القدس العربي: حكومة المغرب الاسلامية والتطبيع

رأي القدس، 2012-01-27عبد الاله بن كيران

الانظار داخل المغرب وخارجه تتجه حاليا الى الحكومة المغربية الجديدة التي شكلها حزب العدالة والتنمية بالائتلاف مع بعض الاحزاب اليسارية والليبرالية الاخرى، ليس لانها حكومة فريدة وغير مسبوقة فرضتها صناديق الاقتراع والحراك الاحتجاجي الديمقراطي المغربي، وانما ايضا لان الآمال المعلقة عليها في احداث تغيير شامل هي القاسم المشترك في اوساط معظم المغاربة، والقطاع الاكبر منهم الذي صوت لاحزابها.
ومن هنا ليس مستغربا ان يطالب ناشطون مغاربة رئيس الحكومة المغربية السيد عبد الاله بن كيران اتخاذ اجراءات عاجلة لوقف جميع اشكال التطبيع بين المغرب واسرائيل خاصة في الميادين التجارية.
هذه المطالب مشروعة خاصة تلك المتعلقة بوقف التعامل مع شركات متورطة في عمليات تهويد القدس المحتلة، مثل شركتي الستوم وفيوليا اللتين تعاقدتا على تنفيذ مشروع القطار السريع وعقود ‘الترام’ الخاصة بالرباط والدار البيضاء، على غرار ما فعلته المملكة العربية السعودية التي رفضت التعاون مع الشركتين بسبب تعاقدهما على تنفيذ مشروع ‘الترامواي’ في القدس المحتلة.
فلا يجوز ان يكون المغرب الذي يرأس عاهله لجنة القدس وله روابط تاريخية بفلسطين، وقدم العشرات من الشهداء دفاعا عن عروبتها ومقدساتها الاسلامية متورطا في اي اعمال تطبيعية مع اسرائيل خاصة ان رهانه على عملية السلام باء بالفشل كليا.
السلطات المغربية اعتقدت انها يمكن ان تلعب دورا في التقريب بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، من خلال استخدام مكانتها الخاصة وعلاقاتها الطيبة مع الطرفين، ولكن هذا الاعتقاد لم يكن في محله على الاطلاق خاصة بعد ان نكث الاسرائيليون بكل الوعود، وقتلوا حل الدولتين، وشنوا حربا دموية على قطاع غزة، وابتلعوا اراضي الضفة الغربية من خلال حملات استيطان شرسة.
الحكومة المغربية الجديدة التي يقودها الاسلاميون يجب ان تكون مختلفة عن كل الحكومات السابقة حول هذه المسألة على الاقل، وان ترتقي الى مستوى تطلعات الشعب المغربي وآماله في انهاء كل مظاهر التطبيع مع حكومة اسرائيلية تقتل اشقاءهم في فلسطين وتصادر ممتلكاتهم، وتنهب ارضهم وثرواتهم، وتقيم الحواجز العنصرية العازلة، والاكثر من ذلك تعمل على هدم المسجد الاقصى من خلال الحفريات التي تقيمها تحت اساساته.
عملية السلام انهارت بالكامل، والحكومة الاسرائيلية رفضت تجميد الاستيطان لمدة شهرين فقط لانقاذها من هذا الانهيار في تحد سافر حتى للامريكيين اصدقاء اسرائيل الخلص، فمن غير المنطقي ان يتعاطى المغرب مع حكومة قتلت هذه العملية واشبعتها موتا بممارساتها وسياساتها الاستفزازية؟
نتمنى ان لا نرى في المغرب مسؤولين اسرائيليين يفرش لهم السجاد الاحمر، ويشاركون في مؤتمرات وندوات سياسية، بعد ان تبين ان هؤلاء او معظمهم يقولون شيئا في هذه المؤتمرات ويفعلون شيئا آخر.
المغرب يجب ان يكون طليعيا في اتخاذ مواقف حاسمة ضد التطبيع انسجاما مع مواقف شعبه الوطنية المشرفة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s