كي لا تصبح مقاطعةُ العدوّ جريمة

بيان مؤتمر صحافيّ لحملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان انعقد في 30 تشرين الثاني \ نوفمبر 2011 في نقابة الصحافة في بيروت وقرأه الد. سماح إدريس.

أيّتها الزميلات، أيّها الزملاء
نلتقيكم اليوم لنطْلعَكم على مجال عملنا الحاليّ في حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان بعد الدعوى القضائيّة الجائرة التي رفعتها ضدّنا شركة تويوتوسي قبل أسابيعَ عدّة.

يَعْلم بعضُكم أنّ حملتنا انطلقتْ عقب مجازر جنين في ربيع العام 2002، وكانت أوّلَ مقاطعةٍ شعبيّةٍ عربيّةٍ تعتمد الأرقام والمعلومات الموثّقة التي تفضح تواطؤ شركاتٍ معيّنةٍ، من جنسيّاتٍ مختلفة، مع الكيان الإسرائيليّ، وذلك عبر معاييرَ حدّدناها بما يأتي: الاستثمارُ في أحد قطاعات الاقتصاد الإسرائيليّ؛ بناءُ مصانعَ على أراضٍ مسروقةٍ من الشعب الفلسطينيّ؛ شراءُ أسهمٍ في شركاتٍ إسرائيليّة؛ فتحُ “مراكزِ أبحاثٍ وتنمية” في الكيان المذكور؛ تقديمُ دعمٍ ماليٍّ مباشرٍ إلى الصندوق القوميّ اليهوديّ المسؤول عن توطين اليهود الراغبين في السكن في فلسطين؛ رعايةُ نشاطاتٍ فنيّةٍ ورياضيّةٍ وثقافيّة وتربويّة؛ التعبيرُ علنًا عن دعم الجيش والحكومة، إلى آخره. هذا، وقد حدّدنا شركاتٍ معيّنةً موجودةً على الأراضي اللبنانيّة، وتغطّي مجالاتٍ شتّى ـ من الغذاء والدخان وألعاب الأطفال ومُعَدّات الهندسة والملابس وصولاً إلى الأدوات المنزليّة ومستحضرات التجميل والإلكترونيّات. ونستطيع المفاخرة بأننا حقّقنا إنجازاتٍ لا يستهان بها على صعيد نشر الوعي في صفوف بعض اللبنانيين، بين ربيع 2002 وشتاء 2005، تاريخِ اغتيال رفيق الحريري، لا في لبنان وحده بل في المحيط العربيّ كذلك. حتى ذهب أحدُ قادة مقاطعة إسرائيل في العالم، عمر البرغوثي، إلى وصف حملتنا بأنها “أولُ وأهمُّ حملةٍ شعبيّةٍ منظّمةٍ خارج فلسطين المحتلّة”…بل “قبل نداء المجتمع المدنيّ الفلسطينيّ نفسِه” عام 2005 أيضًا!

***

مع السنوات طوّرتْ حملتُنا عملها لتستهدف نمطًا متزايد الخطورة، ألا وهو المهرجاناتُ الفنيّةُ التي تقام في دولة العدوّ أو تناصر العدوَّ مباشرةً. وجاء تطويرُ عمل حملتنا انسجامًا مع نداءٍ وجّهته إلى العالم الغالبيّةُ الساحقةُ من المجتمع المدنيّ الفلسطينيّ صيف العام 2005 لمقاطعة إسرائيل بسبب احتلالها وتمييزها العنصريّ ومنعِها اللاجئين الفلسطينيين من العودة. وكان قد سبق هذا النداءَ بيانٌ لـ “الحملة الفلسطينيّة للمقاطعة الأكاديميّة والثقافيّة لإسرائيل” (باكبي بالإنكليزيّة) التي اعتبرتْ أنّ أيّ مشاركةٍ فنيّةٍ أو ثقافيّةٍ عالميّةٍ داخل إسرائيل عملٌ متواطئٌ مع الاحتلال والجريمة الإسرائيلييْن: فهذه المشاركة تجمّل صفحة إسرائيل، بتجاهلها ـ في أحسن التقديرات ـ ما ترتكبه الحكوماتُ الإسرائيليّةُ من جرائمَ وعنصريّةٍ بذريعة أنّ “الفنّ للفنّ”، لا علاقة له بالسياسة، وكأنّ الكيان الإسرائيليّ هو محضُ حكومةٍ وجيشٍ ومخابرات، لا بِنيةٌ كاملةٌ من القمع تؤدّي فيه المؤسّساتُ السياحيّةُ والأكاديميّةُ والقانونيّةُ أدوارًا متكاملةً تعزِّز صورة إسرائيل كبلدٍ “حضاريٍّ” و”قانونيٍّ” و”مسالم”. لذا، راحت حملتُنا تلاحق الفنّانين القادمين إلى لبنان، ممن أحْيَوْا قبل مجيئهم إلى هنا، أو يَنوُون أن يُحْيُوا بعد ذلك المجيء، أنشطةً في الكيان الصهيونيّ و/أو يؤيّدون السياساتِ الإسرائيليّة جَهارًا نَهارًا: من جاد المالح الذي “تعاطف” مع جلعاد شاليط من دون أن ينبِسَ ببنتِ شفةٍ حِيال آلاف المعتقلين العرب في السجون الإسرائيليّة، إلى دايان كرال التي أحيتْ حفلاً في دولة الاغتصاب الصهيونيّ على الرُّغم من معرفتها بجرائمها التي دفعتْ زوجَها ألفيس كوستيللو إلى الامتناع عن إحياء حفله هناك، إلى دي ديجاي تييستو، وبلاسيبو. وكان ذلك انسجامًا مع استراتيجيّة حملةٍ عالميّةٍ تأسّستْ قبل  أكثر من ستّ سنوات، اسمُها حملة بي. دي. أس، أيْ “حملة مقاطعة إسرائيل وسحبِ الاستثمارات منها وفرضِ العقوبات عليها”. هذه الاستراتيجيّة تتلخّص في خطواتٍ بسيطةٍ لكنها مدروسةٌ بعناية: ترسل الحملة، في العادة، رسالةً إلى الفرقة المدعوّة إلى إسرائيل، فتُطْلعها على السياسات الإسرائيليّة الإجراميّة والعنصريّة تجاه الفلسطينيين في الضفّة وغزة وداخل “الخطّ الأخضر” وفي الشتات، وتخبرُها بأنّ تجاهُلَ ذلك باسم “الفنّ” تواطؤٌ مع الجريمة. ثم تعمد الحملة إلى تعميم الرسالة على أنصارها كي تشكّل رأيًا عامًّا ضاغطًا على الفرقة وعلى كلّ مَن يتلقّى دعوةً مماثلةً من إسرائيل.

والحقّ أنّ هذه الإستراتيجية، المستندةَ إلى مقاربةٍ إنسانيّةٍ وأخلاقيّة، آتت أُكْلها: فقد ألغى عشراتُ الفنّانين عروضَهم المقرّرة في الدولة الصهيونيّة، ومن بينهم ألفيس كوستيللو، وغيل سكوت ـ هيرون، وكارلوس سانتانا، استجابةً لرسائل الحملة تلك؛ بل ذهب مغنّي فرقة بينك فلويد، روجر ووترز، إلى التصريح بأنه انضمّ إلى حملة مقاطعة إسرائيل، ودعا زملاءه من الفنّانين العالميين إلى أن  يحذُوا حذوَه لأنّ الصمت عن الظلم تواطؤ. هذا كان قبل مجزرة أسطول الحريّة في 31 أيّار 2010؛ أما بعدها فقد استجاب عدد أكبرُ لنداءات المقاطعة، فامتنعوا عن إحياء عروضهم في الكيان الغاصب، أمثال الفرق الموسيقيّة كلاكسونز وغوريلاز وذا بيكسيز، والمغنّية والممثلة الفرنسيّة فانيسا بارادي. كما أعلنتْ ناتاشا أطلس أنها لن تغنّي في إسرائيل “حتى يُزال الأبارتهايدُ الرسميُّ نهائيًّا”؛ بل حسمتْ أنّ مقاطعتها لإسرائيل ستكون احتجاجًا أقوى ضدّ الحكومة الإسرائيليّة من إحياء حفلٍ لمناهضي إسرائيل!

في لبنان اعتمدْنا استراتيجيّةً مماثلة إلى حدٍّ بعيدٍ للحملة العالميّة (بي دي اس)، ولكننا ركّزنا في رسائلنا إلى الفنّانين العالميين على الظلم الذي ألحقته إسرائيلُ بالشعب اللبنانيّ وبالقاطنين في لبنان. ففي رسالتنا مثلاً إلى دي جاي تييستو، قمنا بعرضٍ مكثّفٍ وموثّقٍ لانتهاكات إسرائيل للقانون الدوليّ ولحقوق الإنسان في لبنان منذ العام 1948، وما سبّبتْه لمئات آلاف المدنيين من قتلٍ وجرحٍ وتهجيرٍ وأسْرٍ وسرقةٍ للمياه، فضلاً عن مواصلتها إلى اليوم احتلالَ شبعا وكفرشوبا والغجر. وتحدّثنا عن شبكات العملاء، والانتهاكاتِ الدائمة لسيادة لبنان، وبقاءِ أرضِ الجنوب مليئة بالقنابل العنقوديّة التي تنفجر في أجساد أبناء شعبنا. وحثثنا دي. دجاي. تييستو في نهاية الرسالة على ألاّ يسمحَ بتحويل فنّه إلى وسيلةٍ لتجميل صفحة جرائم هذه الدولة المارقة.

***

فجأةً، بعد مضيّ سنةٍ ونصف السنة على مؤتمر صحافيّ سبق أن عقدناه في حزيران 2010 لمقاطعة فرقة بلاسيبو التي زارت كيانَ العدوّ، رفع متعهّدُ الحفلات، السيّد جهاد المرّ، دعوى على حملات مقاطعة إسرائيل في لبنان، وفي العالم (!)، يتّهمها فيها بأنها تسبّبتْ في خسارته ثلاثةَ آلاف مقعد بسبب مؤتمرنا ذاك، وبسبب نشاطٍ رمزيٍّ أقامته أمام المكان الذي أحيت فيه فرقةُ بلاسيبو مهرجانَها في بيروت، ويطالبها بأن تعوّض خسارته والضررَ الذي لحق بسمعته ـ وهو الذي ينْعت نفسَه بـ “ابن العائلة المعروفة والعريقة”. وللتذكير، فقد كانت بلاسيبو أحيت حفلاً في تل أبيب في 5 حزيران 2010، أيْ بعد خمسة أيّام على الهجوم الإسرائيليّ، في عُرض المياه الدوليّة، ضدّ أسطول الحريّة المتوجّهِ إلى غزّة لمساعدة المحاصرين منذ سنوات. والمعروف أنّ ذلك الهجوم أدّى إلى مقتل تسعة ناشطين سلميين، وجرحِ ثلاثةٍ وأربعين، وسَرِقةِ مساعداتٍ إنسانيّةٍ تقدّر بملايين الدولارات. هكذا باتت مقاطعةُ إسرائيل، بحسب دعوى المرّ، هي المجرمة لا إسرائيل؛ وبات داعمو المقاطعة هم أعداءَ حريّة التعبير، لا مَن يحاولُ أن يكتُمَ حقَّهم في التعبير عن رأيهم الموثّقِ والمدعّمِ بالصوتِ والصورةِ والأرقامِ… وبالأعرافِ والثوابتِ الوطنيّةِ والقوميّةِ والإنسانيّة!

***

أيّتها الزميلات، أيّها الزملاء

يقول المثلُ السائر: “رُبَّ ضارّةٍ نافعة”. وربما نحوِّرُ المثلَ قليلاً ليصبح: “رُبّ مُرٍّ حلو”. فالحقّ أنّ محاولة تجريم المقاطعة قانونيًّا قد قَدّمتْ لنا حافزًا إضافيًّا لتفعيل عمل مقاطعة العدوّ وداعميه: إذ كَشفتْ لنا، أولاُ، أنّ المقاطعة سلاحٌ مؤثّر فعلاً، فاضحةً من ثمّ كذِبَ مَن يزعمُ أنها لا تجدي نفعًا. كما أنّ محاولة تجريم المقاطعة قانونيّا بيّنتْ لنا، ثانيًا، تعارُضَ نهمِ الرأسماليّة المتوحّشة مع حريّةِ التعبير، فارضةً علينا المزيدَ من الإصرار على خوض معركة الديمقراطيّة والحريّات كجزءٍ لا يتجزّأ من معركة مقاومة التطبيع. وفي الأسابيع التي تلت الدعوى العبثيّة ضدّنا، وعقب المؤتمر التضامنيّ الرائع مع أنصار المقاطعة ومناهضة التطبيع، ازداد الناشطون في حملة المقاطعة عددًا وحيويّة. وفي ما يأتي بعضُ ما أنجزناه:
1ـ تشكيلُ لجنة دراساتٍ وأبحاثٍ تلاحِق كلَّ المهرجانات المزمع عقدُها في لبنان للكشفِ عمّا إذا كانت زارت الكيانَ الغاصبَ، أو تنوي زيارته، أو عَبّرتْ عن مواقفَ مؤيّدةٍ له، أو الأمورِ الثلاثةِ جميعِها. وفي هذا الصدد علمنا أنّ آرمين فان بيورن، الذي زار “إسرائيل” مرّاتٍ عدّة، وكان آخرَها في 10 تموز2011، سيُحْيي حفلاً في 30 كانون الأول من هذا العام في قاعة البيال. ونحن هنا ننبّه الداعين اللبنانيين إلى أنّ زيارة فان بيورن تتعارضُ مع معايير حملة المقاطعة العالميّة لإسرائيل (بي. دي. اس) لكونها تتعامل مع سياسة إسرائيل الاحتلاليّة والعنصريّة والاستيطانيّة وكأنها أمرٌ “عاديّ” و”طبيعيّ” ولا يستوجب من الفنّانين أيَّ موقف. ونحن في هذه المناسبة نناشد الجهة الداعية سحبَ دعوتها الآن قبل الغد. وفي حال عدم استجابة طلبنا فسوف ندعو الناسَ إلى مقاطعة الحفل، أو إلى ردِّ البطاقات المشتراة واسترجاعِ ثمنها، تمامًا كما فعلنا حين جاءت بلاسيبو أو دي دجاي تييستو أو غيرُهما.
كما أنّ من مُهمّات لجنة الدراسات أيضًا تقصّي المؤتمرات وورشِ العمل الثقافيّة والأكاديميّة والطبيّة التي يشارك فيها لبنانيون مع إسرائيليين صهاينة، أو تسهم في تمويلها جامعاتٌ أو معاهدُ إسرائيليّة. والسبب في ذلك يعود إلى أنّ غالبيّة أعضاء المؤسّسات الأكاديميّة الإسرائيليّة متواطئةٌ بصمتها مع الاحتلال والعنصريّة، أو تُسهم بشكلٍ مباشرٍ في بناء السرديّة التاريخيّة والسياسيّة التي تبرِّرُهما، على ما يؤكّدُ إيلان بابيه، أحدُ أشهرِ المؤرّخين الإسرائيليين المعاصرين. كما أنّ جدارَ الفصل العنصريّ الإسرائيليّ، على ما يُكْمل بابيه، “هو مِنْ بنات أفكار علماء الجغرافيا في جامعة حيفا، وخطّطه مهندسون معماريون في المؤسّسة الأكاديميّة الإسرائيليّة، ونفّذه مهندسون من معهد تخنيون”. ثم إنّ المحاكم العسكريّة “مزوّدةٌ بخرّيجي القانون من الجامعات [الإسرائيليّة] المختلفة”؛ فضلاً عن أنّ خرّيجي كليّات الطِّبّ الإسرائيليّة ينسّقون مع الجهاز السريّ الإسرائيليّ في تعذيب الأسرى.
2ـ تشكيل لجنة اتصالات تَشْرح للسياسيين والنِقابيين والفنّانين والمثقفين والقيادات الطلابيّة، وغيرِهم، عملنا كحملةٍ لبنانيّةٍ محليّةٍ، وكجزءٍ طليعيٍّ عربيٍّ من حملةٍ عالميّةٍ لمقاطعة العدوّ. وقد عمدتْ هذه اللجنة خلال أقلّ من ثلاثة أسابيع إلى أخذِ تواقيعِ مئاتِ الأشخاص على ثلاثِ عرائض، باللغات العربيّة والفرنسيّة والإنجليزيّة، تعلن أنّ الموقّعين يعتبرون أنفسَهم متضامنين ومتكاتفين في المرافعة والمدافعة في الدعوى القضائيّة التي رفعها جهاد المرّ على نشطاء المقاطعة.
3ـ لجنة نشاطات مُهمّتُها عقدُ ندواتٍ ومهرجاناتٍ وورشِ عملٍ ومؤتمراتٍ وفعّاليّاتٍ شعبيّةٍ لنشر ثقافة المقاطعة بين الناس، ولحثّ مكتب المقاطعة التابع لوزارة الاقتصاد في لبنان ومكتبِ المقاطعة التابع للجامعة العربيّة في دمشق على الاضطلاع بواجباتهما الوطنيّة والقوميّة في التصدّي للاختراق الاقتصاديّ والثقافيّ الصهيونيّ.
4ـ لجنة قانونيّة لدعم قانون المقاطعة اللبنانيّ، ولتوضيح الالتباسات فيه، ولتعميمه ليشمُلَ المجالاتِ الفنيّةَ والثقافيّة والنشريّة وكلَّ ما من شأنه تجميلُ صفحة العدو أو خدمةُ مصلحته الاقتصاديّة والسياحيّة.
***
أيتها الزميلات، أيها الزملاء،

المقاطعة آليّةٌ مقاوِمةٌ أثبتتْ نجاعتها في بلدانٍ كثيرة، أبرزُها الهندُ وجنوبي أفريقيا. لكنها أيضًا وسيلةٌ لتعزيز حريّة القول والاعتراض وبناءِ الشخصيّة المدنيّة الحيّة والمتفاعلة مع هموم مجتمعها وزمنها. وهذا اللقاء معكم تجديدٌ لعهدنا على خوض معركتيْ المقاومة والديمقراطيّة معًا.

بيروت، 30/11/2011

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s