذكرت مصادر الجالية اللبنانية في الولايات المتحدة أن “النادي” عضو في “الشبكة الجامعية اللبنانية” التي تدور حولها شبهات التمويل من وكالة المخابرات المركزية (C.I.A).

الكاتب اللبناني، والعضو في حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل”، سماح إدريس أكد أن “النقاش الأساسي يجب أن يدور حول العامل الأميركي المساعد في تسهيل عمليات التطبيع بين لبنانيين أو عرب والإسرائيليين”. وفي حديث خاص لـ”الانتقاد”، شدد إدريس على أن “هذا التطبيع ليس محض صدفة، أو أتى عفواً، أو قرره المذكورون بمجرد أن جلسوا مع بعضهم بعضاً”، وذكَّر بأن “كل اتفاقيات التطبيع بين العرب و”إسرائيل”، كان الاميركي هو العراب فيها”. وأشار إدريس إلى أن “كل ما يذكر عن منظمات غير حكومية عربية أو لبنانية تقوم بالتطبيع هي ممولة من المخابرات الأميركية”، وأضاف أن “ما يكشف الكذب في هذا المجال هو الحديث عن هدف مشترك “إنساني لكل البشرية” بين الجانبين، متسائلاً: “أين الإنسانية في لقاء العدو الذي قتل شعبي والشعوب الأخرى ولم يترك اعتداءً إلا ومارسه في المنطقة؟”.

وحمَّل إدريس مسؤولية متابعة الأمر إلى “الحكومة اللبنانية عبر سفارتها في واشنطن”، واعتبر أن “على السفارة اللبنانية هناك أن تقوم بدورها على صعيد الاستفسار عن تفاصيل الموضوع، وتنبيه المواطنين اللبنانيين في الولايات المتحدة، إلى أن التطبيع مع “إسرائيل” يتجاوز القوانين اللبنانية”، وتابع إدريس قائلاً: “وبناءً على ذلك تقوم الحكومة في بيروت باتخاذ الإجراءات المناسبة والقانونية بحق هؤلاء الأشخاص الذين يحملون الجنسية اللبنانية”، واضاف أن على السلطات اللبنانية أن “تعمد إلى استجواب المعنيين، أو استدعائهم على الأقل، فهولاء لا يعتبرون الإسرائيلي عدواً، وهم بحكم المتصل بالعدو”، واعتبر إدريس أن “السعي الإسرائيلي والأميركي من أجل التطبيع دليل على تنامي حدة المقاطعة لـ”إسرائيل” وتلمس الغرب لخطورة هذه المقاطعة”.

ودعا إدريس “اللبنانيين الموجودين في جامعة كاليفورنيا إلى العمل على حشد الجاليات في اتجاه مقاطعة هذا النشاط”، ولفت إلى أن “مقاطعة “إسرائيل” في هذه الجامعة مرتفعة، حتى في صفوف الطلاب الأميركيين والأوروبيين”، وتوقع إدريس أن “لا ينجح الحفل، نظراً لرد الفعل الذي ستبديه الجاليات العربية والمسلمة ضد هذا النشاط، وأنصار القضية الفلسطينية في كاليفورنيا”، وجزم بأن “أي جهة محلية لبنانية لا تجرؤ على إعلان علاقتها بالنادي المذكور”، وأعرب إدريس عن اعتقاده بوجود “تعاطف بين اعضاء هذا النادي وأحزاب لبنانية معينة على عداء مع المقاومة”، واستدرك قائلاً إن “على مجلس النواب والحكومة في لبنان الاستفسار عن ذلك، والتحقيق بشأن تفاصيله”.

من جانبه، أكد النائب اللبناني أسعد حردان أن “كل القوانين اللبنانية تمنع أي اتصال مع العدو أو أفراد كيانه على المستويات كافة”، وفي حديث خاص لـ”الانتقاد”، شدد حردان على أن “هذه القوانين تنطبق في كل مكان من العالم على اللبنانيين”، ودعا “الحكومة اللبنانية، عبر وزارة الخارجية إلى الاستفسار عن الموضوع، وتحذير اللبنانيين المقيمن هناك من مغبة هذه الأعمال”، وأشار حردان إلى أن “الدولة بكافة أجهزتها معنية بهذا الموضوع، ولا سيما على المستوى القضائي والقانوني”.

وطالب حردان الدولة اللبنانية بضرورة تعزيز ثقافة رفض التطبيع والممانعة في وجه العدو الإسرائيلي، في المنتديات العالمية، وحيث يوجد مهاجرون لبنانيون”، وذكَّر “بما ترتكبه حتى الآن “إسرائيل” من اعتداءات وانتهاكات بحق لبنان وفلسطين وكافة الأقطار الأخرى”. واستبعد حردان أن “يجرؤ أحد في لبنان على تبني ما يقوم به أفراد النادي”، وأضاف قائلاً: “إن كان هناك بعض الشكوك من دعم محلي خفي لهم، فإن هذا الأمر يجب أن تكشفه الدولة اللبنانية”، ونبَّه إلى “ضرورة أن تقوم الدولة بمواجهة هذا الأمر قانونياً، على الأقل، وأن تعلن على الملأ أسماء الشخصيات أو الجهات المحلية التي قد تدعم هكذا نشاطات، لأن هذا الأمر مرفوض شعبياً وقانونياً”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s