درس “بيركلي” وسلاح المقاطعة

درس ” بيركلي” وسلاح المقاطعة، بقلم خالد بركات
منشور على شبكة فلسطين الإخبارية بتاريخ 02.05.10 على الرابط التالي http://arabic.pnn.ps/index.php?option=com_content&task=view&id=81726

مرة أخرى يحتدم الصراع والجدل بين ” انصار فلسطين ” وأنصار الحركة الصهيونية في الجامعات والمعاهد الامريكية. وهذه المرة في جامعة بيركلي بولاية كاليفورنيا ، حيث تخوض الحركة الطلابية المناهضة للاحتلال الاسرائيلي معركة سياسية منذ شهور ، وصارت مركز الاهتمام والضوء ، سيما في الاسابيع القليلة الماضية .

حقق أنصار فلسطين نشر دعوة المقاطعة ومعاقبة اسرائيل وسحب الاستثمارات منها ، وتحالفوا مع قوى ولجان طلابية ونقابية اعلنت بوضوح انها تناصر الحقوق الوطنيه الفلسطينية وهي ممثلة في مجلس الطلبة ( بمعنى قوى تاخذ خطوة عملية في وضح النهار) لصالح حقوق الفلسطينيين…هذا على بساطته، مهم جدا.

وفي الفترة الاخيرة ، كلما عقد مجلس الطلبة في الجامعة اجتماعه العادي وبحث مشروع القرار القاضي بسحب الاسثمارات التابعة لشركتيين أمريكيتيين في مجال التصنيع العسكري مع إسرائيل ، يَحصد أنصار الحقوق الفلسطينية على ألاغلبية من الاصوات ، لكنها أغلبية ليست كافية حتى الان ، ولم تؤهلهم لتحقيق نصر حاسم في الاجتماع الاخير ، يوم الاربعاء 28 / ابريل /2010  . نتائج التصويت جاءت أكثر قربا الى تحقيق النصر ، بفارق صوت واحد فقط ، وهي على النحو التالي:  13 ”  مع ” القرار، ” ضد “، وصوت واحد ” ممتنع” والاصوات المطلوبة لنجاح القرار 14 صوت !.

صحيح ان القرار لم ينجح ، بفارق صوت، لكن ما حدث هو انتصار بلا جدال ، فالهدف كما يقول الطلبة انفسهم هو مواصلة المعركة مع الصهاينة العنصريين في الجامعات والمؤسسات الاكاديمية، وان تحقيق المزيد من الاصوات مستقبلا يعتي بكل بساطة المزيد من العمل والتنظيم والحشد. كما يلاحظ من نتائج التصويت اعلاه وان تحقيق الانتصارات الجزئية والصغيرة أمرا ممكنا وواقعيا . ولو تم عرض مشروع القرار في سنوات ما قبل الانتفاضة الثانية وقبل عملية التحشيد الاعلامي والسياسي ضد الحرب والاحتلال، لما تحققت هذه النتائج المبشرة.

كما يحسب لحملة المقاطعة وقيادتها في الوطن المحتل دورهم في التواصل مع القطاع الطلابي في الجامعات من خلال المحاضرات والمؤتمرات وتجاوب القوى اليسارية التقدمية مع بياناتها الصادرة من الوطن.

قام الطلبة في ” بيركلي ” بدور تنظيمي وقيادي رائع وعملوا بلا كلل ، حققوا التواصل مع شرائح جديدة من اللجان الطلابية داخل الجامعة وخارجها ، بحثوا عن القواسم المشتركة ، وجدوها مع الطلبة السود ، وانصار البيئة ولجان الدفاع عن الحقوق المدنية والنقابية والنسوية ..الخ . هذا التشابك النضالي – اذا جاز التعبير – وظفه الطلبة الفلسطينيين والعرب وانصارهم في جامعة بيركلي لصالح قضاياهم وفي مقدمتها قضية المقاطعة ، وهكذا حققوا مكاسب سياسية واعلامية لصالح النضال الفلسطيني وترجمة شعار سحب الاستثمارات من اسرائيل بطريقة عملية وخلاقة.

ان هذه المواقع الاكاديمية الكبيرة والمرموقة محرمة على الفلسطينيين والعرب وانصارهم ، لكنها بفعل مقاومة الشعب الفلسطيني وصموده وبسبب تنظيم حملات التضامن والمقاطعة من جهة اخرى، تتحول الى منابر للشعب الفلسطيني ويكون الاحتلال في القفص وموقع الدفاع.

يقف الطلبة من أنصار مقاطعة الكيان الاسرائيلي العنصري ويستنكروا المجازر الاسرائيلية ويعرّفوا الطلبة الجدد والمحيط التربوي والثقافي الامريكي بواقع ونضال الانسان الفلسطيني ويكشفوا خطر ” مشروع اسرائيل ” الاستيطاني والاقتلاعي على المنطقة ، بل وحتى على راهن ومستقبل الولايات المتحدة الامريكية، وهذا بالضبط ما يفسر سر الاهتمام البالغ لدوائر الخارجية الاسرائيلية وارسالها القناصل والمبعوثين لحضور اجتماعات مجلس الطلبة في ” بيركلي” !

يدرك انصار اسرائيل في الولايات المتحدة معنى ان تنتشر ” عدوى المقاطعة ” اذا نجحت في الجامعات واالنقابات العمالية ، اذ لا مفر من معركة سياسية وفكرية ينتصر فيها انصار فلسطين في المؤسسات الشعبية المنظمة اولا وبالتعاون مع الحلفاء الطبيعيين للشعب الفلسطيني وخاصة القوى التقدمية في اوساط السود والشعوب والاقليات المضطهدة وانصار العدالة من اليهود . هذه شروط اساسية تؤمن الانتقال من اسوار الجامعة الى الشارع واستنهاض حملة شعبية أمريكية واوروبية لا تعتمد فقط على النخبة المثقفة واليسارية والليبرالية وتنتقل الى بيت الانسان الامريكي العادي ، تلك مهمة جماعية وكبرى ، تستدعي دورا متزايدا واكبر للجالية الفلسطينية والعربية للمشاركة في حملة سحب الاستثمارات والمقاطعة.

لا يزال الصهاينة يركنون في خطابهم على ذات القصة المشروخة التقليدية عن ” اسرائيل الصغيرة ” التي تعيش في ” محيط عربي كبير ومعادي ومتخلف، يملك الغاز والنفط ويكره اليهود ” أما النصف الثاني من ” الخرفية الصهيونية ” فهي كلمة واحدة او اثنتين: ” المحرقة والارهاب ” ، هذه صورة مركبة ومستدخلة ، عن ضحية مفتعلة ووهمية تعيش، فالصهيوني الرسمي يتقمص دور الضحية وهو يخاطب طلبة بيركلي ، ويقول له يهودي اخر : اسرائيل ليست ممثلة شرعية لعذابات اليهود ، ونحن والفلسطينيين ضحايا الارهابي الصهيوني.

صورة اليهودي المظلوم دائما ، والتي رسخها الاعلام الامريكي الصهيوني ومؤسسة هوليوود في رأس الانسان العادي وفق نهج مدروس ومنذ عشرات السنوات ، هذه الصورة لم تعد ” تخرط ” في رأس الالاف من الامريكيين  وبات توظيفها وتكرارها واجترارها يصل الى حدود الملل ولا يفي حتى بالغرض الصهيوني ، ولان طالب أمريكي بدأ يسال :  ترى ما هي العلاقة بين المحرقة في المانيا وبناء الجدار الاسرائيلي العنصري في قلقيلية؟ ما هي العلاقة بين معاداة السامية والموقف الاخلاقي والانساني والقانوني من مجزرة وقعت في قطاع غزة؟ تبدو العلاقة واضحة اكثر بين الاف 16 وبين المجزرة الاسرائيلية ، وبين امريكا وبين احتلال عنصري يبني مستوطنات ليهود نيويورك وشيكاغو ، صاروا ” مواطنين ” في لحظة واحدة ، بينما يهدم الاحتلال بيوت العرب الفلسطينيين في القدس ، ويمنع اللاجئين الفلسطينيين من ممارسة حقهم في العودة الى ديارهم ؟ كيف يمكن تبرير هذا الرياء ؟ وإلى متى؟.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s