فلسطينيو الداخل والعرب.. تواصل أم تطبيع؟

الجزيرة – يتوق فلسطينيو 48 لتعزيز التواصل مع العالم العربي وتخطي محيط العزلة الذي فرضه عليهم الاحتلال الإسرائيلي بغية اختراق الحواجز والالتفاف على الهواجس وأزمة الثقة بين الطرفين التي كرستها القطيعة.

ويشهد الداخل الفلسطيني تضامنا غير مسبوق مع الشعوب العربية وثوراته، وأتى الربيع العربي حاملا بطياته الأمل بمد جسور التواصل، مع التأكيد على رفض التطبيع والاتصال بإسرائيل.

وتتباين الآراء والمواقف حيال العلاقات التي تنسجها جهات ثقافية وسياسية وفنية واقتصادية من العالم العربي مع الداخل الفلسطيني، وتبقى القضية مثارا للجدل ما بين التواصل والتطبيع.

وتعتبر زيارات الوفود من الوطن العربي لرام الله وحيفا والناصرة ويافا وأم الفحم، تحديا للاحتلال وتضامنا مع القضية الفلسطينية وزيارة للوطن بغية فرض التواصل الحقيقي.

نظرة خاطئة
ويعتقد الإعلامي هشام نفاع بأن مفهوم التطبيع يتم التعامل معه بشكل تلقائي عندما تأتي وفود إعلامية وثقافية وسياسية من العالم العربي متخطية حواجز الاحتلال للتواصل مع الداخل الفلسطيني.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على أن هذه النظرة خاطئة، فالتطبيع هو المساهمة بالتواصل السياسي والاقتصادي والثقافي مع المؤسسات الإسرائيلية ومشروعها الصهيوني.

ولفت إلى أن الختم الإسرائيلي على الجواز ليس بمشكلة ومعضلة لمن يريد اللقاء بالفلسطينيين ويعانق وطنه، متسائلا هل اللقاء بمجموعة فلسطينية فرضت عليها الجنسية الإسرائيلية بعد أن بقيت متجذرة بأرضها ووطنها بمثابة تطبيع؟

واتهم بعض الأنظمة العربية بتشويه مفهوم العلاقة مع الداخل، حيث تعتبر وتروج للتواصل مع فلسطيني 48 على أنه تطبيع، بغية أن تخفي وتتستر على تطبيعها الدبلوماسي والاقتصادي مع إسرائيل.

وأشاد نفاع بتفهم الشعوب العربية ووعيها وإدراكها لواقع الداخل الفلسطيني وضرورة التواصل معه، معتبرا مشهد الربيع العربي رافعة لتعميق الوعي بالقضية الفلسطينية.

إشكالية الجواز
من جهته، أكد أمين عام حزب التجمع الوطني عوض عبد الفتاح الموقف المبدئي للحركة الوطنية الرافض للتطبيع والعلاقة مع إسرائيل.

وشدد -في حديثه للجزيرة نت- على أن كل عملية تطبيع مع إسرائيل بمثابة تكريس للاحتلال ومنح الشرعية لإسرائيل وتشجيعها على مواصلة ممارساتها الاستعمارية ضد الفلسطينيين والأمة العربية.

ويرى أن الاتفاقيات المبرمة بين العرب وإسرائيل حجر الأساس للتطبيع، معتبرا اتفاقية كامب ديفيد توطئة لإخراج إسرائيل من عزلتها، واتفاقية أوسلو أخطرها كونها أتت على حساب الشعب الفلسطيني.

ولفت إلى أن المؤسسة الإسرائيلية استغلت الظروف وانتدبت وفودا من عرب الداخل يستقبلون بحفاوة بالوطن العربي، رافضا التعامل مع الداخل الفلسطيني على أنه جسر للسلام حسب المفهوم الإسرائيلي.

وخلص بالقول إنهم جزء من الصراع وليس طرفا محايدا، وعليه يجب حسم قضية التواصل معهم وتجاوز إشكالية الجواز الإسرائيلي، “فمن يزور وطنه ويلتقي بأبناء أمته وشعبه بالذات بظل الربيع العربي يساهم بتعميق التفاعل مع فلسطين”.

العمق العربي
بدوره يعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة تل أبيب الدكتور أمل جمال مشهد التواصل ليس بالأحادي، وعزا ذلك لتباين مواقف القيادات بالداخل من مفهوم العلاقة مع العالم العربي.

وقال للجزيرة نت إن هناك تيارات ملتزمة وطنيا ونشاطها يدور في فلك القضية الفلسطينية، وعليه فإن التواصل معها لا يمكن أن يدور تحت سقف التطبيع، مضيفا أنه على القوى الواعية بالعالم العربي أن تجد الصيغة الملائمة من أجل التواصل لما يصب بمصلحة الجانبين.

ولفت إلى أن هذه التيارات تسعى لعدم فتح المجال أمام التطبيع وتقف له بالمرصاد، لكنها تتوق للتواصل مع العالم العربي لتدعيم ذاتها، وترى بالعمق العربي السند الإستراتيجي لوجودها.

وتابع أنه بدون شك هناك تيارات متآلفة مع الواقع الإسرائيلي وبالتالي التواصل معها يمكن أن يكون من أجل التستر على عمليات التطبيع المعني بها الجانب الإسرائيلي.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s