فريق السلام: أحدث محاولة لتقويض مقاطعة إسرائيل

فريق السلام: أحدث محاولة لتقويض مقاطعة إسرائيلوسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)

ان الزخم الهائل الذي تكتسبه حملة المقاطعة الفلسطينية عالميا و تبني الكثير من مؤسسات المحتمع المدني الدولية لها, و بالذات بعد مجزرة غزة, قد دق ناقوس الخطر في اسرائيل. و ما تقرير مؤسسة ريوت الاسرائيلية و المقدم لمؤتمر هرتسيليا قبل عامين الا أحد الدلائل على (الخطر الوجودي) الذي تشكله هذه الحملة من خلال (نزع شرعية اسرائيل)على حد تعبير التقرير. و بالتالي فان القيادة الاسرائيلية تعمل على اعادة تسويق صورة الدولة و اظهارها على أنها (حضارية), (ديمقراطية), و تسعى (للحوار البناء) مع الفلسطينيين. و تعمل اسرائيل جاهدة لتغطية جرائمها من احتلال و استيطان و تفرقة عنصرية. من خلال ايجاد ورقة توت فلسطينية. و في هذا السياق جذب انتباهي جولة كرة قدم إسرائيلية فلسطينية مشتركة سيجري تنظيمها في أستراليا كجزء من دوري كرة القدم من خلال عقد مباراة في بلدة ماريكفيل التي يرجع سبب اختيارها وبوضوح إلى حقيقة كونها أول بلدة أسترالية تقف دعما وتأييدا لحقوق الشعب الفلسطيني على النحو الوارد في دعوة المجتمع المدني الفلسطيني لعام 2005 من أجل مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، حتى بعد جهود منسقة وممولة بشكل كبير بذلتها جماعات اللوبي الإسرائيلي للضغط على مجلس البلدة لسحب الدعم. ويأتي تنظيم الدعاية الإسرائيلية الجديدة هذه في ظل تنامي الدعم الهائل لحملة المقاطعة في أستراليا، وبتنظيم من مركز بيريز للسلام سيء السمعة مع منظمة فلسطينية مثيرة للجدل وبعضهم يقول أنها فقدت مصداقيتها وتتهم بالتطبيع ألا وهي جمعية القدس للديمقراطية والحوار (AFDD). (يمكن الرجوع لتعريف التطبيع المتفق عليه من قبل مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني على الرابط التالي http://pacbi.org/atemplate.php?id=50)

و من الواضح أن ما يسمى بفريق السلام هذا ينتهك المبادئ التوجيهية الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، وتحديدا البند المتعلق بمبادرات التطبيع التي تجمع بين إسرائيليين وفلسطينيين في محافل تبدو (غير سياسية) تهدف إلى (بناء الجسور) و(التغلب على الحواجز) التي تعتبر عقبة تحول دون تحقيق السلام في الشرق الأوسط. وتستند جهود التطبيع هذه على فرضية أن (النزاع) الفلسطيني الإسرائيلي هو نتاج سوء الفهم والكراهية المتبادلة (من الجانبين)، وهي حالة يكون تحسينها من خلال الجمع بين إسرائيليين وفلسطينيين في جلسات(حوار) الغرض منها في الظاهر تمهيد الطريق أمام (التفاهم المتبادل) وفي نهاية المطاف تحقيق التعايش والسلام. ولكن الهدف الحقيقي منها هو التغطية على جرائم إسرائيل وانتهاكاتها للقانون الدولي من خلال إعطاء انطباع خادع لصنع السلام وخلق تماثل زائف بين المستعمِر والمستعمَر وفي الوقت ذاته تجاهل المتطلبات الأساسية لتحقيق العدالة واحترام القانون الدولي. و من الملفت للنظر أن مقالا كتب عن (فريق السلام) ذكر كيف أن (الطرفين تواجها “للحوار” في غرفة. و لم يكن هناك حدود لمل يمكن مناقشته بينهما…لجرجة أن الخلاف بينهما كانت أكبر بكثير مما كان متوقعا…و قد احتد النقاش جدا و لكن لم يغاد أي طرف الغرفة, و عند نهاية الحوار انطلق الفريق في شوارع القدس لايقاف المارة من خلال الغناء و الرقص!) و علامة الستفهام الكبيرة من عندي!( و يمكن قراءة المقال المذكور علر الرابط التاليhttp://www.theage.com.au/afl/afl-news/on-the-bus-for-peace-in-a-divided-land-20110624-1gjny.html)

و في هذا السياق لابد من التذكير أن المجتمع المدني الفلسطيني قد تبنى ,وبالإجماع تقريبا, حملة لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض عقوبات عليها حتى تفي بالتزاماتها بموجب القانون الدولي(رابط http://www.bdsmovement.net/call). وبالتالي هناك رفض واسع النطاق للتطبيع في المجتمع الفلسطيني الرازح تحت نير الاحتلال وأحد الأمثلة هو إصدار الأغلبية الساحقة من المجالس الطلابية الفلسطينية المنتخبة ومجموعات الشباب لبيان ضد التطبيع في الذكرى 62 للنكبة جاء فيه:
“[نحن الشباب الفلسطيني] نرفض جهود إسرائيل والمدافعين عنها حول العالم الرامية إلى توجيه جهودنا لإقناع إسرائيل بحقوقنا غير القابلة للتصرف بدلا من مقاومة الظلم من خلال وسائل مشروعة وقانونية للحصول عل هذه الحقوق، ولا سيما المنظمات التي تهدف لإقناعنا بأن هذا الصراع ليس إلا عرضا من أعراض الحواجز النفسية التي يمكن أن تختفي من خلال الحوار مع الآخر ولكن هذه المنظمات تتجاهل تماما الواقع وهو القمع الإسرائيلي والتمييز المنهجي ضد الشعب الفلسطيني.” http://pacbi.org/etemplate.php?id=1220

كذلك تشكيل حملة طلاب فلسطين للمقاطعة الأكاديمية لاسرائيل و توقيع جميع الكتل الطلابية في قطاع غزة على البيان التأسيسي و الذي طالب بمقاطعة اسرائيل و فرض عقوبات عليها حتى انصياعها لقرارات الشرعية الدولية.

يعد مركز بيريس للسلام الذي يشارك في تنظيم فريق كرة القدم المشترك هذا أحد أكثر المنظمات التي لوثتها وشوهتها منظمات التطبيع الراعية لهذا الحدث. و تشكيل الفريق الذكور يندرج حتما تحت عنوان التطبيع. وكان النائب السابق لرئيس بلدية القدس المحتلة ميرون بنفنستي قد كتب التعليق الآتي حول مركز بيريز:

“ليس هناك جهود واضحة تبذل في أنشطة مركز بيريز للسلام لتغيير الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي القائم في الأراضي المحتلة، بل على العكس من ذلك وحيث أن هناك جهودا تبذل لتدريب السكان الفلسطينيين لتقبل دونيتهم وإعدادهم للعيش في ظل قيود تعسفية تفرضها إسرائيل لضمان التفوق العرقي لليهود. ومن خلال رعايته للاستعمار، يقدم المركز مزارع زيتون لكشف مزايا التسويق التعاوني، أو احضار طبيب أطفال(فلسطيني) لتلقى التدريب المهني في المستشفيات الإسرائيلية، أو مستورد فلسطيني يتعلم أسرار نقل البضائع عبر الموانئ الإسرائيلية. وهي أمثلة تشتهر بكفاءتها ولا ننسى مسابقات كرة القدم والفرق الموسيقية المشتركة لإسرائيليين وفلسطينيين التي ترسم صورة زائفة للتعايش.”

هذا و لابد من الاشارة في هذا السياق إلى أنه تم الدفاع عن مثل هذه المبادرات من (المشاركة البناءة) ذات الدوافع السياسية والتضليلية الواضحة ومناصرتها أيضا فيما مضى لمواجهة المقاطعة ضد نظام الأبارتهيد في جنوب أفريقيا. و لكن هذا المفهوم الذي يتجاهل واقع الفصل العنصري كسبب رئيسي للصراع والعداء كان قد رفض على مستوى العالم من قبل المؤتمر الوطني الإفريقي (ANC) وحلفائه على أنه محاولة لتقويض النضال ضد الفصل العنصري ولا سيما المقاطعة الدولية الملتهبة.

إن إبراز صورة لعلاقات طبيعية بين الفلسطينيين والإسرائيليين في وقت تعمل فيه إسرائيل على ترسيخ احتلالها وبنيتها وسياسات الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني بدلا من تفكيكها – بتأييد ساحق من المجتمع الإسرائيلي اليهودي – لا يمكن إلا أن ينظر إليه من قبل جميع الفلسطينيين المضطهدين (بفتح الهاء)على أنه محاولة واعية لتبييض الجرائم الإسرائيلية وتلميعها. فإسرائيل تكثف تطهيرها العرقي لمجتمعات كاملة من السكان الفلسطينيين الأصليين في النقب والقدس وغور الأردن, ومستوطناتها الاستعمارية تنتشر في كل مكان في تحد صارخ للقانون الدولي والإدانة الدولية الواسعة, وما زال حصارها القاتل على غزة يسبب مآسي لا توصف بحق 1.5 مليون فلسطيني محاصر في “معسكر اعتقال” على حد تعبير رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مع كل جرائم الحرب التي ارتكبتها هناك، وتصاعد وتيرة قوانين الفصل العنصري ضد المواطنين الفلسطينيين داخل الخط الأخضر لترقى إلى حد القمع والعنصرية، وإنكارها ولستة عقود حق اللاجئين الفلسطينيين الأساسي في العودة إلى ديارهم كما أقرته الأمم المتحدة فقط لأنهم وببساطة ليسوا يهودا .ان كل هذه الإجراءات والسياسات لا تزال دون عقاب. ان هذا ليس بالوقت المناسب لكي يقوم طرف فلسطيني بمؤازرة ومساندة جهود الدعاية الإسرائيلية التي ترغب في إعادة تصنيف الدولة كما لو كانت دولة عادية لم تعد تعاني من “المشكلة الفلسطينية”.

هذا ويجري استغلال الفلسطينيين المشاركين في (فريق السلام) سواء كانوا يدركون ذلك أم لا كـورقة تين من قبل منظمات ,,مثل مركز بيريز الحريصة على أجندة إسرائيل الاستعمارية من خلال أساليب التضليل والتلميع.و على الرغم من أن عدد الفلسطينيين الذين يرغبون في المشاركة في مثل هذه الفعاليات يتضاءل إلا أنه يتم إغراءهم وجذبهم للعب مثل هذه الأدوار “نتيجة عدم وجود فهم سياسي في بعض الأحيان” كما تصفه الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية الثقافية لإسرائيل (PACBI) “ولكن في أكثر الأحيان … نظرا لاستعدادهم لوضع المصلحة الشخصية قبل المبادئ الجماعية المتفق عليها لمقاومة الاضطهاد الاستعماري والفصل العنصري”.

كذلك فإن محاولة إعطاء انطباع لوجود علاقات ودية بين الفلسطينيين والإسرائيليين في مجال الرياضة تثير السخرية على وجه الخصوص نظرا لقمع إسرائيل الممنهج للحياة الرياضية الفلسطينية وتدميرها من خلال رفضها المستمر منح الرياضيين الفلسطينيين تصاريح سفر للانضمام إلى زملائهم اللاعبين للمنافسة في البطولات الدولية وخير مثال هو منع لاعبين من غزة من المشاركة في بطولة العالم 2006 ولعدة أسابيع وعندما سمح لهم أخيرا بالمغادرة تلقيا أخبار قتل خمسة من زملائهم في هجوم جوي إسرائيلي. أيضا لا يمكن للاعبي غزة من السفر إلى الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية والعكس صحيح وبهذا يبقى فريق كرة القدم الوطني الفلسطيني مشتت ومحروم من المنافسة.

وإضافة إلى سياسة الاحتلال في اعاقة التنمية بمنع بناء المنشآت الرياضية أو تطويرها، استهدفت إسرائيل على وجه التحديد الرياضة الفلسطينية في هجماتها العسكرية من خلال قتل الكثير من الفلسطينيين معظمهم من الأطفال أو إطلاق النار عليهم وبشكل متعمد أثناء لعبهم لكرة القدم. وفي عام 2006 قصفت الطائرات الإسرائيلية ملعب لكرة القدم الفلسطينية في غزة معترف به دوليا وممول من الفيفا وبعد أن أعيد ترميمه قامت إسرائيل بقصفه مرة أخرى خلال حربها على غزة في 2008-2009 وتحويله الى أنقاض.

ومن المحزن بوجه خاص أن يوجد فلسطيني “شريك” في هذا المشروع التطبيعي بالغ الضرر هذا بعد مرور عامين فقط على المجزرة المروعة التي ارتكبتها إسرائيل خلال اعتدائها على قطاع غزة والتي أسفرت عنى مقتل أكثر من 1440 فلسطيني بطريقة همجية – معظمهم من المدنيين بما في ذلك 434 طفلا. ولم نسمع كلمة إدانة واحدة من مركز بيريز لهذه “الإبادة الجماعية البطيئة” التي وقعت ليس بمكان بعيد جدا عن مقره في مدينة يافا الفلسطينية المطهرة عرقيا.

إن اللعب والحديث لم ينجحا أبدا في إقناع أي مستعمر, وبالذات الاسرائيلي, بالتخلي عن موقفه من الامتيازو التفوق. وعلى النقيض من ذلك فإن المقاومة السلمية الفعالة والأخلاقية كما هو الحال في حملة مقاطعة إسرائيل (BDS) والتي تعتمد منطق الضغط المستمر والدولي على المحتل هي أنجع وسيلةل لإنهاء القمع الإسرائيلي متعدد المستويات كما حدث جليا في النضال ضد الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.

وفي النهاية أحث وبقوة منظمات المجتمع المدني الفلسطيني في مدينة القدس علىى الانسحاب من أنشطة التطبيع هذه وأمثالها التي تغطي وبصورة مخجلة على انتهاكات إسرائيل لحقوق الفلسطينيين.

* أكاديمي فلسطيني ناشط في مجال حقوق الإنسان وعضو في اللجنة التوجيهية للحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI).

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s