لماذا تعمل السفارة الفلسطينية بجنوب أفريقيا ضد مقاطعة إسرائيل؟

الكاتب: حيدر عيد*
قام كل من “حملة طلاب فلسطين للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لاسرائيل” و”شباب فلسطين ضد الأبارتهيد الاسرائيلي” بإصدار بيان على صيغة نداء لنظرائهم طلاب جمهورية جنوب أفريقيا بمقاطعة زيارة الوفد الدعائي “الطلابي” الاسرائيلي. في حقيقة الأمر، يشمل هذا الوفد في عضويته جنودا خدموا في جيش الاحتلال خلال العدوان الهمجي على قطاع غزة عام 2009، بل ومجندة كانت متحدثة باسم جيش الاحتلال تبرر الحرب على غزة إعلاميا، كما وضم بعض موظفي الكنيست الإسرائيلي! وتشير رسالة طلاب وشباب فلسطين بوضوح إلى إن هذه الحملة الدعائية الإسرائيلية ممولة من قبل الحكومة الاسرائيلية والعديد من المنظمات الصهيونية على الرغم من ادعاء الوفد الزائر أنه طلابي. لكن نظرة سريعة لقائمة الأسماء تكشف زيف هذا الادعاء حيث أن أسماء مساعدين لأعضاء كنيست, مثل أرييه ايداد و الان جولان, تبرز على هذه القائمة.
(للاطلاع على هوية أفراد الوفد )http://www.bdssouthafrica.com/2011/08/biographies.html
و من المعروف ان حملة طلاب فلسطين للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل وشباب فلسطين ضد الأبارتهيد الاسرائيلي تتكون من شابات وشباب من قطاع غزة كانوا قد واجهوا الموت وجهاً لوجه عام 2009, و لا زالوا يرزحون تحت حصار خانق يعمل على قتل آمالهم و تطلعاتهم لحياة أفضل, شباب وشابات خبروا قنابل الفوسفور والدايم, طائرات الأباتشى و ال ف16, رأوا أجساد أطفال الساموني و دردونة و أبو عيشة تحترق, و “المجتمع الدولي” إما صامت, أو يدين بحياء, او يلوم الضحية!
(رابط بيان حملة طلاب فلسطين للمقاطعة الأكاديمية
(http://pacbi.org/etemplate.php?id=1671&key=pscabi
و من خلال هذا النداء طالب الشباب الفلسطيني رفاقهم الجنوب أفارقة بمقاطعة الوفد الاسرائيلي الذي تلخصت مهمته, كما اتضح من الصحف الاسرائيلية و صفحة الوفد على الفيس بوك , في الاسم الذي اختارته المجموعة، ألا وهو “ما هو حقيقي”، و تهدف هذه الزيارة لعدة بلدان, من بينها جنوب أفريقيا, الى تبييض صورة اسرائيل المشوهة. و قد أوضح النداء الفلسطيني الذي أصدره الطلاب أن زيارة الوفد الاسرائيلي هي جزء من من حملة الدعاية الإسرائيلية (الهاسبرا) و الدليل على ذلك هو التدريب الذي حصل عليه أعضاء الوفد من كل من وزارتي الخارجية والعلاقات العامة قبل البدء بمهمتهم. كما إن الوفد قد تلقى دعما ماديا من جامعة بن غوريون. وتأتي هذه الزيارة في اطار حملة “تسويق اسرائيل” وإبرازها على أنها دولة ديمقراطية غير عنصرية. من الملفت جدا للنظر اختيار الوفد لجمهورية جنوب أفريقيا حيث انها دولة عانى سكانها في الماضي مما نعانيه في فلسطين الان: نظام الأبارتهيد اللا-انساني. و لولا حملة المقاطعة الدولية ضد هذا النظام لما خرج نلسون مانديلا من غياهب السجون العنصرية, و لما تم القضاء على هذا النظام عام 1994 في أول انتخابات ديمقراطية تعددية أدت الى تولي حزب المؤتمر الوطني الأفريقي قيادة الدولة الجديدة, دولة ما بعد الأبارتهيد. وليس من الغريب أن الكثيرمن القيادات النقابية والشعبية قد أعربت عن تأييدها و تبنيها لنداء المقاطعة الفلسطيني (BDS) الصادر عام 2005 والذي يتمحور حوله شبه اجماع فلسطيني الأن.
وقد قام طلاب جنوب أفريقيا بالاستجابة للنداء الفلسطيني من خلال اصدار بيان يعرب ليس فقط عن تفهمهم الكامل بل وتقديرهم للطلب الفلسطيني كذلك. و قد قام العديد من المنظمات الطلابية بالتوقيع على هذا البيان والذي أوضح وبشكل لا لبس فيه أن المقاطعة وعدم الاستثمار وفرض العقوبات ضد إسرائيل هي الطريقة الأمثل لاجبارها على الانصياع للقانون الدولي. (رابط بيان المنظمات الطلابية الج. أفريقية )http://www.bdssouthafrica.com/2011/07/student-campaign.html(
اضافة إلى ذلك، قام العديد من من الطلاب الجنوب أفارقة بالتظاهر في مطار جوهانسبرج عند وصول الوفد الإسرائيلي للاعراب عن عدم ترحيبهم بهذه الزيارة على الاطلاق.
و في هذه الأثناء كانت هناك العديد من المراسلات بين ممثلين عن الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لاسرائيل وبعض نواب رؤساء الجامعات الجنوب أفريقية لإيضاح موقف الأكاديميين الفلسطينيين والإعراب عن تأييد الحملة لموقف الطلاب. وكان الجو العام في ج. أفريقيا, وبالذات بعد قرار جامعة جوهانسبرج التاريخي بقطع تعاونها البحثي مع جامعة بن غوريون قبل عدة أشهر, يشير باتجاه غاية في الايجابية من ناحية تبني نداء المقاطعة الأكاديمية. وياتي ذلك بعد أن كان اتحاد النقابات العمالية المشارك في الحكومة الائتلافية قد تبنى قرارا بمقاطعة اسرائيل, كذلك فعل العديد من الأحزاب والنقابات.
و لكن!!
في خضم هذه المعركة الضروس التي يخوضها الشركاء الجنوب أفارقة بالتنسيق الكامل مع اللجنة الوطنية للمقاطعة, بما فيها حملة المقاطعة الأكاديمية والثقافية لاسرائيل, تم الكشف يوم أمس وعلى القناة الثانية الاسرائيلية أن هذا الوفد الدعائي والصهيوني بامتياز, قد أجرى لقاء مع سفير فلسطين لدى جمهورية جنوب أفريقيا، بمبادرة من السفير!! (رابط الموضوع على القناة الثانية
(www.mako.co.il/news-channel2/Channel-2-Newscast/Article-084a65a8309d131017.htm
و يبدو في الفيديو الذي تم الكشف عنه, و الذي من الواضح فيه أن كاميرا خفية استخدمت للتسجيل, السفير الفلسطيني وهو يدين باللغة الانجليزية موقف المجموعات الجنوب أفريقية من زيارة الوفد الاسرائيلي, و أضاف لأعضاء الوفد أن هذه المجموعات (لجان التضامن) “ضد أية مفاوضات للسلام بيننا”! كما نقل التقرير عن رئيس الوفد الإسرائيلي قوله أن السفير الفلسطيني قد “اعتذر” عن موقف حركات التضامن في جنوب أفريقيا المعادي لإسرائيل.
و صدر عدد مجلة فوفوزيلا بعنوانين, العنوان الالكتروني: (عملاء تمت مقاطعتهم من لجنة التضامن بينم تم الترحيب بهم من قبل ممثل فلسطين!) http://witsvuvuzela.com/2011/08/18/agents-snubbed-by-psc-welcomed-by-palestinian-envoy/
و عنوان نفس الصحيفة و لكن النسخة المطبوعة جاء كالتالي: (ممثل فلسطين يرفض مقاطعة وفدأو” عملاء” اسرائيل)!
http://witsvuvuzela.com/
حيث كررت ما كشفت عنه القناة الثانية الاسرائيلية , و اقتبست قول السفير، “ان موقفنا هو أن نتقابل مع الاسرائيليين, و ليس مقاطعتهم. لأننا اذا قاطعناهم, و هم قاطعونا, فاننا لن نستطيع أن نجد حلولا.”
و لا حاجة للتكرار أن هذه ضربة موجعة جدا ليس فقط للمناصرين الجنوب أفارقة, بل لمنطق المقاطعة برمته. هذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها السفير الفلسطيني تقويض حملة المقاطعة، فقد كان له لقاء سابق مع المنظمة الطلابية الصهيونية في جنوب أفريقيا, وصدرت عنه تصريحاته مثيرة للجدل خلال الحرب على غزة، وكل هذا أدى إلى خلق الكثير من التشويش على الموقف النضالي والصمود البطولي لأهل القطاع.
إن الضرر الهائل الناتج عن هذا اللقاء بين السفير و الوفد الاسرائيلي, الذي يضم مجرمي حرب حسب المجموعات الطلابية في جوهانسبرج, هو أن نشطاء المقاطعة في فلسطين يعولون كثيرا على التأييد الجنوب أفريقي لحملتهم بسبب الخبرة الهائلة للنشطاء هناك والنجاح الكبير الذي أحرزته حملتهم ضد نظام الأبارتهيد, والوزن الأخلاقي لهذا النضال. إن التأييد الذي حصلت عليه الحملة الفلسطينية للمقاطعة من قبل كبار المناضلين أمثال الأسقف دزموند توتو والمناضل روني كاسرلز و الراحل قادر أسمال, و العديد العديد من المناضلين والأنصار, قد تعرض لضربة يجب العمل على تجنب عواقبها بكل الأشكال. فحملة المقاطعة الفلسطينية لا تستطيع أن تضحي بهكذا انجازات. فهذا اللقاء بين السفير والوفد الاسرائيلي المناهض لحقوقنا هو تعد صارخ على الاجماع الفلسطيني الممثل بقرارات اللجنة الوطنية للمقاطعة، والتي تضم في عضويتها الغالبية الساحقة من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني و القوى الوطنية و الاسلامية. ان الأمل الكبير الذي تحمله لجنة المقاطعة الوطنية بأن تقود جنوب أفريقيا حملة المقاطعة الدولية يدور حوله الكثير من علامات الاستفهام و التعجب الان في هذا البلد الكبير والمؤثر دوليا بسبب الدور السلبي الذي يلعبه السفير الفلسطيني هناك.
و من هذا المنطلق لابد لنا من وقفة جادة. لابد لنا أن نتساءل عن موقف وزارة الشئون الخارجية في رام الله! وموقف حركة فتح؟ و مكتب الرئاسة؟ ومنظمة التحرير الفلسطينية؟ هل الموقف الرسمي الفلسطيني يدعو لتقويض حملة المقاطعة وسحب الاستثمار وفرض العقوبات (BDS) على إسرائيل؟ و اذا كان الجواب بالنفي فما هي الخطوات التي سيتم اتخاذها في حق أي سفير فلسطيني يعمل على تقويض الحملة بل والتعاون مع الأجندة الدعائية الإسرائيلية الساعية لتبرير انتهاك إسرائيل لحقوقنا وللقانون الدولي؟
بعدغزة 2009 لم يعد هناك مجال للحديث عن “طرفين” و “حوار” لأن اسرائيل استغلت هكذا “حوارات” تطبيعية لتبييض صورتها في نفس الوقت الذي تزيد فيه عدد المستوطنات بشكل ينفي, و بلا عودة, امكانية اقامة دولة فلسطينية على حدود 67, و بنت جدار الفصل العنصري, و حاصرت غزة, و شنت حرب ابادة فظيعة أدت لمقتل ما يزيد عن 1400، معظمهم من المدنيين , بينهم 443 طفلا, و هاجمت كل من حاول التضامن مع الشعب الفلسطيني, وتسعى لتهويد القدس, و زادت عدد الحواجز في الضفة الغربية الى أكثر من 650 حاجز, و تستمر بسن وترسيخ القوانين العنصرية ضد فلسطينيي ال 48, و تمنع عودة أكثر من 6 مليون لاجئ.

في جنوب أفريقيا كان الحل مع نظام الأابارتهيد واضح للجميع: المقاطعة حتى نهاية هذا النظام! لا حوار على أساس تحسين شروط الاضطهاد, بل القضاء على الاضطهاد برمته. و كما قال المناضل نلسون مانديلا: “إن الرجال الأحرار هم القادرون على التفاوض.” وبالتالي كانت أية محاولة من أطراف جنوب أفريقية للقاء مع ممثلي النظام العنصري تعتبر خرقاً و تقويضاً لهذه الحملة الناجحة.

فماذا نحن فاعلون؟

ناشط في الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية و الثقافية لإسرائيل*

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s