مقاطعة السلع الإسرائيلية..”سبل النجاح” و”مواطن التأثير”

المصدر: فلسطين أون لاين – غزة –  نبيل سنونو – الأربعاء, 04 مايو, 2011

رأى محللان اقتصاديان أنّ مقاطعة الفلسطينيين للسلع الإسرائيلية من ِِشأنه أن يؤثر سلبا في الاقتصاد الإسرائيلي, على المدى القصير والبعيد, في الوقت الذي تعتمد فيه (إسرائيل) على السوق الفلسطيني لتسويق منتجاتها, بعد السوق الاستهلاكي في الولايات المتحدة الأمريكية.

وأجمعا خلال حديثين منفصلين “لفلسطين” على أنّ الفلسطينيين يمتلكون أوراقا عدة للنهضة بالاقتصاد الوطني الفلسطيني, وفك ارتباطه بنظيره الإسرائيلي, عبر سبل كثيرة, منها المقاطعة الشعبية للمنتجات الإسرائيلية, وذلك لردع (إسرائيل) عن ابتزازها المتكرر للشعب الفلسطيني عبر محاولات تخويفه وتركيعه.

وأطلقت مجموعة من الشباب الفلسطيني حملة تعبئة على موقع التواصل الاجتماعي “الفيس بوك”, تهدف إلى مقاطعة البضائع الإسرائيلية, عبر الدعوة إلى عدم شرائها, وتحريم دخولها إلى المنازل الفلسطينية, بعدما قررت (إسرائيل) تجميد عوائد الضرائب للسلطة الفلسطينية, ردا على اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس.

حملة مستدامة
المحلل الاقتصادي الدكتور محمد مقداد يرى أنّ حملة مقاطعة السلع الإسرائيلية, تدلل على أنّ الشباب الفلسطيني موجود في ميدان المواجهة في شتى المجالات ومنها الاقتصادية, حيث يقوم بدوره الفاعل بعيون تتطلع إلى الحصول على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني, بما فيها تحصيل عوائد الضرائب.

ويقول مقداد:” إنّ الحملة ستشعر (إسرائيل) بأنّ لدى الفلسطينيين ما يؤلمونها به”, مشيرا إلى أنها حملة مستمرة ومستدامة, تهدف إلى الإضرار بالاقتصاد الإسرائيلي, كما يسعى الاحتلال لقتل الاقتصاد الفلسطيني, من خلال وقف نموه وفرض الحصار على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وحول مدى تأثير حملة مقاطعة المنتجات في الاقتصاد الإسرائيلي, يلفت إلى أنّ الحملة شديدة الأهمية لأنها سوف تؤثر سلبا في الاقتصاد الإسرائيلي, وبالمقابل فإنها ستدعم الاقتصاد الفلسطيني, من خلال دعم المنتج المحلي والتشجيع على شرائه, عبر برنامج شامل لإحلال الواردات المحلية, بدلا من استيراد البضائع من (إسرائيل).

ويردف بقوله:” إنّ آثار الحملة سوف تظهر على المدى القصير, لأنّ (إسرائيل) لا تستطيع الاستغناء عن السوق الاستهلاكي الفلسطيني, حيث يشكل ثاني أكبر سوق استهلاكي للمنتجات الإسرائيلية بعد الولايات المتحدة الأمريكية”.

ويشير إلى أن (إسرائيل) لن تستطيع إيجاد بديل عن السوق الفلسطيني, لأنّها تقوم بتصدير المنتجات الرديئة إليه, والتي لا يقبل بها الناس في أماكن أخرى من العالم.

وفي معرض رده حول إمكانية تراجع (إسرائيل) عن تهديداتها, تحت تأثير الحملة, يقول مقداد:” إنّ لدى (إسرائيل) من التعنت ما يجعلها تتمادى في غرورها, حيث إنها لا تحسب حسابا للحكومات العربية, فما بالنا بالشباب الفلسطيني؟”.

لكنّه يقول: “إنّ (إسرائيل) ستشكو إلى الولايات المتحدة مقاطعة الشعب الفلسطيني لبضائعها, بهدف زيادة التعويضات الأمريكية لها, كما ستعمل على الضغط على السلطة الفلسطينية, لثني الشباب عن إطلاق مثل تلك الحملات”.

وعن الفرق بين إطلاق الحملة شعبيا وبين إطلاقها على المستوى الرسمي, يبين مقداد أنّ (إسرائيل) ستستغل دعوة السلطة إلى مقاطعة سلعها, للضغط عليها وابتزازها, محاولة بذلك غض الأنظار عن العزلة الدولية التي تعيشها”.

القرار للمستهلك
أما أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر في غزة الدكتور معين رجب, فيقول:” إن دعوة الشباب إلى مقاطعة السلع الإسرائيلية تمثل وجهة نظر المستهلك صاحب قرار الشراء”, مشيرا إلى أنّه من حق الشباب الفلسطيني أن يكون له مبادرات تعد عن تطلعاته ورغباته.

ويلفت إلى أنّ هذه الحملة ليست جديدة, حيث تعتبر شكلا من أشكال الجهد الجماعي للتعبير عن الرأي في قضية اقتصادية, ومقاطعة سلع (إسرائيل) هي مطلب قديم منذ عشرات السنين, متوقعا أن يكون تأثير تلك الحملة في الجانب الاقتصادي الإسرائيلي على المدى المتوسط والبعيد، وفقا لمدى نجاح الحملة على المستوى الشعبي.

وعن كيفية إضرار المقاطعة الفلسطينية للسلع الإسرائيلية، يقول: “إذا نظرنا إلى المجتمع الفلسطيني سنجده يعتمد في وارداته على (إسرائيل), وإطلاق حملة كهذه من ِِشأنه التخفيف من الاعتماد على المنتج الإسرائيلي, وبالتالي سيقل الطلب عليه, عبر عدم الترويج له ما يشكل ضررا مباشرا على الاقتصاد الإسرائيلي”.

وفي معرض رده على سؤال حول العناصر التي يعتمد عليها نجاح الحملة, بيّن قائلا:” إنّ العنصر الأول يكمن في مدى اتساع قاعدة الجمهور الملبي لتلك الحملة, وثانيا مدى قدرة المستهلك الفلسطيني على تغيير سلوكياته المتمثلة في تفضيل المنتج الأجنبي على المنتج المحلي, وتغيير تلك السلوكيات يحتاج إلى أن يكون المنتج الفلسطيني ذا جودة عالية تنافس جودة البضائع الإسرائيلية”.

ويضيف:” إنّ إطلاق الحملة الفلسطينية على “الفيس بوك” يحتاج إلى التطبيق على أرض الواقع, حتى تكون نتائجها فعالة في الإضرار بالمصالح الاقتصادية الإسرائيلية, وذلك يرتبط بالوعي الذي يتمتع به الفلسطينيون, من خلال فهم طبيعة الصراع”.

وينوه إلى أنّ السلطة الفلسطينية كانت قد اتخذت قرارا يقضي بمقاطعة سلع المستوطنات, لكنّه قال:” إنّ مقاطعة سلع المستوطنات تختلف كليا عن مقاطعة السلع الإسرائيلية, لأنّ ذلك يعني عدم اعتراف الفلسطينيين بشرعية وجود دولة (إسرائيل)”.

ويردف بقوله:” حينما تشعر (إسرائيل) بالضرر جراء تلك الحملة، فإنّ بإمكانها أن تعاقب الفلسطينيين عبر لعبها بأوراق عدة, أبرزها التحكم في حركة المعابر التجارية, ونوع السلع المدخلة, عدا عن تقليص حجم البضائع عن الحد الأدنى الذي يحتاج إليه الفلسطينيون”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s