حركة احتجاجية على قمع من يؤيد مقاطعة المستوطنات…تبرئة برلمانية فرنسية من تهمة الحض على كراهية إسرائيل

نقلا عن جريدة الوطن

خيب قاضي محكمة بونتواز الفرنسية آمال مناصري إسرائيل، وبرأ عضو مجلس الشيوخ الفرنسي عليمة بومدين تيري، والناشط في «الحزب الجديد المناهض لليبرالية» عمر سلوطي من تهمة «الحض على الكراهية والعنصرية والتمييز والعنف»، ضد إسرائيل.

فدعوة بومدين وسلوطي إلى مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية لا يمنح -برأي القاضي- المدافعين عن صورة إسرائيل في فرنسا «الحق الشخصي» بملاحقة من يدعو إلى مقاطعة إسرائيل.وهكذا سقطت الدعوى التي رفعها سامي غزلان رئيس «المكتب الوطني لرصد الأعمال المعادية للسامية» بالتعاون مع منظمة «محامين بلا حدود» و«غرفة التجارة الفرنسية- الإسرائيلية»، بناء على قانون يعود إلى عام 1881، ضد أعمال التحريض لأن «القانون وضع للدفاع عن حقوق الأفراد وليس الدول».. لكن تبقى أكثر من ثمانين دعوى مشابهة وزعها مؤيدو إسرائيل أمام محاكم فرنسية في مدن مختلفة، ضد شخصيات أيدت الحملة الفرنسية لـ«المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات»، التي أطلقتها جمعيات مدنية ويؤيدها معظم القوى السياسية الواقفة على يسار الحزب الاشتراكي. ويأمل مؤيدو إسرائيل في إدانة أي شخص منهم لتسجيل سابقة تدين الحملة بأكمله.
مثلت البرلمانية الفرنسية أمام محكمة بونتواز في ضاحية باريس بتهمة مشاركتها في نشاط لحملة المقاطعة. إذ دخلت عام 2009 أحد متاجر مجموعة «كارفور» في ضاحية باريسية برفقة ثمانين ناشطاً وأخرجوا المنتجات الإسرائيلية عن رفوفه ودعوا المواطنين إلى عدم شراء منتجات المستوطنات التي يكتب عليها «صنع في إسرائيل» على حين في الواقع هي تصنع في الأراضي المحتلة، وتدخل فرنسا بالاحتيال عن طريق تغيير شهادة المنشأ، مستفيدة من ميزات ضريبية تمنحها اتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية للبضائع الإسرائيلية منذ عام 2000 رغم أن محكمة العدل الأوروبية منعت، في 25 شباط الماضي، بضائع المستوطنات من الاستفادة من هذه الميزات، وذكرت بأن جميع المستوطنات «غير شرعية» وتقع في الضفة الغربية وليس في إسرائيل.
دخلت بومدين المحكمة مسلحة بتأييد المئات الذين تجمعوا خارج المحكمة رافعين أعلاماً فلسطينية ولافتات تدعو إلى مقاطعة إسرائيل ومعاقبة المتورطين معها. وخرجت منتصرة بعد أن برأ القاضي ساحتها ونتج عن الدعوى التي أقيمت ضدها – وربما من حيث لا يدري أصحابها- تحركات احتجاجية ترفض قمع الناشطين، وأعادت الدعوى طرح السؤال الذي طالما تكرر في فرنسا وهو «هل ممكن انتقاد إسرائيل؟»، إذ قالت السيناتور كاترين تاسكا رئيسة الكتلة الاشتراكية في مجلس الشيوخ ونائب رئيس المجلس: «خلف المحاكمة تقف إرادة بفرض الصمت على من ينتقد إسرائيل في فرنسا»، حسب تعبيرها في مؤتمر صحفي استضافه مجلس الشيوخ.
ولعل القطرة التي طفحت الكيل كانت الادعاء على من أيد حملة المقاطعة، ومنهم من لا يمكن وصفه بمعاداة السامية مثل ستيفان هيسيل، سفير فرنسا الأسبق إلى الأمم المتحدة، وأحد معدي إعلان حقوق الإنسان وواحد من المقاومين إلى جانب ديغول في الحرب العالمية الثانية، وهو معتقل سابق في أحد معسكرات الاعتقال النازية، ويهودي من أصل ألماني. فمكتب مناهضة الأعمال المعادية للسامية الذي لا يميز بين «معاداة الصهيونية ومعاداة السامية» لم يتردد بالتعرض لهذا الرجل، وغيره من الشخصيات المرموقة في فرنسا، ما أثار موجة تأييد لمناهضي المنتجات الإسرائيلية، ونشرت عريضتان واحدة تندد بقمع الناشطين وتدافع عن «حرية التعبير»، دون الذهاب إلى حد تأييد المقاطعة. وعريضة ثانية حملت أكثر من 110 تواقيع وتدعو صراحة إلى «مقاطعة منتجات المستوطنات وإبطال الدعاوى المقامة بحق الأبرياء» الذين دعوا إلى المقاطعة ومن أبرز الموقعين على هذه العريضة رئيس الوزراء الأسبق ميشال روكار، وعدد من الشخصيات اليهودية مثل الكاتبة لورا ادلر المستشارة السابقة للرئيس الراحل فرانسوا ميتران، والفيلسوف ادغار موران، والنائب الأوروبي دانيال كوهن بنديت.
وتندد الجمعيات الفرنسية المؤيدة للفلسطينيين والقائمون على حملة المقاطعة بتصرفات الحكومة ولاسيما منذ أن اعتلى رئيس الوزراء فرانسوا فيون منبر «المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا» في شباط الماضي وأدان حملة المقاطعة، متحدثاً عن مقاطعة «منتجات الكاشير اليهودية»، ما اعتبرته المنظمات «تضليلاً» للرأي العام لأنها لم تدع يوماً إلى مقاطعة لحوم الكاشير أو حتى المنتجات الإسرائيلية إنما منتجات المستوطنات. وتولت وزيرة العدل ميشال أليو ماري ترجمة موقف حكومتها عملياً فأصدرت تعميماً إلى النيابة بملاحقة الداعين إلى المقاطعة أمام القضاء، وهذا يخالف موقفها الذي أعلنته أمام البرلمان في أيار 2009 عندما اعتبرت اليو ماري أنه لا يوجد ما يوجب ملاحقة القائمين على حملة المقاطعة في غياب الادعاء. وطالبت عريضة الاحتجاج «باسم القانون الدولي بسحب تعميم وزيرة العدل إلى النيابة فوراً (…) وتكريم الذين يخوضون معركة من أجل العدل والسلام اللذين تخلت عنهما السلطات الفرنسية».

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s