حملة مقاطعة البضائع الإسرائيلية سياسة فعالة لتحويل الاحتلال الى مشروع خاسر

القدس – 25-3-2012 – صلاح الخواجا

المقاطعة دعوة فلسطينية مجربة وذات عمق وارتباط متجذر في تاريخ الشعب الفلسطيني وكفاحه ضد الاحتلال والاستيطان والقوة التي تفرض على الفلسطينيين والسياسات العنصرية . وخلال التجربة منذ العشرينيات من القرن الماضي حتى يومنا هذا، تأتي حملات المقاطعة في إطار نشاط كفاحي منظم أو عفوي ولكن بقي وما زال محدودا، جغرافيا وسياسيا ، وفي استمراريتها وتحقيق أهدافها.

واليوم نحن الفلسطينيون ما زلنا نمتلك مبادرات شعبية جماعية وفردية تؤكد الرغبة في المشاركة والإيمان والقناعة بأهمية هذا السلاح الشعبي في الكفاح ضد الاحتلال ، ولكن تتسع وتتفاعل مشاركة الحملة للمقاطعة على المستوى الدولي ، وتتفاعل بأثر متراكم ومتصاعد من أصدقاء العدالة الداعمين لحقوق الشعب الفلسطيني ،والمناصرين لكفاح شعبنا .

المقاطعة اليوم و أكثر من أي وقت مضى مدعومة عربيا ودوليا ، ومن موقع المسؤولية التاريخية لدور الجماهير الفلسطينية والعربية والمجتمع المدني الدولي ، ليتحمل الجميع مسؤولياته السياسية والأخلاقية والقومية في مقاومة إسرائيل وتهدف لإعادة الاعتبار لنضال الشعب الفلسطيني ضد نظام الفصل العنصري ، وتؤسس لحركة تضامن دولي فاعلة وتشكل كحركة ضاغطة فاعلة ومؤثرة ، تبدأ بمقاطعة المنتجات الإسرائيلية ، والعلاقات الأكاديمية والعلمية والبحثية , ومتواصلة بوقف العلاقات والتبادل التجاري والصناعي ، ووقف كل محاولات التطبيع للبدء بحملة دولية لمقاطعة إسرائيل وملاحقة قياداتها السياسية والعسكرية والأمنية والجمعيات والشركات والشخصيات الداعمة للاستيطان.

في التاريخ الفلسطيني كانت هناك محطات يمكن التذكير بها لأهميتها الرسمية والشعبية وبهدف المساهمة ولاستعادة ثقافة الكفاح في التجربة العربية الفلسطينية في هذا النوع من أشكال المقاومة:

1.عام 1920 في مدينة نابلس عقد مؤتمر الجمعية الإسلامية والمسيحية, دعي فيها وجهاء فلسطين والفلاحين واتحادات المزارعين إلى مقاطعة اليهود مقاطعة تامة اقتصادية وتجارية ، وتحريم بيع الأراضي والعقارات.

2.اتخذت المقاطعة بعدا عربيا لأول مرة عندما قرر مندوبون عرب من سوريا والأردن ولبنان وفلسطين في اجتماع عقد في القدس عام 1927 منع بيع الأراضي لليهود ومقاطعة المصنوعات والمتاجرة اليهودية.

3.ثورة 36 وما شكلته من حاله عصيان مدني ، وتمت المساندة الشعبية من بعض دول الطوق سوريا, الأردن, لبنان, وتنظيم العلاقة مع الفلسطينيين وقيادة العصيان من خلال اللجان القومية التي كانت تقود حركة الإضراب والعصيان المدني آنذاك .

4. مؤتمر بلودان في سوريا 1937 ضم مندوبين من العراق, وسوريا, والأردن, ولبنان, ومصر, وفلسطين لتوسيع حدود المقاطعة للدول الأجنبية التي تدعم مشروع الاستيطان اليهودي في فلسطين.

5.المقاطعة الرسمية سنة 45 حيث قرر مجلس الجامعة العربية 02/12/45 مقاطعة المنتجات اليهودية في فلسطين وتشكيل مكتب دائم ولجان في جميع الدول العربية.

6.عام 1954 حددت الجامعة العربية القواعد المنظمة للمقاطعة وطبيعة السلع والأنشطة والعقوبات الواجب اتخاذها للمخالفين وحددت مبدأ مهماً بوقف ومنع جميع أشكال المعاملات الاقتصادية والتجارية والمالية المباشرة وغير المباشرة أو مع شركات تساهم أو تديرها إسرائيل وتشمل المقاطعة الشركات والمؤسسات الأجنبية التي تدعم الاقتصاد الإسرائيلي التي فيها نفوذ يهودي .

7.تجلت اوسع حملة للمقاطعة والعصيان المدني في الانتفاضة الأولى ، وكانت أوسع حملة شعبية خلال السنوات الثلاث الأولى للانتفاضة الفلسطينية ، وتمت الدعوات للحماية الشعبية للاقتصاد الوطني من خلال الاعتماد على الذات والتنمية الفلسطينية .

8.تجددت الدعوات للحملة في انتفاضة الأقصى وبقيت محدودة .

9.في عام 2004 انطلقت الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية في ذكرى قرار لاهاي 2005 وقع أكثر من 170 مؤسسة واتحاد ومنظمة فلسطينية في فلسطين والشتات نداء تاريخيا يدعو إلى مقاومة مدنية شعبية ضد إسرائيل .

اذ تستوقفنا محطات عربية ودولية داعمة لعدالة قضيتنا وقرارات ومواثيق وحقوق تؤكد على مشروعية الكفاح الوطني بأشكاله المتعددة والمتنوعة والتي تحددها الظروف الذاتية والموضوعية لنجاعة وتأثير هذا الشكل أو ذاك ولكن حملات المقاطعة للمنتوجات الإسرائيلية ، كمقدمة لانتفاضة دولية ضد احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية والسياسة المتطرفة التي تم التأكيد عليها بوصف الصهيونية كشكل من اشكال العنصرية، وكذلك الانجاز التاريخي لعدالة المقاومة الشعبية وما جاء في قرار لاهاي ، إضافة لعدد من القرارات والحقوق في القانون الدولي لأشكال ومشروعية وأحقية الكفاح ضد الاحتلال..

وحتى نبقى في أهمية سلاح المقاومة الشعبية كجزء من حملة المقاطعة للمنتجات والبضائع الإسرائيلية ، ويأتي هذا الشكل في تعريفه بالمقاومة المشاركة ، الذي يعطي حق المشاركة لكل فئات وأبناء الشعب الفلسطيني بغض النظر عن اللون والدين والعرق والعمر ، يمكن للجميع مقاطعة منتوجات الاحتلال حتى دواء المريض ، واحتياجات ذوي الاحتياجات الخاصة ، وكذلك الأطفال..

, فهذا الشكل من المقاومة الذي يتسنى للجميع المشاركة به ، لن يحقق الهدف المرجو بدون اعتباره جزءا من إستراتيجية وطنية جامعة ، توفر الأساس السياسي والتنظيمي لدعم هذا الشكل من المقاومة والكفاح ضد الاحتلال ، وتأتي حملة بادر لمقاطعة البضائع الإسرائيلية كجزء من الحملات الشعبية الأخرى ولكن الأكثر تنظيما وانتشارا وتقدم رؤية ورسالة تؤسس لتراكم منظم وواع لعملية المقاطعة والتي بهذا الشكل من الحملات يمكن أن تحقق :

1. استعادة ثقافة المقاومة الشعبية الواسعة التي يمكن لكل أبناء الشعب الفلسطيني الانخراط بها.

2. تعزيز الحماية الاقتصادية للاقتصاد الوطني بالحملة الشعبية.

3. البدء بتحويل الاحتلال الى مشروع خاسر بعملية تراكمية تصاعدية نستطيع أن تفعل هزه اقتصادية كبرى في إسرائيل وخصوصا أن إسرائيل تبيع أكثر من 3 مليار دولار في السوق المحلي فقط منتوجات إسرائيلية عدا عن أشكال الاستثمار في المستوطنات والأغوار ، حيث العائدات للحكومة الاسرائيلية من الاستثمار في الأغوار ما يقارب مليار دولار ، وأكثر من ذلك فان الاستثمار في المستوطنات في المناطق المحتلة يزيد عن 10% من الناتج القومي للحكومة الاسرائيلية، هذا بدون العائدات من السياحة والأبحاث وغيرها من الاستثمارات في المناطق المحتلة .

4. للتأثير على مصالح الأغلبية المستفيدة مباشرة من الاحتلال حيث أن أكثر من ربع السكان 25% من الاسرائيليين يستفيدون ويعتمدون بشكل مباشر على مشاريع وبرامج وتشغيل وتوظيف في كل المجالات التعليمية ، والتشغيليه ، والسكن ، والاقتصاد ، والأمن على وجود الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وهذا ما يعني تكبيد الاحتلال خسائر باهظة وبطالة واقتصاد متكامل سيتداعى في ظل حملة شعبية منظمة وشاملة ومستمرة.

5. أكثر من 210 مستوطنة وفيها ما يزيد عن 600.000 مستوطن وجودها يساعد في تجنيد دعم مليارات الدولارات سنويا ، لتعزيز الاستيطان من دول وحكومات ومؤسسات وداعمين للاستيطان أن يتعرض ذلك لملاحقة قانونية وحقوقية باعتبار الاستيطان في الأراضي المحتلة جريمة حرب يجب أن يعاقب عليها القانون الدولي كما اقرته محكمة الجنايات الدولية.

نحن الفلسطينيين أصحاب حق تاريخي لأرضنا ومقدراتنا الوطنية والشعبية ، وان لم يكن هناك إستراتيجية سياسية وطنية تدعم حملة المقاطعة وتعزز المبادرات الشعبية لمقاطعة الاحتلال ، ولن تؤثر علها الاجتهادات والتباينات في المواقف السياسية وأي الأشكال الأكثر فعالية ، ولكن في النهاية المقاطعة للبضائع الإسرائيلية هي إحدى أشكال المقاومة الشعبية والتي يمكن أن تكبد الاحتلال خسائر اقتصادية فادحة ، تؤسس لحملة دولية قطعت مسافات في دول العالم للبدء بمقاطعة إسرائيل الاقتصادية والسياسية والأكاديمية ، ولملاحقة قيادتها السياسية والأمنية والمستوطنين أمام محاكم البلدان الموقعة على مواثيق حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي ووثيقة جنيف ، والاتفاقية الموقعة عام 77 باعتبار الاستيطان في الأراضي المحتلة جريمة حرب والتي امتنعت اسرائيل عن التوقيع عليها والانسحاب من محكمة الجنايات الدولية.

6. ولا يجوز إغفال الدراسة الفلسطينية التي تؤكد وقف نسبة 15% من المنتجات الإسرائيلية في الأسواق المحلية وزيادة ما يقارب 15% سيوفر مئة ألف فرصة عمل للشباب الخريجين وتوظيف العاطلين عن العمل ، وهذا ما يعزز صمود شعبنا ومشاركته الواسعة في الكفاح ضد الاحتلال في ظل حياة كريمة ممكنة تطالب بحقها في الحرية والاستقلال .

7. الدعوة للمقاطعة ليست حملة مقطوعة ومعزولة عن نضالات واشكال الكفاح والمقاومة الشعبية التي يخوضها شعبنا الفلسطيني في نعلين ، بلعين والمعصرة ، وقرية العقبة ، وبيت أمر كجزء من نماذج أخرى ضد الاستيطان في القدس ، وسلوان وكفاح المجموعات الشبابية ضد الاستيطان في الخليل ، فحملة بادر لمقاطعة البضائع الإسرائيلية وباقي الحملات ضد الجدار والاستيطان والحواجز ، ونضال الأسرى والمعتقلين بصمودهم وتحديهم سياسة الاعتقال الإداري ، والعزل ، والاعتقالات اليومية ، ما هي إلا نماذج تؤسس لإستراتيجية وطنية كل القوى والأحزاب منفردة تدعو لها ..

ولكن المؤسف حتى الآن انها لم تكن هي الأولوية لإيجاد صيغ تنسيقية ومرجعية تنظم الكفاح الوطني وتنشغل أكثر مع هموم ومعاناة ومصالح شعبنا ومعاناته اليومية من سياسة الاستيطان والجدار والتهويد …

فنحن في حركة المبادرة نؤمن بأن إنهاء الاحتلال وجلاءه من الأراضي المحتلة عام 67 يتطلب إستراتيجية من أربعة عناصر :-

1.وجود قيادة وطنية موحدة جامعة و فعالة .

2.تبني إستراتيجية وطنية كفاحية مؤثرة عمادها المقاومة الشعبية والدبلوماسية المقاومة .

3.تعزيز صمود الناس وتوزيع عادل لمواردنا الفلسطينية وتبني سياسات تنموية مستدامة .

4.بناء اكبر حركة تضامن دولي والبدء بمقاطعة شاملة لإسرائيل .

ونحن ما زلنا نرى بان هذه الإستراتيجية التي يمكن أن تشكل حالة جامعة تؤسس لحالة اكبر من الاتفاق الوطني تقرب الشعب الفلسطيني من حقوقه ولإنهاء أطول احتلال بالعالم .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s