مقابلة مع إسرائيليين على «الجديد» تثير لغطاً وأسئلة

فاتن قبيبسي – السفير – 1 كانون الأول 2011

خلال إجراء المقابلة مع الإسرائيلي كمال شوفانية

أن تشاهد مقابلة تلفزيونية مع الإسرائيلي كمال شوفانية من قيادة وحدة الإطفاء، وأخرى مع حاييم لادزير من سكان المنطقة التي أصيبت أمس الأول بصوارخ الكاتيوشا الموجهة من لبنان، عبر قناة «الجديد»، ضمن تقرير إخباري «خاص» من شمال فلسطين المحتلة، فذلك ليس أمرا اعتياديا، بل إنه أثار لغطا والتباسا لدى بعض متابعي القناة، ممن يعتبرون أنها قناة ملتزمة بعدم التطبيع الإعلامي مع اسرائيل، وطليعية في الوقوف الى جانب خيار المقاومة في مواجهة الاحتلال والعدوان كما حصل في حرب تموز.
انطلاقا من هذه الصورة المرسومة للقناة، فوجئ البعض بما شاهدوه وسمعوه في النشرة الإخبارية أمس الأول، ما أوحى بأن هناك تغييرا في سياسة «الجديد» الإعلامية وتراجعا عن ثوابتها المعروفة.
وسعيا الى تبيان خلفيات ما ظهر على شاشة القناة، حاورت «السفير» مديرة قسم الأخبار في «الجديد» مريم البسام، التي حاولت الجمع في أجوبتها بين المقتضيات المهنية والموقف المبدئي ضد اسرائيل ورفض التطبيع الإعلامي معها. وفي ما يلي نص الحوار:
÷ هل بدأت «الجديد» عهدا جديدا تجري من خلاله مقابلات مع الإسرائيلي؟
– كما يرى المشاهد ايهود باراك او أي شخصية اسرائيلية في الكنيست أو في أي مكان في الكيان الإسرائيلي، يرى هذه الشخصيات حيث هم. فنحن كقناة لسنا من ذهب اليهم لإجراء مقابلة معهم، بل إننا نتعامل مع شركة «ميد ميديا» التي تقدم خدمات صحافية لقنوات «العربية»، «الفضائية المصرية»، «ال بي سي»، «الفضائية الفلسطينية»، «الأقصى»، وقنوات أجنبية. ويملكها عماد شقور ونظير مجلي (عرب الـ 48). فالشركة هي من تجري المقابلات، وليس باسم قناة «الجديد»، كما لا يظهر لوغو «الجديد»، ولا تظهر المذيعة وهي تحاور الإسرائيلي، أي أنه لا تجمعهما صورة واحدة.
نحن نرفض مقابلة الإسرائيلي، ولا نرمي سنوات من النضال بهذا الشكل. بل إننا نتعامل مع شركة شأنها شأن «رويترز» على سبيل المثال. لكن الفرق هو انه عندنا لدى هذه الشركة مراسلة. فهم يقترحون علينا مراسلين وقد اخترنا واحدة، وقد يختارها غدا غيرنا، أي أنها ليست مراسلة ثابتة. إذاً، إنه تعامل إخباري، «الجديد» غير معني به، سوى أنهم يرسلون لنا مادة من هناك لا تحمل اسمنا.
÷ ألهذا تم قطع كلمتي «تلفزيون الجديد» في العبارة الختامية التي قالت فيها المراسلة: «من الحدود الشمالية سلام مشرقي…». أهو نوع من التحايل؟
– القطع تم بناء على خطأ تقني وليس سياسيا، أي أنه ليس مقصودا، بل إن الشركة ترسل تقارير عدة الى القنوات، وينطوي التقرير في أوله وآخره على «قطشات» فنية. وقدمنا للشركة ملاحظة بهذا الصدد.
÷ لكننا لم نشاهد «القطع» الا في نهاية التقرير.
– لأنه بامكاننا أن نتحكم به في بداية التقرير،. في حين يصعب علينا التحكم في ختامه بينما تتحدث المراسلة.
÷ هل يعني ذلك، أنه في حال تم تصحيح الخلل التقني، لا مشكلة لديكم في ذكر اسم قناة «الجديد» في ختام التقرير؟
– لا مشكلة لدينا. فالمراسلة تقف في الأراضي المحتلة، ونحن حريصون على القول «الحدود اللبنانية – الفلسطينية»، لا شيء في خطنا السياسي اسمه الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية. و«الجديد» آخر قناة يمكن أن تعترف بالتطبيع.
÷ لكن الا يعتبر ذلك أسلوبا ملتويا، بحيث انكم لا تقابلون اسرائيليين مباشرة، بل عبر وسطاء؟
– لدينا مقتضيات مهنية. فكان هناك نقص في موضوع الصواريخ التي أطلقت من لبنان.، أين وصلت؟ ما مصدرها؟ ما تأثيراتها، وهل تؤدي الى حرب أم لا…؟
÷ لماذا لا تعتمدون على مصادر أخرى كوكالات الأنباء مثلاً، فهي تغطي الموقف الاسرائيلي بالتفصيل ازاء كل ما يحدث؟
– لدينا مشكلة مع هذه الوكالات. فأصحابها يعملون وفق ما يروونه هم، وهم يقررون ما اذا كان هذا الحدث ساخنا ام لا. فالوكالات ترسل الينا أخبارا استنسابية، لا تتعاطى معنا كعرب لدينا اولوياتنا. فهم يركزون اليوم مثلا على أحداث مصر، ويتمركز معظم فريقهم فيها. وينسون أن هناك دولا أخرى بحاجة الى تغطية، كالأردن وسوريا، التي يكتفون اليوم بأنهم «طردوا» منها. كما أصبحت معظم الوكالات تعتمد على «يوتيوب»!
÷ لكن الا يجب أن يطغى الموقف المبدئي أحيانا على الضرورات المهنية؟
– اذا حصلت حرب لا سمح الله، فسيكون موقفنا إزاء إسرائيل متشددا أكثر منه في «عدوان تموز». نحن لم نغير موقفنا، ودائما كان لدينا مراسلون في الأراضي المحتلة، في القدس ورام الله وغيرهما. «ما حدا حكي». لماذا كل هذا الاستغراب اليوم؟
÷ لأن هذه المرة تم إجراء مقابلتين مع اسرائيليين.
– لم نفعل ذلك نحن، بل الشركة، ونحن نتعامل معها كأي شركة أجنبية أخرى.
÷ لكن الا يكسر وجود مراسلة باسمكم تتحدث مع اسرائيلي، الحاجز النفسي مع اسرائيل؟
– لا أبدا. اذا كنا في حالة عداء معهم، فلا يعني ذلك ألا نعرف عدونا. فاذا نقلتُ عن التلفزيون الإسرائيلي مواقف العدو، فهل يعني ذلك أنني أتبنى آراءه؟
÷ الا تخشون أن تؤثر هذه الخطوة سلبا على صورة القناة، بنظر شريحة من المشاهدين، ممن يعتبرها قناة ملتزمة؟
– الناس تربط اليوم بين هذه الخطوة والظرف السياسي الراهن في المنطقة. والتفاوض مع الشركة بدأ منذ السنة الماضية، ولم نكن جاهزين فنيا للبدء بالتنفيذ وليس سياسيا. ثم إن الموضوع حذر، وأخذنا كل الاحتياطات من مثل الا تظهر المُحَاوِرة مع المحاوَر الإسرائيلي…. فلماذا أخاف بعد كل ذلك؟ ثم كيف يكتب الزميل حلمي موسى عن العدو الاسرائيلي في «السفير»؟ فالمسألتان متشابهتان.
÷ ما يفعله موسى هو ترجمة لمقالات ومواقف عبرية، في حين ان «الجديد» اليوم تتم مقابلة إسرائيليين باسمها.
– لو استدعى الإسرائيلي مراسلنا لإجراء مقابلة معه، لرفضنا، لكننا نعرض لما يجري من خلال مقابلة لا نجريها نحن. ثم انني أصدق الإسرائيلي في الشق العسكري التقني، فهو يعرف جيدا مصدر الصواريخ التي تسقط في مستوطناته. وهو الذي قال مباشرة ان «حزب الله» لا علاقة له بالصواريخ. باختصار، لا علاقة لهذه التقارير التي نبثها من الأراضي المحتلة بالتطبيع، أو الحالة السياسية الراهنة… إنها موضوع مهني بحت.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s