دور المجتمع المدني الفلسطيني والدولي في مقاومة التمييز العنصري، الاحتلال والاستيطان والحصار الجائر ضد المدنيين: حملات المقاطعة ضد إسرائيل

مداخلة لزياد عبد الصمد، المدير التنفيذي لشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في بيروت في 29 تشرين الثاني 2010

مقدمة
تزايد في السنوات الأخيرة دور الحملات التي أطلقها المجتمع المدني الفلسطيني مدعوما من المجتمع المدني الدولي لمقاطعة إسرائيل في نضال الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه المغتصبة.
فإمعان إسرائيل في انتهاك الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة وعودة اللاجئين، وممارسة سياسات التمييز العنصري بحق الفلسطينيين ورفضها الانصياع إلى القرارات الشرعية الدولية والى القانون الدولي عموما، وعجز المجتمع الدولي عن تطبيق هذه القرارات لاسيما منذ عام 1967، وإفلاتها من العقاب نتيجة ممارساتها هذه، دفع بالمجتمع المدني الفلسطيني مدعوما بالمجتمع المدني الدولي إلى البحث عن أساليب جديدة ومبتكرة تلفت انتباه المجتمع الدولي على الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الانسان وتدعوه الى المساهمة في محاسبتها وعلى دفعها الى الانصياع الى القوانين الدولية واحترام حقوق الانسان. فكانت حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد إسرائيل.
وتجدر الإشارة الى ان هذا النوع من الحملات يعتبر اضافة نوعية على نضال الشعب الفلسطيني، وهي من اساليب النضال الذي يعتمد فلسفة اللاعنف المرتكز الى القانون الدولي. وقد سبق واستخدم في اكثر من مكان لذلك يمكن اعتباره استمرارا للنضال التاريخي لحركات التحرر عبر العالم.
الا ان هناك من يعتبر أن مثل هذه الحملات تتسم بـ”العداء للسامية” او تشكل “سلاحا جائراً” لانها تؤدي الى معاقبة كل الإسرائيليين من دون تمييز بين من هو مذنب ومن هو برئ. ولعل في ذلك الكثير من الافتراء والمجافاة للحقيقة وللواقع، إذ أن إسرائيل هي التي تمارس التمييز بحق الفلسطينيين المقيمين داخل الخط الأخضر وتستمر في احتلال الاراضي الفلسطينية منذ العام 67 وفي بناء المستوطنات على هذه الأراضي المحتلة متجاهلة القرارات الدولية التي تدين هذه الممارسات. لا بل هي تمعن في حصار قطاع غزة وفي بناء جدار العزل العنصري.
ان الشعب الفلسطيني، وامام استمرار الاحتلال وممارسات التمييز العنصري وعدم الاعتراف بحق العودة، وبعد أن ضاقت به الخيارات لاستعادة كافة حقوقه المسلوبة، لم يعد يملك من أدوات الضغط والوسائل الناجعة والسلمية الكفيلة بإلزام إسرائيل الاعتراف بالشرعية الدولية وتطبيق قراراتها واحترام حقوق المواطن العربي الفلسطيني سوى الدعوة الى مقاطعتها.
تاريخ إطلاق حملات المقاطعة
بدأت المقاطعة نظريا في العام 1954 مع صدور قرار جامعة الدول العربية بتأسيس مفوضية خاصة بالمقاطعة وافتتاح مكاتب لها في كل البلدان الأعضاء. وقد نفذت بالفعل الدول العربية هذا القرار ولا زالت أكثر من 16 دولة تلتزم به حتى يومنا هذا لاسيما تلك الدول التي لم توقع اتفاقيات سلام أو تتبادل مكاتب تمثيل دبلوماسي أو تجاري مع إسرائيل.
الا ان فشل الانظمة العربية، حربا وسلما، في استعادة الحقوق المسلوبة للفلسطينيين ومن ثم وصول المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل الى حائط مسدود، وعدم التوصل الى اتفاقيات تحفظ الحد الادنى من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وكذلك فشل المنظمات والمجتمع الدولي في تطبيق قرارات الشرعية الدولية والوصول الى حل عادل وشامل، دفع بالمجتمع المدني الفلسطيني الى اخذ المبادرة بيده وإطلاق الحملات المدنية السلمية مستفيدا من التعاطف الشعبي مع قضيته العادلة وحركات التضامن عبر العالم، وكذلك من تجارب شعوب أخرى لاسيما التجربة الجنوب افريقية حيث أدت حملة المقاطعة إلى إنهاء نظام التمييز العنصري وإقامة دولة ديمقراطية.
فانطلقت “الحملة الفلسطينية للمقاطعة الاكاديمية والثقافية” في العام 2002، والتي دعت الى مقاطعة جامعات ومعاهد واكاديميي اسرائيل الذين يروّجون لنظريات الدفاع والأمن ويدافعون عن سياسات التمييز التي تمارس بحق الفلسطينيين ويدعمون الاستيطان.
ومن ثم انطلقت “حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات” عام 2005، أي بعد مرور عام على صدور “القرار الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول جدار الفصل العنصري” الذي أنشأته إسرائيل على أراض فلسطينية وعزلت بموجبه مئات آلاف المواطنين. وارتكزت الحملة على مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان وطالبت حكومات العالم، لاسيما في أوروبا والولايات المتحدة وكندا، بوقف الدعم وممارسة الضغط على إسرائيل للانصياع للقانون الدولي واحترام حقوق الانسان، ودعوة المواطنين الى مقاطعة البضائع الاسرائيلية وخاصة تلك المصنعة في المستوطنات وبضائع الشركات التي تدعم الاستيطان ودعوة الشركات العالمية والحكومات الى سحب استثماراتها من اسرائيل.
وسرعان ما احتلت هاتان الحملتان موقعا هاما على جدول أعمال الحركات الاجتماعية والنقابات العمالي والحركات الشبايبة والنسائية والنشطاء المدنيين الذين يدعمون أهدافها ويؤيدون وقف الاحتلال والاستيطان، ويطالبون برفع الحصار عن قطاع غزة وبقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على كامل أراضي الـ67 وعودة اللاجئين.
دور المجتمع المدني
تتميز حملة المقاطعة التي أطلقها المجتمع المدني الفلسطيني، مدعوما من حركات التضامن والمجتمع المدني الدولي، بأنها شكلت أداةً لتمكين المنظمات الشعبية والقاعدية  في الدول المؤثرة في دعم اسرائيل. واثبت أنه أكثر فاعلية وقدرة من الحكومات والمؤسسات الدولية في الكشف عن الوجه العدواني لدولة اسرائيل ولممارساتها الارهابية بحق المدنيين الفلسطينيين وفي الكشف عن تمنعها عن تطبيق القرارات الدولية الصادرة عن أعلى الهيئات الدولية، في مجلس الامن ومحكمة العدل الدولية ومجلس حقوق الانسان وتفلتها من العقاب على ممارساتها. كما اثبت المجتمع المدني على قدرته على تفعيل حركات التضامن مع قضية الشعب الفلسطيني ضد التمييز العنصري والتطهير العرقي اللذين يمارسان في الداخل الإسرائيلي والاحتلال والاستيطان في الضفة وفي القدس الغربية والحصار الجائر والعقوبات الجماعية في قطاع غزة وتجاهل وتهميش حق العودة للاجئي الشتات.
ذلك، من خلال الدور توجيهي والإرشادي الهام الذي تقوم به الحملات في البلدان التي تقيم العلاقات مع اسرائيل خاصة من خلال الكشف عن الدور الذي تلعبه بعض الشركات المتعددة الجنسية في دعم الاستيطان والسياسة التوسعية الاسرائيلية على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، وبالتالي حول اهمية المقاطعة وسحب الاستثمارات ومعاقبة اسرائيل على افعالها هذه. وذلك من خلال حملات التوعية المنظمة والدراسات التي تشير الى دور هذه الاسثمارات في تمويل الانفاق العسكري والامني والاستيطاني والى المساعدات المباشرة التي تقدمها هذه الشركات، ويتم تعميم هذه الدراسات بواسطة المنشورات والمواقع والمدونات الاكترونية.
ويتجاوز المجتمع المدني مواقف حكوماته في معظم البلدان حيث تتصدى الحملات المدنية لمواقف الحكومات المتهاونة امام ما يجري في اسرائيل من انتهاكات بحق الشعب الفلسطيني، مطالبة اياها بالمقاطعة ووقف الاستثمارات. وقد شكل المجتمع المدني في فلسطين وفي البلاد العربية المرجعية الموثوقة للجاليات في الشتات، من خلال دعوتها الى توطيد الصلات بالاحزاب والشخصيات السياسية في اوروبا والولايات المتحدة الامريكية وسائر أنحاء العالم.
واستشعرت اسرائيل بمخاطر هذا الدور فعمدت الى تجنيد منظمات من المجتمع المدني المضاد لتتصدى للحملة، لاسيما من خلال الهستدروت الذي يضطلع بدور كبير وبعلاقات واسعة على المستوى الدولي او من خلال بعض المنظمات الاوروبية والامريكية “اليهودية” الاخرى القديمة منها او المستحدثة.
نتائج الحملات
وتتخذ حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات اشكالا متعددة؛ فمنها الاقتصادي والمتعلق بمقاطعة منتجات الشركات التي تدعم الانفاق العسكري والامني والاستيطاني، أو المنتجات الاسرائيلية التي تنتج في المستوطنات. كما تدعو الى سحب الاستثمارات لاسيما تلك التي تؤدي إلى توسيع الاستيطان وبناء الجدار وتعزز قوة الاحتلال، والمقاطعة الأكاديمية التي تدعو الى وقف التعامل مع الجامعات والمعاهد التي تتعامل مع الجهاز الامني والقوات المسلحة الاسرائيلية او تلك المتواجدة في المستوطنات والتي تروج لدراسات وتحاليل تبرر الاحتلال. والمقاطعة الثقافية حيث تدعو الى عدم الترويج لثقافة الاحتلال والاستيطان ولتلك الثقافة العنصرية التي تتهم العرب والاسلام بالارهاب.
وسرعان ما ادى الضغط الذي مورس من خلال الحملات المدنية للمقاطعة الى تبني بعض الحكومات (لاسيما في البلدان الاسكندينافية) والعديد من المنظمات الدولية والوطنية، رسمية او مدنية، مواقف تدين اسرائيل وتدعو الى مقاطعتها. بدءا بـالبرلمان الاوروبي مرورا بحكومتي النرويج والسويد.
وتعرضت الحملة في فرنسا الى انتقادات واتهامات بمعاداة اليهود والسامية، والتشجيع على الحقد ضد إسرائيل، ومنعت وزارة العدل الفرنسية بعض الناشطين من الاستمرار في الحملة للاسباب ذاتها، ذلك من خلال إصدار ملاحقات وأحكام قضائية بحقهم. وسرعان ما جاء الردّ على هذه المواقف من قبل مئات الشخصيات الفرنسية المرموقة في بيان وقعوا عليه حيث أكدوا أن هدف الحملة هو «تطبيق القانون» معتبرين أن سياسات اسرائيل هي المسؤولة عن تدهور سمعتها العالمية، لا مقاطعيها.
وقد اعلن عن مئات المواقف المماثلة عبر العالم، وصولا الى تنظيم فعاليات شارك فيها ناشطون في الحملة من جميع أنحاء العالم في اليوم العالمي لحملة المقاطعة في 30 آذار الماضي، ونفذوا احتجاجات مبتكرة، واضحة وناجحة خارج وداخل المتاجر التي تبيع منتجات إسرائيلية.
واما في مجال المقاطعة الثقافية والأكاديمية التي تعتبر من أصعب أشكال المقاطعة، فقد ساهمت في توسيع دائرة الجدل حول تواطؤ المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية في تخطيط وتبرير وإدامة السياسات الاستعمارية والعنصرية لدولة إسرائيل، بما في ذلك جرائم الحرب التي ترتكبها في غزة والقدس وغيرهما. فقد سلطت حملة المقاطعة الأكاديمية الضوء على الدور الذي تلعبه المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية؛ الأمر الذي أدى إلى إنهاء بعض أشكال التعاون معها ومع مؤسسات تعليمية إسرائيلية أخرى.
وجاء في مقالة نشرت منذ أيام كتبتها احدى الاكاديميات اليهوديات في اسرائيل والناشطة ضد الاحتلال استعراضا لما تتعرّض له الجامعات الفلسطينية في الأراضي المحتلة عام 1967 من تضييق وتنكيل، في ظل سكوت معظم الأكاديميين الإسرائيليين على ذلك. كما تبيّن المقالة العلاقات الوطيدة والمتبادلة بين الجامعات الإسرائيلية وخصوصًا جامعة (تل أبيب) والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية. فانتقدت بشدّة “تواطؤ غالبية المحاضرين الجامعيين الإسرائيليين مع السياسة المهيمنة” للدولة العبرية، مشيرةً إلى نداء كان أُرسل عام 2008 لأكثر من خمسة آلاف محاضر إسرائيلي، يطلب التوقيع على عريضة لمنح حرية التنقل للطلاب والمحاضرين في الأراضي المحتلة، وقع عليها 407 محاضرين، أي أقل من 10%.
وفي موقف مؤيد لعشرات الممثلين والفنانين الإسرائيليين الذين وقعوا عريضة أكدوا فيها رفضهم تقديم عروض في مستوطنة “ارئيل” كبرى المستوطنات في الضفة، وقع حوالي 150 ممثلا ومخرجا ومنتجا أمريكيا رسالة يعربون فيها عن تضامنهم مع مجموعة الفنانين الإسرائيليين. واصفين قرار زملائهم في إسرائيل بالشجاع، ولا سيما أنهم يرفضون استخدام الفن لتحويل الاحتلال الى أمر طبيعي ومقبول. معتبرين ان مستوطنة “أرئيل” غير شرعية وتتنافى والقانون الدولي وتشكل عقبة في سبيل تحقيق سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وتستمر حملات المقاطعة الثقافية ضد إسرائيل في كل من الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، ايطاليا، اسبانيا، جنوب أفريقيا، أستراليا، ألمانيا، بلجيكا، كندا، النرويج وغيرها
وفي مجال سحب الاستثمارات وفرض العقوبات، فقد شجعت الحملات سحب الاستثمارات من الشركات الداعمة لإسرائيل وشكلت ضغوطاً على الأفراد والمؤسسات المالية والشركات المستفيدة من الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي، تحديداً، وقد حققت هذه الحملات عدداً من الانجازات المهمة.
ولدى استعراض هذه النجاحات، يبدو واضحا أنه يتم التجاوب مع نداءات المجتمع المدني الفلسطيني الصادرة ابتداءً من العام 2002 من قبل تيارات وجهات فاعلة رئيسية: من بينهم نجوم فنية وثقافية، مؤسسات مالية عالمية، نقابات عمالية رئيسية، مجموعات دينية، أحزاب سياسية، حكومات، وأفراد، وكل هؤلاء شرعوا في القيام بإجراءات عملية لتفعيل تبنيهم للمقاطعة، مما يؤكد أهمية هذه الحملة كبداية لإلزام إسرائيل الانصياع الى الشرعية الدولية واحترام حقوق المواطن الفلسطيني وإلغاء الاحتلال ووقف الاستيطان وفك الحصار الجائر عن غزة والإقرار بحق اللاجئين في العودة.
الختام
إن الحملات المدنية لمقاطعة إسرائيل أكاديميا وثقافيا وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها تبين أنها من أكثر الأساليب السلمية نجاعة وقدرة على ترجمة الأقوال إلى أفعال، وإلى تحويل التضامن والتعاطف إلى عمل مؤثر وفاعل. وقد تأسست الحملة على المبادئ الأساسية للقانون الدولي وشرعة حقوق الانسان وسائر الاتفاقيات والعهود الدولية.
ان الحملات المدنية الداعية لمقاطعة إسرائيل هي أداة سلمية وشرعية لفرض احترام حقوق الانسان للشعب الفلسطيني ولوقف الاعمال العدوانية والتمييز الذي تمارسه إسرائيل يوميا بحق المدنيين منتهكة ابسط مبادئ حقوق الإنسان والقوانين الدولية.
إن الاحتكام إلى الشرعة والعهود والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان يشكل المعيار الأساس لقياس التقدم وهو القاسم المشترك بين منظمات المجتمع المدني عبر العالم والذي يجمعها ويوحد رؤاها وأهدافها ويعتبر القاعدة التي ترتكز إليها حملات المقاطعة كونها اللغة المشتركة التي تعتمدها لتحديد المسؤوليات عن الافعال الجرمية والعدوانية وغير القانونية ولتأكيد الحقوق المشروعة للفلسطينيين.
واخيرا لا بد من التأكيد على ان حملات المقاطعة هي شكل من اشكال المقاوم الشعبية الاعنفية والمبتكرة التي استحدثتها منظمات المجتمع المدني استنادا الى تجارب شعوب اخرى متجاوزة دور الحركات السياسية لتؤكد على اهمية الارتكاز على القانون الدولي وشرعة حقوق الانسان، والانطلاق من القاعدة والحملات الشعبية للضغط على الحكام وصانعي القرار دفاعا عن حقوق الإنسان والديمقراطية والتحرر الوطني وتقرير المصير.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s