دراسة اسرائيلية: عنصر التطبيع في معادلة المبادرة العربية السعودية لن يتحقق في ظل غياب مسيرة سياسية كفيلة بتحقيق حل

القدس العربي – 19-12-2011 – زهير اندراوس

رات دراسة جديدة صادرة عن معهد الامن القومي الاسرائيلي ان صعود احزاب ذات ايديولوجيا اسلامية الى الحكم في شمال افريقيا وامكانية ان تكرر هذه الظاهرة نفسها في مصر، في السلطة الفلسطينية وربما ايضا في دول مجاورة اخرى، تضع علامة استفهام كبيرة على امكانية توفر تطبيع في علاقات الدولة العبرية مع الوطن العربي. وقال مُعد الدراسة، عوديد عيران، ان فكرة التطبيع تلقت تعبيرا رسميا هاما في اتفاق السلام بين تل ابيب والقاهرة في العام 1979 وفي الاتفاقات المختلفة التي رافقته، لافتا الى انه على الرغم من ان قسما صغيرا من هذه الاتفاقات تم تطبيقه فقط والسلام مع مصر حظي بلقب السلام البارد كانت في هذه الاتفاقات اهمية وخلقت نقطة اهتمام.

واشار الباحث الاسرائيلي الى ان خمس مجموعات عمل تشكلت في اعقاب (مؤتمر مدريد) عام 1991، وعنيت بمسائل المياه، جودة البيئة، التعاون الاقتصادي، اللاجئين والرقابة على السلاح هي ايضا شكلت لبنة هامة تعزيز فكرة التطبيع بين اسرائيل وجيرانها.

واضاف ان مجموعات العمل هذه، وكذا اتفاقات التطبيع مع مصر، وفرت ايضا دليلا على التعلق بين التقدم في المسيرة السياسية مع الفلسطينيين وبين التطبيع، وذلك لان الجمود في هذه المسيرة، الذي بدا في 1996، ادى ايضا الى تجميد نشاط مجموعات العمل. علاوة على ذلك، قالت الدراسة، ان البنود في اتفاقات السلام مع الاردن واتفاق اوسلو التي عنيت باقامة العلاقات بين الشعوب عانت من مصير مشابه.

اما في الساحة الدولية، فقال عيران، فقد نشأ ايضا ما لا يقل عن اطارين اعتمدا على اتفاق اوسلو واتفاق السلام مع الاردن. في العام 1994 اقام حلف شمال الاطلسي اطار حوار في البحر المتوسط بين اعضاء الحلف وسبع دول (اثنتان، الاردن وموريتانيا، ليستا من البحر المتوسط ولكنهما اضيفتا الى هذا الاطار. والاخريات هن اسرائيل، المغرب، تونس، الجزائر ومصر). واقام الاتحاد الاوروبي في 1995 ما سمي بمسيرة برشلونا، المبنية على فكرة التعاون السياسي ـ الامني، الاقتصادي والثقافي بين اعضاء الاتحاد الاوروبي والجيران الجنوبيين لحوض البحر المتوسط. هذا الاطار عدل ووسع في 2004 مع ايجاد اطار دول الجوار الاوروبي، وفي العام 2008، مع اقامة ‘الاتحاد من اجل البحر المتوسط’. هذه الشاطر سمحت للقاءات حضرها وزراء، موظفون، خبراء وممثلو المجتمع المدني من كل دول المنطقة، بما فيها اسرائيل (ليبيا لم تكن بينها). ومع ان اطار الناتو والاطر الاخرى للاتحاد الاوروبي، زادت الدراسة، لم تعط نتائج ناجعة على المستوى متعدد المجالات، فقد كان لها اهمية سياسية شديدة وسمحت ايضا بالتقدم في المستوى الثنائي بعد ان تبنت المنظمتان، الناتو والاتحاد الاوروبي، فكرة التباين التي تسمح لكل دولة بالتقدم في علاقاتها مع هاتين المنظمتين حسب قدرتها ورغبتها دون ان يلزم الامر بتقدم موازٍ مع دول اخرى تشارك في حوار البحر المتوسط او في (مسيرة برشلونا).

واستطردت الدراسة انه من الصعب الافتراض بان هذه الاطر يمكن ان تواصل الوجود، حتى على المستوى الادنى، في اعقاب التغييرات التي بدأت في عدة دول عربية.

مسألة اخرى ستتضح هي مفعول عنصر التطبيع في المعادلة القابعة في اساس المبادرة العربية ـ السعودية. ومع ان هذه مسالة نظرية، وذلك لانه في ظل غياب مسيرة سياسية اسرائيلية ـ فلسطينية كفيلة بتحقيق حل، ليس للمعادلة اي امل في التحقق. من جهة اخرى، فان البرنامج الايديولوجي للحركات الاسلامية وتصريحات قادتها تضع في علامة استفهام استعدادهم للتسليم بالوجود الصهيوني، حتى بعد ان يتحقق الحل الكامل للنزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني.

وقالت الدراسة ايضا ان تطور علاقات اسرائيل مع الاتحاد الاوروبي ومع الناتو منوط بقدر كبير بحل النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني، حتى ولو جزئيا، ولكن يمكن لاسرائيل ان تستخدم الضعف المتوقع في الاطارين المذكورين لغرض تحقيق مصالحها في العلاقات مع الناتو ومع الاتحاد الاوروبي. فهاتان المنظمتان، ستحاولان، على نحو شبه مؤكد، الحفاظ على علاقاتهما الثنائية مع الدول العربية ويحتمل ان ترغب هذه ايضا في مواصلة علاقاتها مع هاتين المنظمتين. الدول العربية والاتحاد الاوروبي على حد سواء من شأنهم ان يواجهوا المصاعب، لسببين: اذا ما تم تبني تشريع في الدول التي لديها تعاون مع اوروبا والناتو، يقوم على اساس الشريعة، فانه سيصطدم بالرغبة في اقامة وتقدم العلاقات الثنائية، والثاني، اسرائيل تشارك في الجانب المتعدد المجالات للنشاط في اطار الناتو والاتحاد الاوروبي. وحتى قبل ان يثور ‘الربيع العربي’ ابدت بعض الدول العربية اهتماما قليلا في الجانب متعدد المجالات، وفي اسرائيل ايضا تبدد سحر اللقاءات التي حضرها ممثلون لبنانيون او سوريون وتعزز التفضيل للتعاون الثنائي.

ورأى عيران انه يمكن الافتراض انة في المستقبل القريب ستضعف، وربما تختفي تماما رغبة الدول العربية للمشاركة في اطر تعمل فيها اسرائيل ايضا، واسرائيل يمكنها ان تستغل ذلك كي تصعد التعاون مع الناتو والاتحاد الاوروبي ورفع مستوى علاقاتها معهما.في هذا السياق تجدر الاشارة الى انه يحتمل في كل ما يتعلق بالاتحاد الاوروبي سيكون بوسع اسرائيل ان تجد شريكا مفاجئا في صورة تركيا.

ولكن، قالت الدراسة، ما ذكر اعلاه لا يعفي اسرائيل من البحث عن حل، حتى ولو جزئيا، للنزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني، وذلك لان هذه مصلحته وهي غير مرتبطة بالتطبيع. يحتمل ان تكون هناك ايضا حاجة الى البحث عن تعريف عملي اكثر وطموح اقل للتطبيع. فالانظمة الجديدة في الدول العربية ستضطر الى التصدي لمسائل اقتصادية عسيرة ومظاهر التعاون حتى لو لم تكن مباشرة او تتضمن اتصالات بين الشعوب كفيلة بان تكون مقبولة من جانبها. على الرغم من الانفجاريات التسعة في انبوب الغاز في سيناء، فان لاسرائيل ومصر على حد سواء مصلحة في استمرار توريد الغاز والتعاون في مجال الطاقة. كما ان احتياجات المياه في المنطقة ستلزم بالتعاون الاقليمي. وحتى في دولة يسيطر فيها الاخوان المسلمون لا يمكنها ان تتجاهل الحاجة للتصدي للتحديات الاقتصادية او حقيقة ان التعاون، حتى وان كان غير مباشر، مع اسرائيل، كفيل بان يعطي منافع اقتصادية. وبالتالي، خلصت الدراسة، يجب فحص المصاعب التي ستنشأ كنتيجة لصعود قوى سياسية في البلدان العربية لا تقبل فكرة تطبيع العلاقات مع اسرائيل، ولكن ينبغي ايضا فحص الامكانيات التي يخلقها هذا الوضع.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s