حكومة المملكة المتحدة تعدل قانون المساءلة والمحاسبة

19 ايلول 2011

بيان صحفي صادر عن بديل/المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين

حكومة المملكة المتحدة تعدل قانون المساءلة والمحاسبة

قامت ملكة انجلترا يوم الأربعاء الموافق 14/9/2011 بتوقيع تعديل على قانون الشرطة والمسئولية الاجتماعية الذي من شأنه أن  يغير قوانين الولاية العالمية للقضاء الوطني/ المحلي، المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف لعام 1949. هذه الخطوة تلغي التشريع الموجود منذ أكثر من 50 عام، و الذي يهدف إلى ضمان المساءلة عن جرائم الحرب والضحايا. ويمثل التعديل على القانون خطوة كبيرة إلى الخلف في النضال من اجل العدالة وتطبيق سيادة القانون في جميع أنحاء العالم.

لقد كان يسمح نظام المملكة المتحدة لتطبيق اتفاقيات جنيف لعام 1957 بمحاكمة مجرمي الحرب وتقديمهم للمحاكمة أمام محاكمها الوطنية، وهذا ينطبق على جرائم حرب ارتكبت على أراض غير أراض المملكة المتحدة ومن قبل غير مواطنيها. فقد كان يجيز لأي فرد أو مؤسسة التوجه للقضاء للمطالبة بمحاكمة أي مجرم حرب او مشتبه به يدخل المملكة المتحدة؛ وذلك من خلال إصدار مذكرة توقيف؛ طالما توافرت أدلة كافية للمضي قدما. التعديل الحالي يغير القانون بحيث يتطلب موافقة مدير النيابة العامة قبل إصدار مذكرة توقيف بحق المشتبه به بارتكاب جرائم حرب. الامر الذي يلغي قدرة الضحايا على التحرك سريعاً؛ ويحول دون منع هروب المشتبه بهم، ويشجع التدخل السياسي في القضاء ويتنافى مع مبدأ سيادة القانون.

قانون الولاية العالمية للقضاء الوطني/المحلي، الذي لم يعدل منذ الحرب العالمية الثانية، أصبح موضع تدقيق في السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد استخدامه بنجاح في إصدار مذكرات اعتقال بحق عدد من القادة الإسرائيليين المشتبه بهم بارتكاب جرائم حرب، أبرزهم “دورون الموغ” عام 2005. ومنذ ذلك الحين، صار قادة إسرائيليون يخشون من احتمالية استخدام هذا القانون، حيث قاموا بإلغاء زياراتهم إلى لندن، ومنهم: “آفي ديختر”، “موشيه يعالون”، “وأفيف كوتشافي”. وقد نجا “ايهود باراك” وزير الدفاع الإسرائيلي خلال تواجده في المملكة المتحدة عام 2009،  من إصدار مذكرة توقيف بحقه فقط بسبب قوانين الحصانة التي تحمي الوزير أثناء فترة شغله لمنصبه. وفي كانون الأول 2009 خططت “تسيبي ليفني” –وزيرة الخارجية الإسرائيلية- أثناء الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة 2008-2009، لزيارة المملكة المتحدة، لكنها ألغت رحلتها؛ عندما اصدر قاضي التحقيق مذكرة اعتقال بحقها. بعد هذه الحادثة وعد كل من “ديفيد ميليباند” و”غوردون براون” بتغيير القانون من اجل التكيف مع المطالب الإسرائيلية الهادفة إلى الإفلات المستمر من العقاب.

تبعا للإجراءات القانونية بحق المسؤولين الإسرائيليين التي اتخذت في اسبانيا وبلجيكا، قامت هذه البلدان وبعد ضغوطات سياسية كبيرة، على نحو مماثل بتغيير قوانين الولاية العالمية للقضاء الوطني/المحلي  لديها، بما يسمح للمتهمين بارتكاب جرائم حرب بدخول أراضيها دون قيود. ولعل هذا يؤكد ما جاء في الورقة المرتقبة لبديل (معاملة إسرائيل للشعب الفلسطيني بموجب معايير القانون الدولي الجنائي- قيد النشر):

“التغييرات التي طرأت على قوانين الولاية العالمية للقضاء في العديد من البلدان، ما هي إلا نتيجة الضغوط السياسية التي تمارسها الدول القوية – لدى وقوع كبار موظفيها تحت التهديد – على الدول  التي تحاول الوفاء بالتزاماتها  بملاحقة الجرائم الدولية والالتزام بأحكام القانون”.

ومن سخرية القدر، فان إسرائيل هي اول من استخدمت مبدأ الولاية العالمية للقضاء الوطني/ المحلي في العصر الحديث، وكان ذلك لمحاكمة مجرم الحرب النازي “ادولف ايخمان” في العام 1961. ان التغيير في قواعد تطبيق هذا المبدأ الأساسي في القانون الإنساني الدولي، والضروري من اجل حماية ضحايا جرائم الحرب، ويوضح الهيمنة المستمرة للاعتبارات الجيو- سياسية علي تطبيق مبدأ سيادة القانون. كما انه يفضح نفاق حكومات الدول الغربية، المستهترة بأهمية حقوق الإنسان عندما يكون ذلك ملائماً لأجنداتها، والتي تتنكر حتى الآن لتوفير الحماية والعدالة للضحايا الفلسطينيين الذين تعرضوا لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على يد إسرائيل.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s