أسبوع إنهاء الفصل العنصري الإسرائيلي ينطلق في لبنان: المقاطعة أثبتت جدواها في جنوب أفريقيا.. فلنلتزمها انتصاراً لفلسطين

بدأ أمس الأول في بيروت «إنهاء الفصل العنصري الإسرائيلي»، الذي ينظم في 77 مدينة حول العالم… عنوانه شعار أقرب إلى الحلم، يراود رافضي الظلم، منذ أكثر من 62 عاماً عرفت أشكال النضال والمقاومة. إلا أن الواقع يدفع بالكثير من الحالمين بالعدالة إلى الاستسلام لواقعهم. 62 عاماً من القتال ولم يتغير شيء، فكيف لمقاطعة البضائع الإسرائيلية أن تحدث فرقاً عجزت المقاومة المسلحة عن إحداثه؟ ذلك كان محور الحلقة الأولى من النقاش ضمن الأسبوع، شهدته «الجامعة الأميركية في بيروت»، وأجريت خلاله مقارنة ما بين الوضع الفلسطيني والوضع الجنوب أفريقي، في زمن الفصل العنصري.
ربما معادلة «القوة لا تواجه إلا بالقوة» لم تعد كافية اليوم. إذ لم تقتصر حركة التحرر في جنوب أفريقيا ضد نظام الفصل العنصري على العصيان المدني، والتظاهرات، والحركات السلمية، بل ترافقت مع حركات مسلحة وعسكرية سعت إلى محاصرة النظام من الداخل، في حين كان يجري العمل على محاصرته من الخارج عبر تجييش العالم لمقاطعة النظام اقتصادياً وثقافياً وسياسياً.
أطلق النداء الأول لمقاطعة البضائع الجنوب أفريقية في العام 1959، وبدأت تلبيته من خلال حركات رمزية تمثلت بامتناع عمال المرافئ في بعض المدن الأوروبية عن إفراغ البضائع تضامناً مع حركة التحرر في جنوب أفريقيا.. تحركات رمزية تحولت إلى مقاطعة دولية بدأت تتفاعل في مطلع السبعينيات، ما أثّر على الاقتصاد في جنوب أفريقيا، وبدأ بتكبيده خسائر فادحة. إلى جانب المقاطعة الاقتصادية، أطلقت المقاطعة الرياضية والأكاديمية، ففي العام 1964 سحبت اللجنة الأولمبية ترشيحها جنوب أفريقيا لاستضافة الحدث العالمي، بعد رفض النظام القبول بأن يكون الفريق الممثل للبلاد مختلطا عرقياً. أما على الصعيد الأكاديمي فقد أقدم أكثر من 496 أستاذاً جامعياً من أكثر من 34 جامعة في بريطانيا في العام 1965 على توقيع عريضة تقاطع التعاون الأكاديمي مع جنوب أفريقيا تنديداً بنظام الفصل العنصري.
أشكال المقاطعة كافة ساهمت بانتزاع شرعية النظام ومحاصرته وتشويه سمعته، وساهمت بعد عشرات السنوات بزعزعته، حتى سقط في العام 1993.
إن التجربة الجنوب أفريقية، لا يمكن إلا أن تكون برهاناً على فعالية المقاطعة في إسقاط أي نظام يعتمد الفصل العنصري، وفضح بشاعته أمام العالم.
مرت ستة اعوام على إطلاق نشاطات أسبوع الفصل العنصري الإسرائيلي الاول في العالم. النشاط الذي انطلق من جامعة تورنتو في العام 2005، يقام اليوم في أكثر من 77 مدينة حول العالم، من بينها بيروت. ويهدف النشاط إلى إنهاء الفصل العنصري الإسرائيلي، ويتضمن إقامة ندوات ونشاطات تثقيفية، لتسليط الضوء على الممارسات العنصرية التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين، من أجل تفعيل ما بدأ يعرف الآن بحركة المقاطعة العالمية للبضائع الإسرائيلية، وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها نتيجة هذه الممارسات.
وللسنة الثانية، انطلق ليل امس الاول الاثنين، أسبوع مقاومة الاستعمار والفصل العنصري الإسرائيلي في بيروت، ليمتد من 7 آذار حتى 13 منه. وخلافاً للسنة الماضية حيث شهدت الجامعة الأميركية في بيروت معظم النشاطات، عمد المنظمون في العام الجاري الى توزيع النشاطات على مختلف الجامعات في لبنان، وإقامة معارض وندوات في أماكن مختلفة، بغية الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المهتمين.
يوم الاثنين، انطلق النشاط في «قاعة بطحيش» في «الأميركية»، بندوة تحت عنوان «سبل مقاومة الاستعمار والفصل العنصري الإسرائيلي»، ألقى خلالها الناشط الجنوب أفريقي سليم فالي كلمة قارن فيها الأساليب العنصرية التي اعتمدت في جنوب أفريقيا خلال فترة نظام الفصل العنصري، وتشابهها مع تلك التي تستخدمها إسرائيل حالياً، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه «رغم التشابه بالأساليب إلا أن المقارنة بين النظامين ليست في محلها»، مشدداً على أن «وحشية النظام في إسرائيل أشد بكثير من تلك التي كانت موجودة في جنوب أفريقيا»، مستنداً بذلك الى شهادات عدد من رموز حركة التحرر الذين زاروا الأراضي المحتلة، ووصف بعضهم ما شهده السود في جنوب أفريقيا بـ»نزهة» إن قورن بمعاناة الفلسطينيين.
وقدمت رانيا المصري محاضرة فندت فيها أهمية وتعاظم دور الحركة العالمية لمقاطعة البضائع الإسرائيلية وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل، مشيرةً إلى أن الكنيست الإسرائيلي شكل لجنة خاصة لمواجهة الآثار السلبية لتلك الحركة على إسرائيل لجهة «تشويه» صورتها، وتوعية الرأي العالمي على الممارسات العنصرية التي تقوم بها دولة إسرائيل بحق الفلسطينيين. وخصص «الكنيست» مبالغ ضخمة لتوظيفها في شركات العلاقات العامة لتلميع صورتها لدى الرأي العام العالمي، فلفتت المصري إلى أن رد الفعل هذا ما هو إلا «إثبات لأهمية وفعالية هذه الحركة وهذه الحملات كجزء من النضال ضد إسرائيل ونظامها العنصري». وقالت المصري: «صحيح أنه من الصعب مقاطعة كل البضائع الإسرائيلية أو الشركات التي تتعامل مع إسرائيل، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة التلطي وراء حجة أنه لا يمكننا مقاطعة كل شيء، لذلك ليس من الضروري أن نقاطع أي شيء».
خلال الفترة الراهنة، كتب أحد الكتاب الإسرائيليين في صحيفة «هآرتس» مقالاً بعنوان «شرق أوسط جديد»، تعقيباً على الثورات التي اندلعت في العالم العربي، ورأى أن نتائج هذه الثورات ما زالت غير واضحة، لجهة ما إذا كانت ستؤدي إلى إنتاج ديموقراطيات في العالم العربي، أو نشوء أنظمة حكم إسلامية، أو ربما إنتاج ديموقراطيات جديدة ومختلفة عن المفهوم الغربي للديموقراطية.. ولكن من المؤكد أن الشرق الوسط الذي عرفناه وتعودنا عليه، تغير إلى الأبد وإسرائيل لن تكون بمنأى عن التحولات.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s