لماذا مقاطعة من أجل العدالة؟ واشنطن منعت الأمم المتحدة من إدانة إسرائيل بعد حرب غزة

نقلا عن جريدة السفير – «ويكيليكس»: واشنطن منعت الأمم المتحدة من إدانة إسرائيل بعد حرب غزة – 20/04/2011

بعد الحرب إلاسرائيلية على قطاع غزّة في نهاية عام 2008، قادت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس حملة شرسة لتضليل تحقيق مستقل فتحته الأمم المتحدة في احتمال ارتكاب إسرائيل جرائم الحرب من جهة، وفي الوقت ذاته استخدام هذا التحقيق للضغط على إسرائيل للمشاركة في مفاوضات سلام مع الفلسطينيين.
وذكر موقع «فورين بوليسي» أن وثائق سرية، نشرها موقع «ويكيليكس»، تكشف عن نشاط الدبلوماسيين الأميركيين في كواليس الأمم المتحدة وهم يحاولون حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي من أي تحقيق خارجي في المجازر التي ارتكبتها خلال عملية «الرصاص المسكوب».
وتشير الوثائق بدقة متناهية إلى كيفية استخدام الولايات المتحدة نفوذها خلف الأبواب المغلقة للأمم المتحدة. وتشرح أيضاً كيف تم منح كلّ من إسرائيل والولايات المتحدة امتياز حضور مشاورات داخلية فائقة السرية والأهمية عقدت في مقر الأمم المتحدة حول نتيجة التحقيق «المستقل» الذي أجرته لجنة خاصة حول الحرب على غزة، ما يطرح شكوكا حول استقلالية العملية برمتها.
وبحسب إحدى هذه الوثائق، ألحت رايس على الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كي يجمد توصيات لجنة التحقيق المطالبة باستكمال تحقيق شامل حول جرائم الحرب المرتكبة من الجيش الإسرائيلي والمقاتلين الفلسطينيين.
وفي وثيقة أخرى، وجهت رايس تهديداً مبطنا لرئيس المحكمة الجنائية الدولية سانغ هيون سونغ، بأن التحقيق في جرائم حرب إسرائيلية قد يضرّ بموقعه وبنظرة واشنطن إليه. وبحسب وثيقة، تعود الى 3 تشرين الثاني العام 2009، قالت رايس لسونغ «إن طريقة معالجة المحكمة الجنائية الدولية للقضايا المتعلقة بتقرير ريتشارد غولدستون سيتم النظر إليها من جانب الكثيرين في الولايات المتحدة على أنها اختبار للمحكمة، فهي مسألة حساسة للغاية».
وأشارت وثيقة بتاريخ 27 تشرين الأول 2009، إلى أنه خلال اجتماع في تل أبيب في 12 تشرين الأول، طمأنت رايس وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بقولها ان واشنطن قامت بكل ما في وسعها «للحد من آثار تقرير غولدستون»، وإنها واثقة من قدرتها على «بناء تحالف مضاد» لمنع مجلس الأمن من اتخاذ أي خطوة نحو التحقيق.
وكانت لجنة ألفها بان كي مون للتحقيق في قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي لمنشآت تابعة للأمم المتحدة أوصت بإجراء الأمم المتحدة تحقيقاً أوسع وأكثر شمولية حول ارتكاب القوات الإسرائيلية، ومقاتلي حركة حماس، وفصائل فلسطينية أخرى جرائم ضد الإنسانية. وفي 4 أيار 2009، وقبل يوم واحد من نشر نتائج التحقيق، سمعت رايس عن هذه التوصيات واتصلت مباشرةً ببان معتبرةً أن لجنة التحقيق تخطت الصلاحيات الممنوحة لها عبر توصياتها بتحقيق شامل.
وتشير وثيقة تعود لهذا التاريخ بالذات الى أنه «باعتبار هذه التوصيات خارج إطار صلاحيات اللجنة والمهمة الموكلة لها، طلبت رايس عدم تضمينها في خلاصة التقرير الذي سيقدّم إلى الدول الأعضاء».
وكان ردّ بان متحفظاً في البداية. وبحسب الوثيقة «قال الأمين العام ان قدراته محدودة في هذا المجال. فاللجنة مستقلة، وهي وضعت هذا التقرير وكذلك التوصيات، وليس بمقدوره تعديلها».
غير أن رايس أصرّت في اتصال ثانٍ على أن بان كي مون يستطيع على الأقل «أن يضمن في رسالته الموجهة إلى الدول الأعضاء أن اللجنة تخطت صلاحياتها، ولا يجب اتخاذ إجراءات تالية»، غير أنه لم يقدم أي وعد في هذا الشأن. فما كان منها إلا أن أصرت مجدداً «على ضرورة كتابة رسالة توضح أنه لا يجب اتخاذ أي إجراءات بناءً على الاستنتاجات وأن القضية أغلقت».
فبدأ بان التسليم للأمر الواقع قائلاً ان «فريقه يعمل على نص الرسالة مع البعثة الإسرائيلية». وبعد الإتمام من وضع الرسالة، اتصل بان برايس ليقول لها «انه تم التوصل إلى اتفاق حول مضمون الرسالة. فشكرت رايس الأمين العام على جهوده الاستثنائية في هذه القضية الحساسة».
وخلال المؤتمر الصحافي في اليوم التالي، أوضح بان رفض توصيات اللجنة حول التحقيق الشامل. ورغم اعترافه العلني بأنه بحث مع إسرائيل نتائج التقرير، فإنه لم يعلن عن دور بعثتها في التحضير للرسالة التي وضعت حداً لأي تحقيقات إضافية. بل عوضاً عن ذلك، تقدم بطلب إلى إسرائيل كي تدفع إلى الأمم المتحدة 11 مليون دولار كتعويضات مالية للضرر التي أحدثته في منشآتها.
غير أن القضية لم تنته عند هذا الحد. فقام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والذي لطالما عانى من انتقادات الولايات المتحدة بسبب مواقفه من إسرائيل، بتكليف لجنة خاصة تابعة له ترأسها غولدستون بعد موافقته على التحقيق في انتهاكات إسرائيل وحماس. وتزامن هذا التحقيق مع إنعاش الولايات المتحدة جهودها في عملية السلام.
وخلال اجتماع في 16 أيلول بين رايس ونائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون، وصف الأخير تقرير غولدستون الذي تم نشره قبل يوم، بأنه «فظيع»، مضيفاً انه سيعطي حماس الحرية الكاملة لتهريب الأسلحة إلى غزة. ومن جهتها، اعتبرت رايس أيضاً ان التقرير متحيّز ومبني على أخطاء. غير أنها رأت في نشره فرصة لإقناع إسرائيل بالمضي في عملية السلام التي أطلقتها الولايات المتحدة. وسألت أيالون «مساعدتها كي تساعده» عبر الترحيب بمبادرة السلام الأميركية والإعلان عن قدرة إسرائيل على محاسبة جنودها في حال ثبتت عليهم أي اتهامات سوء سلوك. وأضافت انه يمكن التعامل بسهولة مع تقرير غولدستون فيما لو حدث أي تطور إيجابي في مسألة السلام. كما نصحت إسرائيل بأنها ستكون «أكثر عوناً في حال أطلقت تحقيقها الخاص وإجراءاتها القانونية» في هذه القضية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s