حملة المقاطعة الفرنسية تردّ على منتقديها: مسعانا القانون وإسرائيل شوّهت سمعتها بنفسها

نقلا عن جريدة السفير، عدد 20 تشرين الثاني 2010

تعرضت «حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد اسرائيل» (ب د س) الفرنسية لانتقادات عديدة واتهامات بمعاداة اليهود والسامية، والتشجيع على الحقد ضد اسرائيل، من بينها مقال نشرته صحيفة «لوموند» في 2 تشرين الثاني الحالي، ردّت عليه الحملة التي تشارك فيها السيناتورة الفرنسية عليمة بومدين تياري، وزعيم «الحزب الجديد ضد الرأسمالية» اوليفييه بوزانسنو، ومدير الابحاث في المركز الوطني للابحاث العلمية، جيرار تولوز، وعشرات آخرون، مؤكدين أن هدف الحملة «تطبيق القانون» ومعتبرين أن سياسات اسرائيل هي المسؤولة عن تدهور سمعتها العالمية، لا مقاطعيها. وفي الآتي نص الردّ:
«سلاح جائر». هكذا يصف الموقعون على مقال نشر في صحيفة «لوموند» بتاريخ 2 تشرين الثاني الحالي، طبيعة حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد إسرائيل (ب د س). ولا يتردد هؤلاء في اتهام القائمين على الحملة بالانضمام إلى صفوف «الرقابة»، و«الفصل» و«الكراهية»… وهذا العبء الثقيل على «ب د س» ليس الأول من نوعه، ولكن القائمة الطويلة من الموقعين تعطيه طابعا غير عادي، ما يستدعي التوضيح.
أولا، يغفل الموقعون أو يخفون الطابع الدولي للحملة التي بدأت كاستجابة لدعوة من المجتمع المدني الفلسطيني في العام 2005. هذه «المبادرة التي أصبحت حديث الناس في فرنسا»، وفقا لتعبيرهم، يتحدث عنها الناس في الواقع في جميع أنحاء العالم منذ عدة سنوات. من كندا إلى استراليا عبر جنوب إفريقيا والولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وأوروبا، هي حركة دولية سلمية وشعبية تتطور. النقابات والمنظمات غير الحكومية والجمعيات والكنائس والجامعات والبلديات، وشخصيات عالمية ومواطنون عاديون معا للدفاع عن هدف واحد: هو تطبيق القانون.
في الواقع، وهو إغفال ثان بارز في مقال الثاني من تشرين الثاني، إن طلب حملة الـ«ب د س« الوحيد هو أن تلتزم إسرائيل في الاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير واحترام مبادئ القانون الدولي تماما. حملة «ب د س» ليست تعبيرا عن كراهية غير عقلانية تجاه إسرائيل. وكما يقول الكاتب البريطاني جون بيرغر، وعضو الـ«ب د س» ليست مبدأ بل إستراتيجية، ليست إسرائيل المستهدفة بل سياستها وحين تتغير سياستها (بطريقة جيدة) تنتهي مهمة الـ«ب د س».
الموقعون على المقال يرددون: «نحن مع السلام» لكن هل يعتقدون أن السلام ممكن من دون عدالة، أي من دون تطبيق القانون؟ هنا يكمن جوهر المشكلة. ترفض إسرائيل منذ عقود الامتثال لأبسط قواعد القانون الدولي. وهناك أكثر من 30 قرارا من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رفضت إسرائيل وما زالت ترفض احترامها، وهو على أقل تقدير موقف متناقض من جانب الدولة التي أنشأها قرار الأمم المتحدة. وتنتهك اتفاقيات جنيف كل يوم من جراء هذا الاحتلال. وفي تموز من العام 2004 دعت محكمة العدل الدولية إسرائيل لتدمير الجدار المبني في الضفة الغربية: الجدار لا يزال موجودا ويستمر في التوسع…
ماذا تفعل حكوماتنا؟ ماذا يفعل ممثلو المجتمع الدولي؟ هل يمارسون ضغوطا على إسرائيل؟ لا. وانطلاقا من هذا الإدراك دعا المجتمع المدني الفلسطيني، بعد سنة واحدة من طلب محكمة العدل الدولية بشأن الجدار، المجتمع المدني الدولي لتحمل المسؤولية بنفسه للضغط على إسرائيل وحكوماتنا، ورفع الحصانة. وهذا هو السبيل الوحيد إلى السلام الحقيقي، وحيث القانون والعدالة يصبحان مبدآن لا يتم المساس بهما، لا كما هو الحال الآن: مجرد موضوع مفاوضات.
إذا شعروا بضرورة استخدام سلاح المقاطعة الدولية، لا يخلط قادة حملة الـ«ب د س» الأمور ببعضها، على عكس موقعي مقال الثاني من تشرين الثاني.
وفي إشارة إلى ميثاق حملة الـ«ب د س» الفرنسية، يجادل كتاب المقال بأنه بالنسبة إلى القائمين بالحملة «كل من هو إسرائيلي يعتبر مذنبا». ولكان من الأفضل لو أنهم اطلعوا على الميثاق، الذي ينص على أن «هذه المقاطعة لا تستهدف المجتمع الإسرائيلي ولا الأفراد الذين يشكلونه، بل إنها تستهدف السياسة الاستعمارية للاحتلال الإسرائيلي ومؤيديها».
لا يقوم كفاحنا على رفض شعب ما. هناك ضغط حقيقي على إسرائيل، عن طريق المقاطعة الاقتصادية والدبلوماسية، ومقاطعة النشاطات الأكاديمية والرياضية، والمؤسسات الثقافية في إسرائيل. وكثيرا ما تستخدم هذه المؤسسات من قبل إسرائيل لتحسين صورتها وإخفاء سياستها تجاه الفلسطينيين وتحديها للقواعد الدولية. لقد أدرك رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ميشيل بلاتيني هذا الأمر، وقام بتهديد إسرائيل باستبعادها من الاتحاد إذا ما استمرت في عرقلة تطور الرياضة الفلسطينية. وقد اعترض كبير أساقفة جنوب إفريقيا ديزموند توتو، الذي منح جائزة نوبل للسلام في العام 1984 لكفاحه ضد نظام الفصل العنصري، على زيارة فرقة أوبرا جنوب افريقية لإسرائيل قريبا. بصفته ناشطا وداعما لإستراتيجية الـ«ب د س» هل يستحق ديزموند توتو لقب المخرب والهادم للأمل أيضا؟
لأولئك الذين يشعرون بالقلق إزاء تدهور صورة إسرائيل والذين يحملون الـ«ب د س» المسؤولية، نقول إن إسرائيل هي المسؤولة الوحيدة عن هذا التدهور من خلال انتهاك القانون الدولي كل يوم، وارتكاب جرائم مثل القصف المكثف على قطاع غزة بين العامين 2008ـ2009 أو الاعتداء الدموي ضد أسطول الحرية، واستمرار الحصار المفروض على غزة، والاستيطان واقتلاع أشجار الزيتون. إسرائيل تستدعي الرفض أكثر فأكثر. وراء هذا الرفض، يعرّض هذا الهروب إلى الأمام السكان الإسرائيليين أنفسهم للخطر المميت، وهذا هو السبب وراء تطور حركة «المقاطعة من داخل إسرائيل»، حيث اجتمع ناشطون، مثقفون وفنانون لدعوة المجتمع المدني الدولي إلى توسيع المقاطعة.
لكل هذه الأسباب نحن نؤكد: طالما لا تحترم دولة إسرائيل القانون الدولي وطالما لا يوجد لدى حكومتنا ضغوط حقيقية للقيام بذلك، فإننا سوف نقوم بتطوير حملة الـ«ب د س». ونحن نعلم من خلال سابقة جنوب أفريقيا القوية والحملة الناجحة لمقاطعة نظام الفصل العنصري، أن هذا السلاح، بعيدا عن كونه جائرا، يمكن أن يكون نبيلا وفعالا عندما تقتضي الظروف وهذا هو الحال اليوم. هذه الحملة هي تعبير عن إرادة الذين يعتقدون أنه لا يزال من الممكن التحرك وتجنب الأسوأ بالنسبة لشعب المنطقة. لأنه طالما ينتهك القانون وتسود الحصانة الإسرائيلية، لا إمكانية للسلام.
(عن «لوموند»)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s