المقاطعة لـ(إسرائيل) بدأت تجني ثمارها بقوة

المصدر: فلسطين أون لاين، السبت، 09 إبريل، 2011، غزة- سيد إسماعيل

أكد الدكتور حيدر عيد، عضو اللجنة الوطنية لمقاطعة (إسرائيل) أكاديميا وثقافيا، أن ” أسلوب المقاطعة الأكاديمي ضد المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية أعطى ثماره خلال وقت مذهل وفي سابقة تاريخية، وحقق ما لم تحققه وسائل الكفاح الأخرى، حيث استطاع فضح وجه الاحتلال الإسرائيلي العنصري والقبيح أمام العالم أجمع.

وجاءت تصريحات د. عيد خلال محاضرة ألقاها، يوم الثلاثاء الماضي، بمقر الاتحاد العام للهيئات الشبابية التي أعلنت خلال الندوة انضمامها إلى “اللجنة الوطنية لمقاطعة (إسرائيل) أكاديميا وثقافيا، حيث احتوت الندوة على العديد من النشاطات التي تحدثت عن نشاطات مقاطعة (إسرائيل) دوليا، وخاصة “مقاطعة الصندوق القومي اليهودي”.

وأكمل الدكتور عيد قائلا: ” لقد كان الحديث عن مقاطعة (إسرائيل) قبل الحرب على غزة من المحرمات الكبرى، وكان صاحبه يتهم فورا بأنه من “معادي السامية”، ولكن كل المعادلات تغيرت بعد العدوان الإسرائيلي الهمجي على قطاع غزة الذي أعطى دفعة قوية لحركة المقاطعة في مختلف المحافل الجماهيرية، بل وصار نشطاء المقاطعة يدعون إلى مختلف المؤسسات الأكاديمية بأوروبا والعالم للحديث عن حقيقة الجرائم العنصرية البشعة التي تتم بحق الشعب الفلسطيني”.

وأوضح د. عيد أن أسلوب مقاطعة (إسرائيل) ” حصد تأييد الرأي العام العالمي بشكل غير مسبوق، وخلال فترة قصيرة لم تتجاوز ست سنوات، أي منذ انطلاق نداء المقاطعة الأول من مؤسسات المجتمع المدني في فلسطين عام 2005″.

وأضاف د. عيد: ” إننا للأسف لم نستفد من تجربة المقاطعة في جنوب إفريقيا والتي حصدت نتائج مذهلة بكل المقاييس، فقد نجح المناضلون من جنوب إفريقيا وبذكاء جم في حصد التعاطف الشامل من جماهير المجتمع الغربي ومؤسسات المجتمع المدني، وهو ما أوجد ضغطا قويا على القيادة السياسية في مختلف البلدان الغربية”.

ومن ثم أردف بالقول: ” لم يحاول هؤلاء المناضلون إطلاقا مخاطبة “الرؤساء” و”أعضاء البرلمان”، بل خاطبوا النقابات والمؤسسات المجتمعية الأخرى لأنها الأقدر على التأثير في الجماهير، وبالفعل فإن عشرات الملايين في العالم أجمع كانت تتجنب شراء المنتجات من جنوب إفريقيا ولا تزورها مطلقا، بل وترفض حتى مصافحة أي شخص أبيض من جنوب إفريقيا، وهو ما أسقط نظام الفصل العنصري بشكل سريع حقا”.

ولفت عيد الانتباه إلى وجود العديد من “نقاط التشابه بين نظام “الأبرتايد” العنصري في جنوب إفريقيا، ونظام الحكم العنصري الصهيوني في (إسرائيل) الذي يعد فعليا آخر نظام عنصري على وجه الكرة الأرضية، حيث إن نظام “الأبرتايد” كان مدعوما وبشكل قوي من العديد من القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، كما أنه كان النظام النووي الوحيد تقريبا جنوب القارة السمراء وقد ساعد الاحتلال الإسرائيلي على تطوير قدراته النووية، الذي يعد “القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط”.

واستطرد عيد بالقول: ” إن الكفاح في جنوب إفريقيا قام على أربعة أعمدة هي: الكفاح السياسي والكفاح المسلح والتعبئة الجماهيرية وإنشاء حركة مقاطعة عالمية ضد نظام “الأبرتايد” العنصري، إلا أن الوسيلتين اللتين نجحتا بشكل منقطع النظير هما الأخيرتان فقط، فالمقاطعة الاقتصادية والثقافية والعسكرية والدبلوماسية وحتى الرياضية والفنية هزت “الأبرتايد” كما أسقطه كذلك الحركة الجماهيرية النشطة والواعية، وهو ما بدأ ينشأ عندنا حديثا من خلال مظاهرات القُرى بالضفة الغربية كنعلين وبلعين، وما نرغب به هو الوصول إلى درجة ألا يجرؤ جندي واحد من جنود الاحتلال على دخول قرانا ومدننا”.

ومن ثم يتابع قائلا: ” يجب التنويه هنا إلى أن البعض يعتبر أن مقاطعة نظام الاحتلال الإسرائيلي تنفصل تماما بكافة أشكالها عن عمل الكفاح المسلح وهذا غير صحيح تماما، إذ إن كلا منهما يكمل الآخر، وكلاهما يمثلان سبل الخلاص من نظام (إسرائيل) التي تمارس، ما وصفه المفوض العام بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ريتشارد فولك، ضد الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة تطهيراً عرقياً لا تحتمل الجدل “.

كما شدد د. عيد على أن حركة المقاطعة، التي تحظى بإجماع كافة فصائل العمل الوطني الفلسطيني من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ترى بأن ” الدولة الفلسطينية القادمة لن تكون سوى كيان مسخ لن يحظى بسيادة حقيقية على أرض فلسطين التاريخية، كما أن الاحتلال لن يسمح بعودة اللاجئين إلى قراهم التي هجروا منها عام 1948، مضيفا بالقول: ” إن أهم ما نحتاجه الآن أن ننشر الوعي بين الجماهير الفلسطينية، خاصة وأنني أرى بأن الوعي بالضفة الغربية أفضل منه بكثير في قطاع غزة. يجب ألا تضيع دماء شهدائنا هدرا وأن تدخل ثقافة المقاطعة إلى فلسطين المحتلة “بيت بيت، زنقة زنقة، دار دار، شارع شارع ” “، مقتبسا عبارته الأخيرة من خطاب شهير للعقيد الليبي معمر القذافي.

من ناحيته، تحدث الناشط في الاتحاد العام للهيئات الشبابية، جهاد أبو سليم، في محاضرة قصيرة له، عن دور الصندوق القومي اليهودي في تهويد الأرض الفلسطينية، وكيف استطاع الاستيلاء على 3.5% من أرض فلسطين التاريخية بأساليب ملتوية، قبل أن تتضاعف هذه النسبة عام 1956 إلى 13% من أرض فلسطين، فضلا عن قيامه منذ تأسيسه عام 1901 إثر المؤتمر الصهيوني الأول بمدينة بازل بسويسرا بـ”مسح شامل لمختلف القرى الفلسطينية وإجراء دراسات معمقة حول الحالة الديموغرافية والثروات الباطنية لكل قرية على حدة “.

وأشار أبو سليم إلى أن الصندوق قام بـ” إخفاء معالم الجرائم الصهيونية من التهجير القسري لسكان ما يقرب من 400 قرية فلسطينية إثر النكبة عبر هدم معالمها وتشجير تلك المناطق كمتنزهات إسرائيلية وطنية، وذلك بتمويل عالمي من مختلف الأطراف الدولية والجماهيرية التي خدعها الصندوق بادعائه أنه “مؤسسة تعنى بشئون التشجير والبيئة”، وأنه لا علاقة له بالمؤسسة السياسية الإسرائيلية الرسمية، مما أدى إلى إعفائه من الضرائب في عشرات الدول على أساس أنه “منظمة خيرية”، حيث إنه يمارس نشاطاته في أكثر من 50 دولة في جميع أنحاء العالم.

كما تم التواصل خلال الندوة مع عدد من الناشطين الأمريكيين الذين يقومون بنشاط مكثف لـ”إسقاط الصندوق القومي اليهودي في أمريكا، والذين يطالبون حاليا بوضع الضرائب على الصندوق، كونه ليس مؤسسة خيرية حقيقية، مع تكثيف الجهد العالمي كي يعرف المانحون الغربيون النشاطات الاستعمارية العنصرية التي يقوم بها الصندوق القومي اليهودي، والجرائم التي يتسببون بحدوثها من خلال تمويلهم المباشر لهذا الصندوق “.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s