مؤتمر كيوبيك: إنهاء الاحتلال العنصري في صالح الإنسانية

2010-11-14، فيحاء عبد الهادي

انعقد مؤتمر “المقاطعة، وسحب الاستثمارات، وإنزال العقوبات” (BDS)، في كيوبيك/ مونتريال/ كندا، بتاريخ: 22-24 تشرين الأول 2010؛ كجزء من الحملة التي انطلقت، استجابة للنداء الذي أطلقته 170 مؤسسة مدنية فلسطينية، بتاريخ 9 تموز 2005، في الذكرى السنوية الأولى لقرار محكمة العدل الدولية في لاهاي إدانةَ الجدار الاستعماري والاحتلال الإسرائيلي برمّته؛  لتشكيل أوسع حملة للمقاطعة، وسحب الاستثمارات، وإنزال العقوبات، ضد نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، هادفاً إلى إعادة الزخم  إلى الحركة العالمية للحملة الشعبية ضد نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، في كيوبيك، وإلى الجمع بين المنظمات، التي تتضامن مع الفلسطينيين، لتبني معاً حركة شعبية، تساهم في زيادة الوعي، حول أهداف الحملة في كندا.

تخلَّلت أجواء المؤتمر (حوالي خمسمائة مشارك/ة)، روح شابة مفعمة بالحيوية والحماس، بدأت منذ الجلسة الافتتاحية (حوالي سبعمائة)، واستمرَّت حتى الجلسة الختامية، مروراً بورشات العمل. وجاء انعقاد الجلسة الافتتاحية والختامية في قاعة “ماري جاران لاجوا” (Marie Lacoste Gérin-Lajoie) (المناضلة النسوية الكيوبيكية، التي ربطت ما بين النضال السياسي والنضال الاجتماعي)، ومشاركة ستيفان فوكنر(Stephen Faulkner) (ممثل كونفدرالية نقابات جنوب إفريقيا)، في المؤتمر، ومشاركة “جودي داسيلفا” (Judy Da Silva) ( الناشطة من أجل حقوق السكّان الأصليين)؛ لتحمل مؤشرات ذات مغزى، ترتبط بالروح التي سادت المؤتمر: روح المقاومة والمجابهة والتحدي، بالإضافة إلى النفَس الطويل، الذي يحتاجه العمل النضالي، الساعي إلى تحقيق أهداف سياسية ملموسة.

نقلت كلمة المناضل النقابي ستيفان فوكنر، في الجلسة الافتتاحية: “من شارپفيل الى غزّة: خمس سنوات على إطلاق نداء المجتمع المدني الفلسطيني لمقاطعة إسرائيل عالمياً”؛ دروس تجربة جنوب إفريقيا، في النضال العنيد لإسقاط نظام الفصل العنصري.

ذكَّرت كلمته بنضال شعبه، بلا كلل ولا ملل، وطوال ثلاثين سنة، بعد “مذبحة شاريفيل”، لإنجاز أول انتخابات ديمقراطية، ساوت بين البيض والسود، مشبَّهاً العنصرية البنيوية الإسرائيلية، وممارسات إسرائيل القمعية، بنظام الفصل العنصري والكولونيالي، الذي ساد جنوب إفريقيا، حتى تحريرها، وثمَّن دور حركة المقاطعة الفلسطينية، التي حققت خلال خمس سنوات، ما حققه كفاح شعب جنوب إفريقيا، خلال ثلاثين سنة.

تحدَّث عن دعم بلاده المستمر لنضال الشعب الفلسطيني، في وجه نظام الفصل العنصري، محذراً من خطر العنصرية على إسرائيل بشكل خاص، وعلى المجتمع الإنساني بشكل عام: “يجب أن ننهي العنصرية لأن ذلك في صالح الإنسانية”.

كما خاطب المجتمع الغربي (الذي يساند إسرائيل في انتهاك القانون الدولي، ومبادىء حقوق الإنسان) قائلاً: “أنتم تعرِّضون القانون الدولي بأسره للخطر”.

تحقيقاً لأهداف المؤتمر، اهتمَّ المشاركون/ات في ورشات العمل (معظمهم من كافة مقاطعات كندا، والولايات المتحدة الأمريكية، وبعضهم من فرنسا، ومن إنجلترا، ومن فلسطين) بالتعريف بنظام الفصل العنصري (الأبرتهايد)، وتأثيره على الإنسان الفلسطيني، ووضع المشاركين/ات في صورة الحملة العالمية ضد هذا النظام: ماضيها، وحاضرها، ورؤيتها المستقبلية، بالإضافة إلى وضع خطط عملية، بما يتناسب مع تطوير الحملة، على الأصعدة السياسية والاجتماعية والثقافية والصحية.

لم تكن هناك قرارات جاهزة، وبيان معدّ سلفاً؛ تميَّزت الورشات بالمشاركة الواسعة، وصولاً إلى اقتراحات وتوصيات، وضعت بشكل جماعي، وبعد نقاش مستفيض.

وإذا كان نجاح المؤتمر يرتبط بتحقيق أهدافه، وإذا كانت إعادة الزخم إلى الحركة العالمية للحملة الشعبية ضد نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، في كيوبيك/ مونتريال؛ أبرز أهداف الؤتمر؛ فإن إطلاق بعض النشطاء الكنديين: طلبة وأساتذة جامعات وموظفين، حملة مقاطعة في مدينتين جامعيتين: جامعة كونكورديا، وجامعة ميغل، لمقاطعة “جامعة تخنيون” في إسرائيل، بعد انعقاد المؤتمر بأسبوع واحد؛ إحدى الدلالات على هذا النجاح.

يفحص تقرير من ثلاث عشرة صفحة، تحت عنوان: “أنظمة الطغيان: لماذا ميغيل وكونكورديا؟ على الجامعتين أن تقاطع جامعة تخنيون”، علاقة “جامعة تخنيون” بتصنيع الأسلحة، وتطوير التقنيات المرتبطة بتزويد دولة الاحتلال الإسرائيلي العنصري بأسلحة القتل والدمار، مما يسبب في عسكرة النظام الأكاديمي، هذا بالإضافة إلى منع الجامعة مواطني الدولة، من الطلاب الفلسطينيين، من حقهم في الانضمام إلىها.

وأكَّد التقرير أن طلاب وأساتذة الجامعة، الذين يساهمون بتطوير هذة الأسلحة، ضمن هذه البرامج العسكرية في الجامعة، يتحملون مسؤولية استمرار الاحتلال الإسرائيلي في استخدام الأسلحة المتطورة ضد الفلسطينيين، ومسؤولية المشاركة في اعتداءات إسرائيل عام 2008، على قطاع غزة، التي أسفرت عن موت أكثر من 1400، من المدنيين الفلسطينيين.

أعتقد أن المؤتمر قد نجح في تحقيق أهدافه، وأن نجاحه يعزى إلى عوامل عديدة، أهمها حسن التخطيط للمؤتمر، من حيث الزمن، ومن حيث ضمان أوسع مشاركة، ومن حيث الإعداد والتنسيق:

استغرق التحضير لانعقاد المؤتمر عاماً كاملاً، وشارك في الإعداد له أفراد عديدون، بالإضافة إلى عدة منظمات كندية: “الاتحاد الكندي لعمال البريد” (CUPW)، و”التحالف الكندي من أجل العدالة والسلام في فلسطين (CJPP)، و”الأصوات اليهودية المستقلة (IJV)، و”وحدة الفلسطييين واليهود” (PAJU)، وتضامن مع حقوق الإنسان الفلسطيني (SPHR)، وتضامن/ مونتريال.

ونظِّم بالتنسيق مع “الحملة الفلسطينية للمقاطعة وسحب الاستثمارات وإنزال العقوبات (BNC)”.

أثمر حماس منظمي المؤتمر، حين اقترن حماسهم بالعمل الدؤوب من أجل قضية عادلة، وتسلَّح بالتعددية الثقافية، وبالإيمان بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وحقها في العيش بأمان، في عالم لا مكان فيه للعنصرية، أو الاحتلال، أو امتهان كرامة الإنسان.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s