توجس في الخرطوم بشأن التطبيع بين جوبا وتل أبيب

الإتحاد، الجمعة 02 سبتمبر 2011، سناء شاهين

أثار تطبيع العلاقات بين جنوب السودان وإسرائيل ردود فعل واسعة في الخرطوم بشأن تداعيات هذه الخطوة على العلاقة مع جنوب السودان وما قد تفرزه من واقع جديد ربما يزيد من تعقيد المشهد السوداني وفيما أبدت نسبة كبيرة ممن استطلعت آراءهم “الاتحاد” في الخرطوم تخوفاً من نتائج التطبيع علي علاقة الجنوب بالشمال قلل آخرون من الخطوة التي وصفوها بـ”غير المفاجئة”.

ويلاحظ أن سياسيين مخضرمين اتخذوا جانب الرأي المتحسب لتطورات سالبة خلال الفترة المقبلة على خلفية التطبيع مع دولة تضمر العداوة للسودان فيما ذهب الشباب باتجاه أن الجنوب لن ينزلق في علاقة مشبوهة مع إسرائيل مشيرين إلى أن إسرائيل تربطها علاقات مع دول مجاورة للسودان مثل مصر واثيوبيا فيما يعتبر رأي آخر أن الاحتمالات مفتوحة علي جميع الأصعدة بما يصعب عملية التكهن بما ستسفر عنه هذه العلاقة.

وتنظر الخرطوم بقلق لتطبيع العلاقات بين جنوب السودان وإسرائيل رغم أنها تعتبره شأنا داخليا يخص الجنوبيين .وأكد الرئيس السوداني عمر البشير في وقت سابق أن علاقة “جنوب السودان” بإسرائيل أمر داخلي يهم الجنوبيين وليس للشماليين دخل فيه ما لم تكن هذه العلاقة تضر بالأمن السوداني.

ومن جانبها عبرت وزارة الخارجية في الخرطوم عن موقفها المتوجس من العلاقة وقال المتحدث باسمها العبيد مروح أن الخرطوم تخشي أن يكون الهدف وراء التطبيع زعزعة الاستقرار في السودان مشيرا إلى أن الحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب ظلت تلقى الدعم من إسرائيل لمنع التمدد العربي والإسلامي.

وأضاف في تصريح صحفي ثبت عمليا أن الأمر أكبر مما كان يعتقد أو يقدر بعد تسارع خطوات التطبيع بين جنوب السودان وإسرائيل .وأضاف:”ننظر لهذا الأمر من زاويتين الأولى أنه شأن داخلي سيادي لجنوب السودان لا يعنينا في شيء ولكن من زاوية ثانية نتحسب من تأثير هذه العلاقة على استقرار الأوضاع الأمنية بالسودان”.

ويزيد من تعقيد المشهد تسارع الجنوب إلى التطبيع مع إسرائيل في وقت تخيم نذر توتر في العلاقة بين دولتي السودان وجنوب السودان علي خلفية اتهامات متبادلة باستهداف كل طرف لأمن واستقرار الدولة الأخرى ، الأمر الذي يعتبره كثيرون منحنى خطيرا في جسر العلاقة بين الدولتين والتي لا تزال في طور التكوين بعد مرور أقل من شهر علي انفصال الجنوب رسميا عن السودان وإعلانه دولة مستقلة.

ويخشى المحلل السياسي عباس الضي أن تذهب العلاقة بين إسرائيل والجنوب إلى أبعد .وقال إن التطبيع بين إسرائيل والجنوب “خطر يهدد الأمن العربي” مشيراً إلى أن حرب الاتهامات المتبادلة بين دولتي السودان تعزز فرص التدخل الإسرائيلي في المنطقة المرشحة لمواجهة احتمالات خطيرة قد تنسف عملية السلام في المنطقة. وقال سليمان حمد خاطر إن عملية التكهن بما ستسفر عنه هذه العلاقة أمر شديد التعقيد في ظل علاقة متوترة بين الشمال والجنوب وبينهما ملفات مفعمة بالخلاف وقال إن الرهان بات علي تفعيل المصالح المشتركة بين دولتي السودان لكبح التدخل الخارجي أيا كان مصدره.

ومن جانبه اكد عثمان سيد احمد أن تطبيع العلاقات بين جنوب السودان وإسرائيل يجب أن لا يثير قلق السودان فهناك دول عديدة بالمنطقة تربطها علاقات مع إسرائيل وان علي الدولتين الجارتين العمل علي تحسين علاقاتهما بدلا من الإسراف في الحديث بشأن العلاقات مع إسرائيل .وقال إن قلق الشمال من إسرائيل حفز الجنوبيين على التسارع في التطبيع للتلويح بالوجه المخيف لهم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s