الأردن: المانجا الإسرائيلية تغزو الاسواق بعيدا عن الرقابة

عمان – الدستور – محمود كريشان – التاريخ : 11-10-2011

تكتظ أسواق الخضار والفواكه المحلية هذه الايام بمنتج «المانجا» المستوردة من اسرائيل، حيث يتراوح سعر الكيلو غرام الواحد منها بين دينار ودينار ونصف.

وتتميز المانجا الاسرائيلية بحجمها الكبير جدا على غير الحجم الاعتيادي لفاكهة المانجا، ولونها غامق أحمر وأخضر وبرتقالي، وهي ملساء جدا.

ولا نغفل هنا عن أن من يستورد تلك المنتجات الاسرائيلية بعض شركات وتجار القطاع الخاص، مع توارد المعلومات بأن القطاع الخاص استورد شحنات منجا اسرائيلية تحمل نحو 50 طنا دخلت الى المملكة الاسبوع الماضي، فيما ينحصر دور وزارة الزراعة فقط بمنح رخص الاستيراد اللازمة من أي دولة ومن ضمنها اسرائيل، وفق شروط محددة أبرزها ضرورة عدم توفر المنتج المنوي استيراده في الاسواق المحلية، وذلك من باب توفير مظلة الحماية للمنتج الاردني الذي له الاولوية في هذا الجانب.

وهنا، فإن ثمة «خديعة» يتعرض لها المواطنون لتمرير بيع المنتجات الزراعية الاسرائيلية في الاسواق المحلية بقيام بعض تجار بيع الخضار بالتجزئة بإزالة كل ما يمكن أن يدل على مصدر المانجا التي يبيعونها حتى لا تتعرض لمقاطعة المواطنين.

تجار يستغفلون المستهلكين.

«الدستور» تجولت في سوق الخضار الواقع داخل سوق السكر خلف المسجد الحسيني الكبير بوسط البلد ورصدت مشهد إزالة الليبل الذي فرضت وزارة الزراعة على المستورد وضعه على كل حبة مانجا يشير الى انها منتج اسرائيلي ليبقى الخيار امام المواطن في الشراء او المقاطعة.

ونظرا لما هو ملموس من إحجام كبير من المواطنين على شراء المنتج الاسرائيلي، فإن أولئك التجار يلجؤون للتحايل بازالة الملصق.

وفي هذا السياق قامت «الدستور» بسؤال أحد تجار التجزئة في السوق عن سبب بيعه المانجا الاسرائيلية، حيث قال «نحن مضطرون لذلك كون سعرها هو الأفضل وربحها أفضل بالنسبة لنا كتجار». وعن سبب إخفائه عن الزبون مصدر المنتج الاسرائيلي، قال التاجر «إذا ما علم المستهلك أنها إسرائيلية فإنه يرفض الشراء حتى لو كان سعرها أرخص بكثير من أنواع مانجا أخرى مستوردة من الباكستان والهند، لذلك نضطر لازالة الليبل ونقول للمستهلك انها هندية أو سودانية.

وهنا، يبرز قصور واضح في فعالية الاجهزة الرقابية الرسمية المهنية بالتأكد من التزام التاجر والمستورد بقوانين وتعليمات تفرض أن يبقى الملصق الذي يوضح بلد المنشأ على المنتج لمنع التاجر من استغفال الزبائن.

اتحاد المزارعين

من جانبه أشار اتحاد المزارعين الى أنه يرفض تداول منتج «كيان لا يزال متمترسا بغطرسته ضد الابرياء وممارساته الاجرامية المتعددة تجاه شعبنا العربي في فلسطين وانتهاكاته الدائمة لأبسط مواثيق حقوق الانسان وما يقترفه الان من جرائم بحق مسرى رسول الله عليه الصلاة والسلام في القدس الشريف»، وفق ما ورد في حديث مدير عام الاتحاد المهندس محمود العوران.

وأكد العوران ضرورة مراجعة الإجراءات المتبعة لعملية الاستيراد للتأكد من حماية أسواقنا ومنتجاتنا المحلية دعماً للمزارع الأردني، وضرورة حماية المصالح الاقتصادية للمملكة، محذرا من السياسة الاغراقية للسوق المحلي بالمنتجات المستوردة من الخارج، الامر الذي يجعل المنتج الزراعي المحلي عرضة للمنافسة، ما يسهم في انخفاض أسعاره، وهذا ما ينعكس سلبا على المزارع الاردني الذي يعيش ظروفا اقتصادية صعبة جراء عدة عوامل أبرزها شح المياه وتراجع منسوب المواسم المطرية بصورة ملحوظة بالاضافة لارتفاع اسعار مدخلات الانتاج الزراعي بصورة عامة.

لجنة مقاومة التطبيع النقابية

وقال رئيس لجنة مقاومة التطبيع النقابية المهندس بادي الرفايعة لـ»الدستور» ان التطبيع مع العدو الاسرائيلي في شتى المجالات مرفوض جملة وتفصيلا، لافتا الى أن المواطن له الحق في ذلك خاصة أن تلك المنتوجات تأتي من «كيان محتل يضرب بعرض الحائط كافة المواثيق والقرارات الدولية ويمارس التنكيل بشعبنا العربي في فلسطين، بالاضافة لاطماعه الخبيثة في الاردن من خلال ما يطلقه الصهاينة من تصريحات متتالية حول أطماعه التوسعية».

واضاف «ان اللجنة طالبت بوقف الاستيراد من ذلك الكيان لكن وفي ضوء التحفظ الرسمي على ذلك نطالب بفرض رقابة وتشديدات وجولات على كافة المحال للتأكد من أنها تضع ما يشير الى أن المنتج مستورد من الكيان الصهيوني ليكون للمستهلك حقه الكامل بمقاطعة منتجات يذهب ربحها المالي الى الجيش الصهيوني الذي يمارس اجرامه باهلنا في فلسطين المحتلة».

وزارة الزراعة

أمام ذلك قال مدير مديرية التراخيص والمراكز الحدودية في وزارة الزراعة المهندس فلاح العواملة في سياق رده على استفسارات «الدستور» أمس إن الوزارة تعتمد على أسس محددة تتعلق بطلبات استيراد الخضار والفواكه من اسرائيل، تتضمن بيانات تحدد المنطقة الجغرافية التي زرعت بها تلك المحاصيل، بالإضافة لبيانات متعددة حول المنتج المستورد. وأكد أن الوزارة ترفض بصورة قطعية السماح بإدخال أي منتج مزورع في المستوطنات الإسرائيلية، مع إلزام المستورد بوضع ليبل خاص فوق كل «ثمرة» مستوردة من اسرائيل يشير بوضوح الى انها مستوردة من ذلك الكيان، مشيرا الى ان الوزارة تقوم بايفاد لجنة فنية للاطلاع على مناطق انتاج الفواكه الاسرائيلية المصدرة للمملكة بغية التأكد من المنشأ بموجب نظام التتبع المعمول به في الوزارة. وبين العواملة أن الوزارة ستقوم بفرض عقوبات مشددة ورادعة بالاضافة الى سحب رخص الاستيراد من أي تاجر يخالف تعليمات الاستيراد التي تلزمه بوضع ليبل يشير بوضوح الى تفاصيل اي منتج ومنشأة بغض النظر عن الدولة التي تم الاستيراد منها. ومن الجدير ذكره أن مؤشر التعاملات التجارية بين الأردن وإسرائيل لا يزال محدودا جدا رغم توقيع البلدين على اتفاقية سلام منذ أكثر من 17 سنة وما تضمنته من أطر للتبادل التجاري والتعاون الاقتصادي، حيث يرفض غالبية التجار والمستوردين التعامل مع اسرائيل باعتبارها كيانا محتلا ويعتبرون أن أي تعاملات معها تدخل في باب التطبيع.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s