نص الترجمة العربية لرسالة حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان إلى لارا فابيان

بيروت في 15/1/2012

السيدة لارا فابيان المحترمة تحيّاتنا من بيروت، أما بعد فلقد أعربتِ عن دعمك الكامل لإسرائيل. غنّيتِ في حفل تأسيسها الستّين، الذي يعني بالنسبة إلينا 60 (بل 64) عامًا من التطهير العرقيّ والتمييز العنصريّ والاستيطان وحرمان ملايين اللاجئين الفلسطينيين (بينهم حوالى 400 ألف في لبنان وحده) من العودة إلى بيوتهم. وغنّيتِ أغنية صهيونيّة باللغة العبريّة، معلنةً في خاتمتها أنك “تحبّين إسرائيل” (باريس، 25/5/2008). وفي الوقت الذي كنتِ تحتفلين فيه بـ “عيد إسرائيل”، وقّع فنانون ومثقفون عالميون من قامة أوغستو بول، ومحمود درويش، ودجوديث باتلر، وأندريه برينك، ونايجِل كينيدي، وآخرين، بيانًا (نشرتْه انترناشونال هيرالد تريبيون في 8/5/2008) جاء فيه: “لا مبرّر للاحتفال!

إسرائيل في عامها الستّين مازالت تحْرم اللاجئين الفلسطينيين من حقوقهم المعترف بها في الأمم المتحدة، لمجرّد أنهم “غير يهود”. ومازالت تحتلّ، بصفة غير شرعيّة، أراضي فلسطينيّة وعربيّة أخرى، منتهكةً قراراتٍ عدةً للأمم المتحدة. ومازالت تخرق، بشكل ثابت وفاضح، القانونَ الدوليّ، وتعتدي على حقوق الإنسان الأساسيّة، بحصانةٍ وفّرها لها الدعمُ الاقتصاديّ والديبلوماسيّ والسياسيّ الأميركيّ والأوروبيّ السخيّ. ومازالت تعامل مواطنيها الفلسطينيين [داخل حدود 1948] بتمييز عنصريّ ممأسَس. باختصار، إنّ الاحتفال بذكرى تأسيس إسرائيل بعد ستين عامًا يساوي الرقصَ على قبور الفلسطينيين على إيقاعٍ ملازمٍ من التهجير المتواصل والظلم المتعدّد الوجوه”.

في الآونة الأخيرة، وعلى إثر نداء من غالبيّة المجتمع المدنيّ الفلسطينيّ تطالب فيه بمقاطعة ثقافيّة لإسرائيل، أعلن عشراتُ الفنّانين والموسيقيين عدمَ استعدادهم لأداء عروضهم في إسرائيل، على ما سبق أن فعلوا في جنوب افريقيا زمنَ الأبارتهايد (الفصل العنصري). نعم، إنّ تل أبيب تُعتبر اليومَ، وبشكل متزايد، كما اعتُبرت صان سيتي في ثمانينيّات القرن الماضي. روجر واترز، وكارلوس سانتانا، وألفيس كوستيللو، وناتاشا أطلس، وفانيسّا بارادي، وسنوب دوغ، وغيل ـ سكوت هيرون، وذا بيكسيز، وغوريلاز، هم من بين كثيرين اتخذوا موقفًا أخلاقياً فرفضوا أن يَسمحوا لفنّهم وأسمائهم بأن تُستخدمَ لتجميل انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان. أما انتِ يا سيّدة فابيان، فقد اخترتِ، مرةً بعد مرة، أن تُكْرمي العنصريّة والجريمة والاحتلالَ في إسرائيل، بل أن تَجْهري بـ “حبّك” لإسرائيل.

لذلك كلّه، وانسجامًا مع حقنا الدستوريّ في حريّة التعبير في لبنان، فإننا نتعهّد بأن نقاطع حفليْك في كازينو لبنان في 14 و15 شباط، وسندعو كلّ أبناء شعبنا اللبنانيّ والفلسطينيّ في لبنان إلى مقاطعتهما، وسندعو كذلك شعبَنا في الجزائر والمغرب وتونس والبلدان العربيّة الأخرى إلى مقاطعة إنتاجك. إنّ الغناء للحبّ والسلام في عيد العشّاق يتناقض مع دعمك المطلق للعنصريّة والاحتلال والاستيطان. ولعلمك يا سيّدة فابيان، فإنّ بلدنا لبنان يبقى، إلى يومنا هذا، عرضةً للانتهاكات الإسرائيليّة لسيادته. ولقد قُتل عشراتُ آلاف اللبنانيين بالقصف الإسرائيليّ، البريّ والبحريّ والجويّ، منذ تأسيس (“استقلال”!) إسرائيل عام 1948. كما أنّ أرض الجنوب مازالت مزروعةً بملايين القنيْبلات العنقوديّة من مخلّفات عدوان 2006، متسبّبةً في قتل العشرات من المزارعين والأطفال وجرحهم. لارا فابيان، إنّ رسالة الحب لا ينبغي أن تتلطّخ بالدماء. قاطعي إسرائيل وكوني على الضفّة الصحيحة من التاريخ!

حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s