إسرائيل تستنفر لوبياتها ودبلوماسييها وإعلامها وتستحضر فزاعة (اللاسامية) ضد منتقديها

2012/02/21قانون رئاسي امريكي ضد “معاداة السامية” يلزم الخارجية الامريكية باحصاء الاعمال المعادية للسامية حول العالم وتقويم مواقف الدول من هذه المسألة ..هيلين توماس ومهاتير محمد والمتوكل طه على رأس قائمة المعادين للسامية
طوافات ومحاضرات ورسائل تعليمية لمواجهة الدعاية المناهضة لإسرائيل في العالم
* نواف الزرو
كعادتها في كل مناسبة ومناسبة يقترب فيها احد في العالم من قصة الممارسات والانتهاكات والجرائم الاسرائيلية, او يقترب من اسطورة المحرقة/الكارثة اليهودية, او من “اسرائيل” او من اليهود في اي مكان في العالم , تسارع” اسرائيل” الى استحضار فزاعات “اللاسامية” و”الارهاب” في شن هجوم كاسح على من يتجرأ على انتقادها او التعرض للهولوكوست اليهودي..!
تربط الدولة الصهيونية في هذه الايام ربطا واضحا وقويا ما بين فزاعة اللاسامية التي اخذت من وجهة نظرهم تطل برأسها بقوة مقلقة في اوروبا والعالم, وما بين ذكرى اليوم العالمي للمحرقة اليهودية الذي حددته الامم المتحدة في السابع والعشرين من كانون الثاني من كل عام.
وهم حينما يتحدثون عن اللاسامية انما يقصدون بها اولئك القادة او الساسة او المفكرين او العلماء او الاعلاميين او حتى على مستوى الرأي العام, الذين يتجرأون على انتقاد ممارسات وجرائم”اسرائيل”.
في الاسابيع والايام القليلة الماضية استنفرت تلك الدولة-اسرائيل- كل ما تمتلك من ادوات ووسائل اعلامية وسياسية ودبلوماسية ولوبيات صهيونية لشن هجوم اعلامي تحريضي واسع على كل الجبهات وضد الذين يتجرأون من وجهة نظرهم على اتهام اسرائيل و الجيش الاسرائيلي باقتراف جرائم حرب في غزة, وكذلك ضد ما يطلقون عليه”تنامي ظاهرة اللاسامية في العالم”.
هذا ما حدث في باريس, حيث قررت ادارة جامعة سان ديني سحب الترخيص الممنوح لمجموعة دعم للفلسطينيين بتنظيم ندوة حول اسرائيل في الجامعة خوفا من حدوث “اخلال بالنظام العام”, وكان من المقرر ان تنظم التظاهرة في 27 و28 من الشهر الجاري في الجامعة بضواحي باريس الشمالية, تحت عنوان “مقاربات جديدة اجتماعية وتاريخية وقانونية للدعوة الى مقاطعة دولية: اسرائيل, هي دولة فصل عنصري?”, وقالت ادارة الجامعة في بيان ان “موضوع الندوة وطبيعة المداخلات المقررة وعناوينها ذات طابع مثير للجدل الشديد وكانت سببا في ردود فعل تنذر بتهديدات جدية للامن العام وتظاهرات مضادة يتعين على الجامعة تفاديها”.
وكان المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية الفرنسية ندد الاثنين ب¯”ندوة تمييزية معادية لاسرائيل” وقال انه “صدم بشدة” للدعوة اليها, كما طلب المكتب الوطني لليقظة من معاداة السامية من الجامعة عدم استضافة الندوة “التي تحرض على كراهية الدولة اليهودية…. وتدفع الى تحرك معاد للسامية” مهددا برفع شكوى.
ا ف ب-17/2/2012
هيلين توماس تتصدر “المسيئين لليهود”
وهذا ما حدث مع هيلين توماس, حيث أصدر معهد يهودي في الولايات المتحدة لائحة بأشخاص قال إنهم أطلقوا عبارات خلال العام الجاري أساءت إلى اليهود, وشملت بعض الأسماء السياسية والإعلامية في العالم- الجزيرة  18/12/2010″, وتصدرت عميدة مراسلي البيت الأبيض السابقة هيلين توماس لائحة الأشخاص الذين تلفظوا بالعبارات “الأكثر إساءة” إلى اليهود-حسب زعم التقرير-, يليها المخرج الامريكي أوليفر ستون, ورئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد, إضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت مثل فيسبوك.
واستند “معهد سايمون ويزنتال” في تصنيفه لهيلين على التصريح الذي أدلت به في أيار/,2010 وطالبت فيه اليهود بمغادرة إسرائيل والعودة لأوطانهم في ألمانيا وبولندا وامريكيا وغيرها, وهو التصريح الذي اضطرها إلى الاستقالة من منصبها كعميدة لمراسلي البيت الأبيض, وقالت هيلين (90 عاماً) وهي من أصول لبنانية, في تعليق آخر في وقت سابق هذا الشهر “إن الصهاينة يتحكمون في السياسة الخارجية الامريكية ووول ستريت”, وتعرضت هيلين لضغوط كبيرة بسبب مواقفها تلك, خاصة من طرف اللوبي اليهودي ومناصريه داخل واشنطن.
وحلّ في المرتبة الثانية المخرج الامريكي أوليفر ستون الذي أثار ردة فعل غاضبة في تموز¯ 2010 حين قال إن “هتلر أساء إلى الروس أكثر من اليهود”, وإن “التركيز على المحرقة يساعد اليهود -وهم اللوبي الأكبر في الولايات المتحدة- في السيطرة على وسائل الإعلام”, وقال أيضا إن “إسرائيل أفسدت السياسة الخارجية الامريكية لسنوات”.
وجاء مهاتير محمد في المرتبة الثالثة, بسبب ما نقل عنه من أن “اليهود طالما كانوا مشكلة في الدول الأوروبية, وكانوا يعزلون ويقتلون من حين إلى آخر, وحتى بعد المجزرة النازية عاشوا ليستمروا مصدراً لمشاكل أكبر للعالم”.
وتضمنت اللائحة أيضا وكيل وزارة الإعلام في السلطة الفلسطينية المتوكل طه الذي احتل المرتبة الرابعة, بسبب تصريح قال فيه إنه “ليس لليهود أي رابط تاريخي أو ديني بالحرم القدسي وحائط البراق, الذي يسميه اليهود حائط المبكى”.
وجاء في المرتبة الخامسة المدير التنفيذي في المصرف المركزي الألماني تيلو سرازين الذي قال إن “كلّ اليهود لديهم جينة محددة تفرقهم عن بقية الناس”.
وشملت اللائحة المفاوض التجاري الأعلى في الاتحاد الأوروبي كاريل دي غوشت, ومستشار وزارة الداخلية الليتوانية بيتراس ستانكيراس, والمراسل السابق في شبكة سي أن أن ريك سانشيز, والصحافية في صحيفة الإندبندنت البريطانية كريستينا باترسون.
كما شملت اللائحة مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت مثل فيسبوك وتويتر التي ينشر عليها المشاركون تعليقات اعتبرت مسيئة إلى اليهود, مثل سنة لقتل اليهود, ويوم لقتل اليهود على فيسبوك, وغيرها.
الثورات العربية تعزز العداء ل¯ “اسرائيل”.
وينسحب ذلك ايضا على الثورات العربية حيث تتهمها اسرائيل بتأجيج العداء واللاسامية ضدها, اذ كشفت دراسة أجراها قسم الدبلوماسية العامة التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية, ونشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية-25/1/2012 مقاطع منها, كشفت النقاب عن ارتفاع ملحوظ في مظاهر العداء للإسرائيليين في وسط العالم العربي, في أعقاب الثورات العربية التي اجتاحت معظم الدول العربية, والمطالبة بتغير الأنظمة السياسية القائمة”, وأشار التقرير, بحسب المصادر السياسية في تل أبيب, إلى “أن الثورات العربية ساهمت في تعزيز وزيادة العداء للدولة العبرية عبر توجيه إصبع الاتهام لإسرائيل والحركة الصهيونية واليهود, بالتآمر ضد العرب والمسلمين في الدول العربية”. ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن وزير شؤون المهجرين يولي أدلشتاين تعقيبه على الدراسة قائلاً: إن هذا التقرير يعتبر كتذكير محزن بأن المعاداة لإسرائيل, ما تزال حية وبصحة جيدة في عام 2012″, وتابع الوزير الإسرائيلي من حزب الليكود قائلاً للصحيفة “إن المعاداة للإسرائيليين تم التعبير عنها خلال العام الماضي, عبر تنفيذ هجمات ضد الإسرائيليين في الشتات وفي داخل إسرائيل, كما أن وسائل الإعلام والإنترنت وفرت البيئة المناسبة لأولئك الأشخاص الذين يستخدمونها لنشر الأفكار المعادية لليهود, وهذا يعتبر أمراً مقلقا”ً, وفي ذات السياق ذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن من أهم الأسباب التي أدت إلى تنامي العداء للإسرائيليين في العام هي الأزمة الاقتصادية العالمية, والثورات العربية”, وأوضحت الإذاعة “أن المعاداة لليهود منتشرة في العديد من الدول العالمية, ففي مدينة إنجلترا فقد نشر موقع على شبكة الإنترنت يحمل اسم (كارثة) يظهر فيه المذابح الإسرائيلية التي تقوم بها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني, وفي دولة الأرجنتين نشرت صفحات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت تظهر مدى التأثير الخطير لليهود داخل الأرجنتين, أما في تشيلي فقد زاد العداء لليهود بعد إحراق أحد السياح اليهود محمية طبيعية جنوب المدينة”. وذكرت الإذاعة” أن هناك العديد من الدعوات في معظم الدول العالمية المنددة بالتعامل الذي وصفوه بالنازي مع المواطنين الفلسطينيين”.
ازدياد الانتقادات لإسرائيل ينمي اللاسامية
وكان تقرير جرى تقديمه للكونغرس الامريكي اعتبر”أن تزايد الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل, بسبب سياستها تجاه الفلسطينيين وفي المنطقة عموما, يشكل تناميا للعداء للسامية في العالم”. ونقل موقع يديعوت أحرونوت الالكتروني عن التقرير أنه “بعد مرور 60 عاما على المحرقة (إبان الحكم النازي لألمانيا), لم يصبح العداء للسامية حقيقة تاريخية فحسب إنما هو واقع راهن, وخلال العقد الأخير بعثت السفارات والقنصليات الامريكية تقارير حول تنامي العداء للسامية”.
وتوصل التقرير, وهو الثاني من نوعه الذي يتم تقديمه إلى الكونغرس, إلى أن الاستنتاج المركزي يعتبر أن “العداء للسامية بصورته الجديدة, يتم تحت غطاء انتقادات توجه إلى الصهيونية أو إلى سياسة إسرائيل, عن قصد أو من دون قصد, ويدفع الأفكار المسبقة تجاه اليهود من خلال نسب ميزات شيطانية لإسرائيل وينسب للإسرائيليين عيوبا ظاهرة للعيان بسبب طبيعتهم اليهودية”.
وزعم التقرير الامريكي أن عددا من الوكالات التابعة للأمم المتحدة تشجع على العداء للسامية لكونها تطالب في كل عام بالتحقيق في “فظائع وخروقات مختلفة لحقوق الإنسان على أيدي إسرائيل”. وألقى التقرير اللوم على عدة هيئات في الأمم المتحدة تعمل بصورة متواصلة على نشر تقارير حول “ما يبدو وكأنه” ممارسات سافرة ومتواصلة من جانب إسرائيل, خصوصا بحق الفلسطينيين, فيما المقارنة بين السياسة الإسرائيلية والنظام النازي أصبحت شائعة وهذه الصورة من العداء للسامية المختلفة عن تلك التقليدية تفلت أحيانا من التنديد.
ويشير التقرير إلى عدد من الحكومات والزعماء الذين وصفهم بأنهم يحرضون ويشعلون نار العداء للسامية, وبينهم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز الذي قال التقرير إنه ينسب علنا لإسرائيل ميزات شيطانية. كذلك قال التقرير إن الحكومة السورية أيضا تروج بصورة دائمة تصريحات رسمية ودعاية تنسب لليهود ميزات شيطانية.
واتهم التقرير الامريكي حكومة بيلاروسيا (روسيا البيضاء) بأنها تروج علنا لمواد معادية للسامية, فيما تستخدم السعودية ومصر وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة للترويج لمواد تتسم بالعداء للسامية. وخلال السنة الأخيرة نشرت مواد اتسمت بالعداء للسامية في وسائل إعلام في كل من بولندا وروسيا وأوكرانيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا والأرجنتين وأستراليا وكندا وجنوب أفريقيا.
وتابع التقرير أن المظاهر التقليدية للعداء للسامية ما زالت موجودة وبالإمكان رؤيتها في أنحاء العالم على شكل نشر مؤلفات كلاسيكية تتسم بالعداء للسامية بينها “بروتوكولات حكماء صهيون” وكتاب “كفاحي” للزعيم النازي أدولف هتلر. ومضى التقرير يقول إن اليهود ما زالوا متهمين ب¯”فريات دموية”.
وتم إعداد التقرير إحياء لذكرى رئيس لجنة الخارجية في الكونغرس توم لانتوس, الذي توفي في الشهر الماضي وكان أحد الناجين من المحرقة النازية. كما تم إصدار التقرير بموجب سن قانون صادق عليه الكونغرس في سنة 2004 ويقضي بإعداد تقرير نقدي سنوي حول حال العداء للسامية في العالم.
وأكدت وزارة الخارجية الامريكية, في تقرير لها “ان اليهود في العالم يواجهون شكلا جديدا من العداء مقنعا بالكراهية ل¯”إسرائيل”, الى جانب الاشكال التقليدية الاخرى لمعاداة السامية”, وقالت الوزارة, في تقريرها عن معاداة السامية للعام ,2007 “ان هذا الشكل من معاداة السامية منتشر في الشرق الاوسط وبين الجاليات الاسلامية في اوروبا لكنه لا يقتصر على هذه الشعوب وحدها- وكالات-: 15/03/2008”.
قانون بوش لمعاداة السامية..!.
وكان الكونغرس الامريكي بمجلسيه قد اقر قانونا اطلق عليه اسم “القانون الرئاسي الامريكي ضد معاداة السامية” الذي يحمل في جوهره ومضامينه وتداعياته وتطبيقاته العملية كل معاني ودلالات ومفاعيل التمييز العنصري لصالح اليهود, فالقانون اياه “الزم وزارة الخارجية الامريكية باحصاء الاعمال المعادية للسامية حول العالم وتقويم مواقف الدول من هذه المسألة”.
وينص القانون الذي وقَّع عليه الرئيس بوش على تأسيس جهاز لفرز وتصنيف دول العالم وفقا للمقاييس التي يرسمها بوش نفسه.
ويستتبع هذا القانون بالضرورة اجراءات امريكية عقابية ضد كل تلك الدول والجهات التي تقوم بأعمال او حركات او تدلي بتصريحات ضد اليهود او “اسرائيل”, بل ربما نصل في مرحلة مقبلة الى مقاييس امريكية لمعاداة السامية تحصي حتى النبض والتنفس, فربما يكون البعض يتنفس – حسب تركيبته سيكون هذا القانون وسيعمل به قسرا بحماية الكرباج الامريكي, ذلك الكرباج الارهابي الابتزازي المدجج بكل ترسانات اسلحة التدمير الشامل الامريكية والمستخدم بوتيرة اجرامية (لم يعهدها تاريخ البشرية) ضد الوطن العراقي ومدنه وشعبه واطفاله ونسائه وشيوخه, فالكرباج الامريكي قد يصل مستقبلا الى مستوى الابادة الجماعية ضد دولة معينة او شعب معين يتنفس “العداء للسامية”.
طوافات ومحاضرات ورسائل تعليمية
وبموازاة قانون بوش أطلقت منظمة “مشروع إسرائيل” حملة تبرعات لمواجهة ما أسمته “الدعاية المناهضة لإسرائيل” في الإعلام الغربي -قبل فوات الأوان-, مستشهدة بأقوال للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد منها دعوته إلى “إزالة إسرائيل عن الخريطة”.
وجاء في إعلان الحملة, الذي نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست”: “هل يمكنكم أن تتخيلوا العالم من دون إسرائيل?” ويتابع “إيران وحزب الله وحماس يمكنهم ذلك”, مشيراً إلى “أنّ هدف الحملة هو “تعليم الصحافة والعالم, ومواجهة إيران قبل أن تحصل على القنبلة النووية” , وتتضمن النشاطات توجيه رسائل الكترونية لحوالي 10 آلاف صحافي , ورسائل إخبارية, ورحلات جوية فوق إسرائيل بالطوافة للرحلة, كما سيتم تعريف 125 صحافياً على المشروع عبر الهاتف.
اليهود يحكمون العالم بالوكالة…!
ونعود هنا الى حالة رئيس وزراء ماليزيا الاسبق الذي اعلن”ان اليهود يحكمون العالم بالوكالة”, فقامت الدنيا ولم تقعد, واتهمته مختلف المحافل ووسائل الاعلام الامريكية والاسرائيلية ب¯ “العنصرية ومعاداة السامية”, وطالت الحملة الرئيس الفرنسي السابق شيراك ايضا الذي دافع عن مهاتير ثم تراجع لاحقا بفعل الحملة .
وجاءت الحملة الاعلامية/ السياسية/ الدبلوماسية على فرنسا, في اطار خطة اسرائيلية/ امريكية مشتركة هدفت الى بث الرعب والفزع في قلوب الاوروبيين الذين يتجرأون على انتقاد السياسات العنصرية وجرائم الحرب البشعة التي يقترفها جنرالات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.
ونربط في هذا الصدد ايضاً ما بين الهجوم الاعلامي على فرنسا واتهامها ب¯ “العداء للسامية” وما بين المواقف السياسية الفرنسية التي كانت مؤيدة للقضايا والحقوق الفلسطينية, والتي كان من بينها الدور الفرنسي في اقناع دول الاتحاد الاوروبي بتبني مشروع القرار العربي بشأن الجدار في الهيئة العامة.
ونربط ايضاً كل ذلك بالصراع الدائر في فلسطين, وبذلك البعد الديمغرافي – السكاني – فيه على نحو حصري, ما يفسر “دعوة شارون آنذاك ليهود فرنسا للهجرة الى اسرائيل فوراً لأن هناك مستنقعاً للاسامية يتمثل بوجود العرب والمسلمين”.
وفي المانيا كذلك قامت الدنيا الصهيونية ضد عضو في البرلمان الالماني “اتهم اليهود بدور كبير في الثورة الروسية” وجرت محاكمته اجتماعيا بتهمة العنصرية, كما قرر وزير الدفاع الالماني عزل احد جنرالات الجيش الالماني بسبب تأييده للتصريحات المشار اليها.
وهكذا.. كلما دق الكوز بالجرة في قصة “اسرائيل” و”الاحتلال الاسرائيلي” وجرائم الحرب والابادة الجماعية التي تقترفها “اسرائيل” ضد الشعب الفلسطيني وكلما تجرأ”قائل او مسؤول كبير كمهاتير محمد مثلا على توجيه الانتقادات لممارسات الدولة الصهيونية, فتحت واطلقت مدافع الاعلام الامريكية – الصهيونية نيرانها الثقيلة باتهام ذلك القائل او تلك الجهة بالعنصرية ومعاداة السامية..
تصوروا.. ان كل من ىتجرأ على رؤية الجرائم الصهيونية يتهم بالعنصرية ومعاداة السامية, واصبح يتهم لدى الادارة الامريكية بالارهاب ايضا…?!!
اتهام شافيز بمعاداة السامية
وعلى نمط مهاجمة مهاتير محمد كذلك جرت مهاجمة هوغو شافيز الرجل الأكثر عدائية الى الولايات المتحدة في امريكا اللاتينية , فبعد تاريخ من النضال داخل بلاده وخارجها تعرض الى شائعة اطلقها عليه مركز سيمون فيزونتال, إحدى المنظمات العاملة في حقل الدفاع عن حقوق الإنسان, ومعها اليوميتان الفرنسيتان “ليبيراسيون” و”لوموند”, مفادها أنه معادٍ للسامية”, ففي الرابع من كانون الثاني 2006 بعث مركز سيمون فيزونتال, المنظمة اليهودية الأشهر في ميدان الدفاع عن حقوق الإنسان, رسالة إلى شافيز تلزمه عبرها على الاعتذار علنا على ما صدر عنه من تصريحات معادية للسامية, ويزعم المركز ان الرئيس صرّح بأن: “العالم ملك للجميع, غير أن أقليات منحدرة من أولئك الذين صلبوا المسيح أنفسهم, استولت على خيرات العالم”.
أما جريدة “ليبيراسيون” فرأت “أن الرئيس شافيز قد عيّن “سادة العالم” حين صرّح : “نحن مشتاقون إلى عيسى أكثر من أي وقت مضى, غير أن أقليات منحدرة من أولئك الذين صلبوا المسيح, استولت على خيرات العالم وحصرت الغنى ذلك بين أيادٍ معدودة”.
فيا لها من فزاعة مرعبة مذهلة هذه “اللاسامية” التي يجري سحبها بلا توقف وفي اي وقت واي مناسبة انتقادية ضد “اسرائيل”.
الرئيس البيلاروسي والعفن اليهودي
تنسحب المضامين والتداعيات اعلاه تماما على الرئيس البيلاروسي “الكسندر لوكاشنكو” الذي تجرأ وقال في مؤتمر صحافي في الاسبوع الماضي مثلا:”أن الأوساخ في مدينة بوربويسك تعود إلى الإهمال الذي يسببه اليهود فيها/عن وكالات/ 20/10/2007″, واضاف :”إن اليهود جعلوا من هذه المدينة حظيرة خنازير تتسم بالعفن”. واعتبر ذلك أمرا طبيعيا بالنسبة لليهود, فهم يتصرفون على هذا النحو في بيوتهم”, و اكد:” إنه شخصيا زار إسرائيل ولا يفاجئه هذا العفن في المدينة”, وقد استدعت وزارة الخارجية الإسرائيلية على نحو عاجل سفيرها لدى بيلاروسيا احتجاجا على تصريحات الرئيس البيلاروسي التي اعتبرتها إسرائيل تظاهرة لا سامية خطيرة ضد اليهود.
ومن جهة اخرى, أفاد مصدر من وزارة الداخلية الفرنسية انه تمت إقالة موظف كبير بعد ان نشر مقالة على موقع إلكتروني ينتقد فيها “إسرائيل”, وفي المقالة التي نشرت في 13 آذار/2008 كتب برونو غيغ نائب رئيس مديرية سانت جنوب غرب فرنسا “أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي يقتل فيها (قناصة) فتيات لدى خروجهن من المدرسة- الخليج-24/3/2008″.
هجوم واسع النطاق على كارتر…!
وينسحب ذلك ايضا على الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر الذي وجه انتقادات للسياسات العنصرية الاسرائيلية حيث اكد في كتابه الاخير”ان الفلسطينيين يتعرضون الى تمييز عنصري اكثر مما تعرض له الافارقة في جنوب افريقيا على عهد نظام الابارتهيد”, فمنذ صدور كتابه عن فلسطين بعنوان “فلسطين..السلام وليس الفصل العنصري”, لم تتوقف الحملات التحريضية الاسرائيلية واليهودية في الولايات المتحدة على الرئيس الامريكي الاسبق وحامل جائزة نوبل للسلام جيمي كارتر.
فقد سارع كينيث شتين المدير السابق لمركز كارتر الى اعلان قطيعته مع الرئيس السابق معتبرا ان الكتاب مليء بالأخطاء, في حين ان دنيس روس الموفد الخاص السابق الى الشرق الاوسط في عهد بيل كلينتون اتهم كارتر بأنه نسخ خرائط ونشرها في كتابه وهي ليست ملكه, ووصف القانوني الشهير الان درشوفيتز عنوان الكتاب بأنه “معيب” وذهب البعض الى وضع تعليقات على الكتاب على موقع “امازون.كوم” لشراء الكتب وصفت الكتاب بأنه “معاد للسامية”.
كما أعد مركز سيمون فيزنتال احد ابرز المجموعات العالمية للدفاع عن مصالح اليهود في العالم “عريضة ضد عراب اتفاقية كامب ديفيد في ايلول 1978 التي اقرت السلام بين مصر واسرائيل”.
واعتبر مركز فيزنتال الذي يتخذ من لوس انجيلوس مقرا له في بيان ان “جيمي كارتر اصبح احد اشرس منتقدي اسرائيل”, و”المتحدث الافتراضي باسم القضية الفلسطينية”.
وفي رده على هذه الحملات التحريضية قال كارتر “ان الكتاب يصف القمع البشع في الاراضي الفلسطينية المحتلة ونظام الاذونات الصارم للتنقل والفصل الشديد بين مواطنين فلسطينيين ومستوطنين يهود في الضفة الغربية, وفي كثير من الأوجه يتعرض الفلسطينيون لقمع ابشع من ذلك الذي كان يتعرض له السود في جنوب افريقيا خلال فترة الفصل العنصري”.
“من يجرؤ على انتقاد اسرائيل”
ويلخص لنا الباحث الفرنسي “باسكال يونيفاس” رئيس معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية وعضو اللجنة الاستشارية للامين العام للامم المتحدة في قضايا “نزع التسليح” في كتابه الذي يحمل عنوان: “من يجرؤ على انتقاد اسرائيل” الخلفيات والخفايا والمضامين الحقيقية لثلاثية “اللاسامية والارهاب والهولوكوست” وبالتالي حكما القانون الرئاسي الامريكي الاخير ضد “معاداة السامية”, حيث يقول بمنتهى الوضوح:
“هناك دولة واحدة فقط هي دولة اسرائيل يؤخذ النقد الموجه الى حكومتها على انه عنصرية مقنعة او عنصرية لا تعلن عن نفسها صراحة, واذا سمحت لنفسك بالتشكيك في سياسة اسرائيل فستتهم على الفور بالعداء للسامية, كما تقوم الحكومة الاسرائيلية باستغلال قصة العداء للسامية لخدمة اغراض اخرى عندما تجد نفسها في مأزق امام المجتمع الدولي”.
فيا لها من فزاعات ارهابية ابتزازية هذه الثلاثية المخادعة التي ترتكز اليها الحملات الهجومية الامريكية – الاسرائيلية ضد كل من يجرؤ على مناهضة او انتقاد “اسرائيل”.
فالقانون الرئاسي الامريكي في الخلاصة المكثفة قانون طافح بالعنصرية لانه في الجوهر يأتي لحماية “اسرائيل” واليهود ضد كل الاغيار, وهم هنا بالاساس في مخططاتهم العرب وكل من يجرؤ على انتقاد اسرائيل وجرائمها.
والقانون يأتي تحت حماية الكرباج والابتزاز الامريكي لصالح “اسرائيل” التي تعتبر حتى حسب استطلاعات الرأي العام الاوروبي وجمعيات ومنظمات حقوق الانسان دولة الارهاب وجرائم الحرب…
فالى متى سيبقى العرب والعالم رهينة لفزاعات اللاسامية والارهاب والهولوكوست?…
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s